منتديات الهداية الإسلامية
يقول تعالى: ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ )

سجّل نفسك معنا ... و كن ممن ينفع و ينتفع ...و الله و لي التوفيق .

منتديات الهداية الإسلامية

هدفنا نصرة الإسلام و المسلمين و إعلاء كلمة الحق و إتباع قوله صلى الله عليه و سلم {بلغوا عني ولو آية}
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 4:45:03

[b]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


إن شاء الله الموضوع هنا هيتكلم عن الصحابة وسيرتهم الذاتية

وإن شاء الله هحاول يبقى شامل كل حاجة عنهم

[/b][b] أبو الدرداء
[/b]



[b]سيرته



يوم اقتنع أبو الدرداء -رضي الله عنه- بالإسلام دينا، وبايع الرسول -صلى
الله عليه وسلم- على هذا الديـن، كان تاجر ناجحا من تجار المدينة، ولكنه
بعد الإيمان بربـه يقول: (أسلمت مع النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- وأنا
تاجر، وأردت أن تجتمع لي العبـادة والتجارة فلم يجتمعا، فرفضـت التجارة
وأقبلت على العبادة، وما يسرنـي اليوم أن أبيع وأشتري فأربح كل يوم
ثلاثمائة دينار، حتى لو يكون حانوتي على باب المسجد، ألا اني لا أقول لكم
إن اللـه حرم البيع، ولكني أحـب أن أكون من الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع
عن ذكر الله)...


جهاده ضد نفسه



لقد كان أبو الدرداء -رضي الله عنه- حكيم تلك الأيام العظيمة، تخصصه إيجاد
الحقيقة، فآمن بالله ورسوله إيمانا عظيما، وعكف على إيمانه مسلما إليه
نفسه، واهبا كل حياته لربه، مرتلا آياته: {...ان صلاتي ونسكي ومحياي
ومماتي لله رب العالمين...}.
كان -رضي الله عنه- يقول لمن حوله: (ألا أخبركم بخير أعمالكم، وأزكاها عند
باريكم، وأنماها في درجاتكم، وخير من أن تغزو عدوكم، فتضربوا رقابهم
ويضربوا رقابكم، وخير من الدراهم والدنانير... ذكر الله، ولذكر الله
أكبر)...


ومضات من حكمته وفلسفته



سئلت أمه -رضي الله عنه- عن أفضل ما كان يحب، فأجابت: (التفكر
والاعتبار)... وكان هو يحض أخوانه دوما على التأمل ويقول: (تفكر ساعة خير
من عبادة ليلة)... وكان -رضي الله عنه- يرثي لأولئك الذين وقعوا أسرى
لثرواتهم فيقول: (اللهم اني أعوذ بك من شتات القلب)، فسئل عن شتات القلب
فأجاب: (أن يكون لي في كل واد مال)... فهو يمتلك الدنيا بالاستغناء عنها،
فهو يقول: (من لم يكن غنيا عن الدنيا، فلا دنيا له)...
كان يقول: (لا تأكل إلا طيبا ولا تكسب إلا طيبا ولا تدخل بيتك إلا
طيبا)... ويكتب لصاحبه يقول: (... أما بعد، فلست في شيء من عرض الدنيا،
إلا وقد كان لغيرك قبلك، وهو صائر لغيرك بعدك، وليس لك منه إلا ما قدمت
لنفسك، فآثرها على من تجمع له المال من ولدك ليكون له إرثا، فأنت إنما
تجمع لواحد من اثنين: أما ولد صالح يعمل فيه بطاعة الله، فيسعد بما شقيت
به، وأما ولد عاص، يعمل فيه بمعصية الله، فتشقى بما جمعت له، فثق لهم بما
عند الله من رزق، وانج بنفسك)...
وانه ليقول: (ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يعظم حلمك، و يكثر علمك، وأن تباري الناس في عبادة الله تعالى)...

عندما فتحت قبرص وحملت غنائم الحرب الى المدينة، وشوهد أبا الدرداء وهو
يبكي، فسأله جبير بن نفير: (يا أبا الدرداء، ما يبكيك في يوم أعز الله فيه
الإسلام وأهاه؟)... فأجاب أبو الدرداء: (ويحك يا جبير، ما أهون الخلق على
الله اذا هم تركوا أمره، بينما هي أمة قاهرة ظاهرة، لها الملك، تركت أمر
الله، فصارت إلى ما ترى)... فقد كان يرى الانهيار السريع للبلاد المفتوحة
،وإفلاسها من الروحانية الصادقة والدين الصحيح...
وكان يقول: (التمسوا الخير دهركم كله، وتعرضوا لنفحات رحمة الله فان لله
نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده، وسلوا الله أن يستر عوراتكم،
ويؤمن روعاتكم)...

في خلافة عثمان، أصبح أبو الدرداء واليا للقضاء في الشام، فخطب بالناس
يوما وقال: (يا أهل الشام، أنتم الاخوان في الدين، والجيران في الدار،
والأنصار على الأعداء، ولكن مالي أراكم لا تستحيون؟؟... تجمعون مالا
تأكلون، وتبنون مالا تسكنون، وترجون مالا تبلغون، قد كانت القرون من قبلكم
يجمعون فيوعون، ويؤملون فيطيلون، ويبنون فيوثقون، فأصبح جمعهم بورا،
وأملهم غرورا، وبيوتهم قبورا... أولئك قوم عاد، ملئوا ما بين عدن الى عمان
أموالا وأولادا)... ثم ابتسم بسخرية لافحة: (من يشتري مني تركة أل عاد
بدرهمين؟!)...


تقديسه للعلم



كان -رضي الله عنه- يقدس العلم كثيرا، ويربطه بالعبادة، فهو يقول: (لا
يكون أحدكم تقيا حتى يكون عالما، ولن يكون بالعلم جميلا، حتى يكون به
عاملا)... كما يقول: (ما لي أرى علماءكم يذهبون، وجهالكم لا يتعلمون؟؟...
ألا إن معلم الخير والمتعلم في الأجر سواء، ولا خير في سائر الناس
بعدهما)...
ويقول -رضي الله عنه-: (إن أخشى ما أخشاه على نفسـي أن يقال لي يـوم
القيامـة علـى رؤوس الخلائق: يا عويمر، هل علمت؟ ؟... فأقول: نعم... فيقال
لي: فماذا عملت فيما علمت؟؟...)...


وصيته


ويوصي أبو الدرداء -رضي الله عنه- بالإخاء خيرا، ويقول: (معاتبة الأخ خير
لك من فقده، ومن لك بأخيك كله؟ ... أعط أخاك ولن له، ولا تطع فيه حاسدا
فتكون مثله، غدا يأتيك الموت فيكفيك فقده... وكيف تبكيه بعد الموت، وفي
الحياة ما كنت أديت حقه؟)...
ويقول رضي الله عنه وأرضاه: (اني أبغض أن أظلم أحدا، ولكني أبغض أكثر وأكثر، أن أظلم من لا يستعين علي إلا بالله العلي الكبير)...
هذا هو أبو الدرداء، تلميذ النبي -صلى الله عليه وسلم-، وابن الإسلام الأول، وصاحب أبي بكر وعمر ورجال مؤمنين...

منقوووووول للأمانة
متجدد بحول الله وقوته
[/b]

_________________




أختكم في الله حفصة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 4:45:28

[b]أبو سفيان بن الحارث




سيرته

أبو سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب، قيل اسمه كنيته وقيل اسمه المغيرة ابن
عم رسول الله -صلى اللـه عليه وسلم- وأخو الرسول من الرضاعة اذ أرضعته حليمـة السعديـة مرضعة الرسول بضعة أيام، تأخّر إسلامه وكان ممن آذى النبي -صلى الله عليه وسلم-...

إسلامه


وأنار الله بصيرة أبي سفيان وقلبه للإيمان، وخرج مع ولده جعفر إلى رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- تائباً لله رب العالمين، وأتى الرسول -صلى الله
عليه وسلم- وابنه مُعْتَمّين، فلما انتهيا إليه قالا: (السلام عليك يا
رسول الله)... فقال رسول الله: (أسْفِروا تَعَرّفوا)... فانتسبا له وكشفا
عن وجوهِهما وقالا: (نشهد أن لا اله الا الله، وأنك رسول الله)...
فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-أيَّ
مَطْرَدٍ طردتني يا أبا سفيان، أو متى طردتني يا أبا سفيان)... قال أبو
سفيان بن الحارث: (لا تثريبَ يا رسول الله)... قال رسول الله: (لا تثريبَ
يا أبا سفيان)... وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعلي بن أبي طالب:
(بصِّرْ ابن عمّك الوضوء والسنة ورُحْ به إليّ)...
فراح به إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فصلّى معه، فأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- علي بن أبي طالب فنادى في الناس: (ألا إنّ الله ورسولَهُ قد رَضيا عن أبي سفيان -بن الحارث- فارْضَوا عنه)...


جهاده


ومن أولى لحظات إسلامه، راح يعوض ما فاته من حلاوة الإيمان والعبادة، فكان
عابدا ساجدا، خرج مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-فيما تلا فتح مكة من
غزوات، ويوم حنين حيث نصب المشركون للمسلمين كمينا خطيرا، وثبت الرسول
مكانه ينادي: (إلي أيها الناس، أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب)...
في تلك اللحظات الرهيبة قلة لم تذهب بصوابها المفاجأة، وكان منهم أبوسفيان
وولده جعفر، لقد كان أبوسفيان يأخذ بلجام فرس الرسول بيسراه، يرسل السيف
في نحور المشركين بيمناه، وعاد المسلمون إلى مكان المعركة حول نبيهم، وكتب
الله لهم النصر المبين، ولما انجلى غبارها، التفت الرسول -صلى الله عليه
وسلم- لمن يتشبت بمقود فرسه وتأمله وقال: (من هذا؟... أخي أبو سفيان بن
الحارث؟)... و ما كاد يسمع أبوسفيان كلمة أخي حتى طار فؤاده من الفرح،
فأكب على قدمي رسول الله يقبلهما...


فضله

كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (أبو سفيان أخي وخير أهلي، وقد أعقبني الله من حمزة أبا سفيان بن الحارث)... فكان يُقال لأبي سفيان بعد ذلك أسد الله وأسد رسوله...
كان أبو سفيان بن الحارث شاعراً ومن شعره بسبب شبهه بالنبي -صلى الله عليه وسلم-...
هداني هادٍ غير نفسي ودلّني *** على اللهِ مَن طَرّدتُ كلَّ مطرّدِ
أفِرُّ وأنأى جاهِداً عن محمّدٍ *** وأُدْعى وإنْ لم أنتسِبْ بمحمّـدِ
ومن شعره يوم حُنين...
لقد عَلِمَتْ أفْناءُ كعـبٍ وعامرٍ *** غَداةَ حُنينٍ حينَ عمَّ التَّضَعْضُعُ
بأنّي أخو الهَيْجاء أركَبُ حدَّها *** أمامَ رسـول اللـه لا أتَتَعتَعُ
رجاءَ ثوابِ اللـه واللـه واسِعٌ *** إليه تعالى كلُّ أمـرٍ سَيَرْجِـعُ


وفاته

ذات يوم في سنة (2 هـ) شاهده الناس في البقيع يحفر لحداً، ويسويه ويهيئه،
فلما أبدوا دهشهم مما يصنع، قال لهم: (إني أعدُّ قبري)... وبعد ثلاثة أيام
لا غير، كان راقدا في بيته، وأهله من حوله يبكون، فقال لهم: (لا تبكوا
علي، فاني لم أتنطف بخطيئة منذ أسلمت)... وقبل أن يحني رأسه على صدره
لوَّح به إلى أعلى، ملقياً على الدنيا تحية الوداع، دفن -رضي الله عنه- في
البقيع وصلّى عليه عمر بنا الخطاب والمؤمنون...
[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 4:46:40

[b][b][b]أبو سفيان بن حرب

سيرته
هو صخر بن حرب الأمويّ القرشيّ، أسلم ليلة الفتح وكان شيخ مكة ورئيس قريش وكان ممن آذى النبي -صلى الله عليه وسلم-...


المصاهرة

وأبو سفيان هو والد أم حبيبة
زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- وكانت أسلمت قديماً، وهاجرت مع زوجها إلى
الحبشة فمات هناك، وتزوجها النبي -صلى الله عليه وسلم- بعدما خطبها له
النجاشي وأمْهرها عنه، ودخل عليها بعد عودتها من الحبشة... فقيل لأبي
سفيان وهو يومئذ مشرك يحارب رسول الله: (إن محمداً قد نكح ابنتك !؟)...
قال: (ذاك الفَحْلٍ لا يُقْرَعُ أنفُهُ)... أي أنه كريم كفء لا يُرَد...


فضله

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (شُرِطَ مِنْ ربي شُروط: ألا أصاهِرَ
إلى أحد ولا يُصاهر إلي أحد إلا كانوا رفقائي في الجنة، فاحفظوني في
أصهاري وأصحابي، فمن حفظني فيهم كان عليهم من الله حافظ، ومن لم يحفظني
فيهم تخلّ الله عزّ وجلّ منه، ومن تخلى الله منه هَلَكَ)... ونال أبو
سفيان شرف الصحبة وشرف المصاهرة، وغفر الله له ما كان منه


المؤلفة قلوبهم

وقد حَسُنَ إسلامه وشهد حُنيناً، وأعطاه الرسول -صلى الله عليه وسلم- من
غنائمها مائة بعير وأربعين أوقية من الذهب، وأعطى ابنيه يزيد ومعاوية،
فقال أبو سفيان: (والله إنّك لكريم فِداك أبي وأمي، والله لقد حاربتُكَ
فنّعْمَ المحاربُ كنتَ، ولقد سالمتك فنعم المسالم أنت، فجزاك الله
خيراً)...


حبيبتيه

وشهد أبو سفيان الطائف مع سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وفقئتْ عينُهُ
يومئذٍ فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أيّما أحبُّ إليك عينٌ
في الجنة أو أدعو الله أن يردّها عليك)... فقال: (بل عين في الجنة)...
ورمى بها، وفقئت الأخرى يوم اليرموك...


وفاته

وقد مات أبو سفيان في المدينة سنة (31 / 32 هـ) وصلّى عليه عثمان بن عفان -رضي الله عنهما-...
[/b][/b][/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 4:46:55

أبو هريرة


سيرته




كان اسمه في الجاهلية عبد شمس، ولما أسلم سماه الرسول -صلى الله عليه
وسلم- عبد الرحمن، ولقد كان عطوفا على الحيوان، وكانت له هرة، يرعاها
ويطعمها وينظفها وتلازمه فدعي أبا هريرة -رضي الله عنه-...

نشأته وإسلامه





يتحدث عن نفسه -رضي الله عنه- فيقول: (نشأت يتيما، وهاجرت مسكينا، وكنت
أجيرا لبسرة بنت غزوان بطعام بطني، كنت أخدمهم اذا نزلوا، وأحدو لهم اذا
ركبوا، وهأنذا وقد زوجنيها الله، فالحمد لله الذي جعل الدين قواما، وجعل
أبا هريرة أماما)...
قدم إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- سنة سبع للهجرة وهو بخيبر وأسلم، ومنذ
رأى الرسول الكريم لم يفارقه لحظة... وأصبح من العابدين الأوابين، يتناوب
مع زوجته وابنته قيام الليل كله، فيقوم هو ثلثه، وتقوم زوجته ثلثه، وتقوم
ابنته ثلثه، وهكذا لا تمر من الليل ساعة الا وفي بيت أبي هريرة عبادة وذكر
وصلاة ...

إسلام أم أبي هريرة





لم يكن لأبي هريرة بعد إسلامه إلا مشكلة واحدة وهي أمه التي لم تسلم،
وكانت دوما تؤذيه بذكر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالسوء، فذهب يوما إلى
الرسول باكيا: (يا رسول الله، كنت أدعو أم أبي هريرة إلى الإسلام فتأبى
علي، واني دعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي
هريرة إلى الإسلام)... فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (اللهم أهد أم
أبي هريرة)...
فخرج يعدو يبشرها بدعاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- فلما أتاها سمع من
وراء الباب خصخصة الماء، ونادته: (يا أبا هريرة مكانك)... ثم لبست درعها،
وعجلت من خمارها وخرجت تقولأشهد
أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله)... فجاء أبو هريرة إلى الرسول
-صلى الله عليه وسلم- باكيا من الفرح وقال: (أبشر يا رسول الله، فقد أجاب
الله دعوتك، قد هدى الله أم أبي هريرة إلى الإسلام)... ثم قال: (يا رسول
الله، ادع الله أن يحببني وأمي إلى المؤمنين والمؤمنات)... فقال: (اللهم
حبب عبيدك هذا وأمه إلى كل مؤمن ومؤمنة)...

إمارته للبحرين





وعاش -رضي الله عنه- عابدا ومجاهدا، لا يتخلف عن غزوة ولا عن طاعة، وفي خلافة عمر -رضي الله عنه-
ولاه إمارة البحرين، وكان عمر -رضي الله عنه- إذا ولى أحدا الخلافة راقب
ماله، فإذا زاد ثراءه ساءله عنه وحاسبه ،وهذا ما حدث مع أبي هريرة، فقد
ادخر مالا حلالا له، وعلم عمر بذلك فأرسل في طلبه، يقول أبو هريرة: قال لي
عمر: (يا عدو الله، وعدو كتابه، أسرقت مال الله)...
قلت: (ما أنا بعدو لله ولا عدو لكتابه لكني عدو من عاداهما، ولا أنا من يسرق مال الله)... قالفمن أين اجتمعت لك عشرة ألاف؟)... قلتخيل
لي تناسلت، وعطايا تلاحقت)... قال عمر: (فادفعها إلى بيت مال المسلمين)...
ودفع أبو هريرة المال إلى عمر ثم رفع يديه إلى السماء وقال: (اللهم اغفر
لأمير المؤمنين)...
وبعد حين دعا عمر أبا هريرة، وعرض عليه الولاية من جديد، فأباها واعتذر
عنها، وعندما سأله عمر عن السبب قال: (حتى لا يشتم عرضي، ويؤخذ مالي،
ويضرب ظهري)... ثم قال: (وأخاف أن أقضي بغير علم، وأقول بغير حلم)...

سرعة الحفظ وقوة الذاكرة





ان أبطال الحروب من الصحابة كثيرون، والفقهاء والدعاة والمعلمون كثيرون،
ولكن كان هناك قلة من الكتاب، ولم يكونوا متفرغين لتدوين كل ما يقول
الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وعندما أسلم أبو هريرة لم يملك أرض يزرعها
أو تجارة يتبعها، وإنما يملك موهبة تكمن في ذاكرته، فهو سريع الحفظ قوي
الذاكرة، فعزم على تعويض ما فاته بان يأخذ على عاتقه حفظ هذا التراث
وينقله إلى الأجيال القادمة...
فهو يقول: إنكم لتقولون أكثر أبو هريرة في حديثه عن النبي -صلى الله عليه
وسلم-، وتقولون ان المهاجرين الذين سبقوه إلى الإسلام لا يحدثون هذه
الأحاديث، ألا إن أصحابي من المهاجرين كانت تشغلهم صفقاتهم بالسوق، وان
أصحابي من الأنصار كانت تشغلهم أرضهم، واني كنت امرءا مسكينا، أكثر مجالسة
رسول الله، فأحضر إذا غابوا، وأحفظ إذا نسوا، وان الرسول -صلى الله عليه
وسلم- حدثنا يوما فقال: (من يبسط رداءه حتى يفرغ من حديثي ثم يقبضه إليه
فلا ينسى شيئا كان قد سمعه مني)...
فبسطت ثوبي فحدثني ثم ضممته إلي فوالله ما كنت نسيت شيئا سمعته منه، وأيم
الله لولا أية في كتاب الله ما حدثتكم بشيء أبدا، هي: {...إِنَّ الَّذِينَ
يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا
بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ
وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ}...

مقدرته على الحفظ





أراد مروان بن الحكم يوما أن يختبر مقدرة أبي هريرة على الحفظ، فدعاه اليه
ليحدثه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأجلس كاتبا له وراء حجاب ليكتب
كل ما يسمع من أبي هريرة، وبعد مرور عام، دعاه ثانية، وأخذ يستقرئه نفس
الأحاديث التي كتبت، فما نسي أبو هريرة منها شيئا...
وكان -رضي الله عنه- يقول: (ما من أحد من أصحاب رسول الله أكثر حديثا عنه
مني إلا ما كان من عبدالله بن عمرو بن العاص، فانه كان يكتب ولا أكتب)...
وقال عنه الإمام الشافعي: (أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره)... وقال
البخاري: (روى عن أبي هريرة نحو ثمانمائة أو أكثر من الصحابة والتابعين
وأهل العلم)...

وفاته



وعندما كان يعوده المسلمين داعيين له بالشفاء، كان
أبو هريرة شديد الشوق إلى لقاء الله ويقول: (اللهم اني أحب لقاءك، فأحب
لقائي)... وعن ثماني وسبعين سنة مات في العام التاسع والخمسين للهجرة،
وتبوأ جثمانه الكريم مكانا مباركا بين ساكني البقيع الأبرار، وعاد مشيعوه
من جنازته وألسنتهم ترتل الكثير من الأحاديث التي حفظها لهم عن رسولهم
الكريم..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 4:47:05

أبو موسى الأشعري



نه عبدالله بن قيـس المكني بـ(أبي موسى الأشعري)، أمّهُ ظبية المكيّة بنت
وهـب أسلمت وتوفيـت بالمدينة، كان قصيراً نحيفاً خفيف اللحيّـة.
غادر وطنه اليمـن الى الكعبة فور سماعه برسـول يدعو الى التوحيد، وفي مكة
جلس بين يدي الرسول الكريم وتلقى عنه الهدى واليقين، وعاد الى بلاده يحمل
كلمة اللـه...

السفينة





قال أبو موسى الأشعري: بلغنا مخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن
باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه، أنا وأخوانِ لي أنا أصغرهما أحدهَما أبو
بُرْدة والآخر أبو رُهْم، وبضع وخمسين رجلا من قومي فركبنا سفينة،
فألْقَتْنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافَقْنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده.
فقال جعفر: (إنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعثنا وأمرنا بالإقامة، فأقيموا معنا)... فأقمنا معه حتى قدمنا جميعاً.

قدوم المدينة





قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه: (يقدم عليكم غداً قومٌ هم
أرقُّ قلوباً للإسلام منكم)... فقدِمَ الأشعريون وفيهم أبو موسى الأشعري،
فلمّا دَنَوْا من المدينـة جعلوا يرتجـزون يقولـون: (غداً نلقى الأحبّـة،
محمّـداً وحِزبـه)... فلمّا قدمـوا تصافحـوا، فكانوا هم أوّل مَنْ أحدث
المصافحة.
اتفق قدوم الأشعريين وقدوم جعفر وفتح خيبر، فأطعمهم النبي -صلى الله عليه
وسلم- من خيبر طُعْمة، وهي معروفة بطُعْمَة الأشعريين، قال أبو موسى:
(فوافَقْنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين افتتح خيبر، فأسهم لنا،
وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر شيئاً إلا لمن شهد معه، إلا لأصحاب سفينتنا
مع جعفر وأصحابه، قسم لهم معنا)...

فضله





ومن ذلك اليوم أخذ أبو موسى مكانه العالي بين المؤمنين، فكان فقيها حصيفا
ذكيا، ويتألق بالإفتاء والقضاء حتى قال الشعبي: (قضاة هذه الأمة أربعة:
عمر وعلي وأبو موسى وزيد بن ثابت).
وقال: (كان الفقهاء من أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- ستة: عمر وعليّ وعبدالله بن مسعود وزيد وأبو موسى وأبيّ بن كعب).

القرآن





وكان من أهل القرآن حفظا وفقها وعملا، ومن كلماته المضيئة: (اتبعوا القرآن ولا تطمعوا في أن يتبعكم القرآن).
وإذا قرأ القرآن فصوته يهز أعماق من يسمعه حتى قال الرسـول -صلى اللـه
عليه وسلم-: (لقد أوتي أبو موسى مزمارا من مزامير آل داود)... وكان عمر
يدعوه للتلاوة قائلا: (شوقنا الى ربنا يا أبا موسى).

الصوم





وكان أبو موسى -رضي الله عنه- من أهل العبادة المثابرين وفي الأيام
القائظة كان يلقاها مشتاقا ليصومها قائلا: (لعل ظمأ الهواجر يكون لنا ريّا
يوم القيامة).
وعن أبي موسى قال: غزونا غزوةً في البحر نحو الروم، فسرنا حتى إذا كنّا في
لُجّة البحر، وطابت لنا الريح، فرفعنا الشراع إذْ سمعنا منادياً يُنادي:
(يا أهل السفينة قِفُوا أخبرْكم).
قال: فقمتُ فنظرتُ يميناً وشمالاً فلم أرَ شيئاً، حتى نادى سبع مرات
فقلتُ: (من هذا؟ ألا ترى على أيّ حالٍ نحن؟ إنّا لا نستطيع أن نُحْبَسَ).
قال: (ألا أخبرك بقضاءٍ قضاه الله على نفسه؟).. قلتُ: (بلى).. قال: (فإنّه
من عطّش نفسه لله في الدنيا في يومٍ حارّ كان على الله أن يرويه يوم
القيامة)... فكان أبو موسى لا تلقاه إلا صائماً في يوم حارٍ.

في مواطن الجهاد





كان أبو موسى -رضي الله عنه- موضع ثقة الرسول وأصحابه وحبهم، فكان مقاتلا
جسورا، ومناضلا صعبا، فكان يحمل مسئولياته في استبسال جعل الرسول -صلى
الله عليه وسلم- يقول عنه: (سيد الفوارس أبوموسى).
ويقول أبو موسى عن قتاله: (خرجنا مع رسول الله في غزاة، نقبت فيها
أقدامنا، ونقبت قدماي، وتساقطت أظفاري، حتى لففنا أقدامنا بالخرق)... وفي
حياة رسول الله ولاه مع معاذ بن جبل أمر اليمن...

الامارة





وبعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- عاد أبو موسى من اليمن الى
المدينة، ليحمل مسئولياته مع جيوش الإسلام، وفي عهد عمر ولاه البصرة سنة
سبعَ عشرة بعد عزل المغيرة.
فجمع أهلها وخطب فيهم قائلا: (ان أمير المؤمنين عمر بعثني اليكم، أعلمكم
كتاب ربكم، وسنة نبيكم، وأنظف لكم طرقكم)... فدهش الناس لأنهم اعتادوا أن
يفقههـم الأمير ويثقفهـم، ولكن أن ينظـف طرقاتهم فهذا ما لم يعهـدوه أبدا.

وقال عنه الحسن -رضي الله عنه-: (ما أتى البصرة راكب خير لأهلها منه)... فلم يزل عليها حتى قُتِلَ عمر -رضي الله عنه-.
كما أن عثمان -رضي الله عنه- ولاه الكوفة، قال الأسود بن يزيد: (لم أرَ
بالكوفة من أصحاب محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- أعلم من عليّ بن أبي طالب
والأشعري).

أهل أصبهان





وبينما كان المسلمون يفتحون بلاد فارس، هبط الأشعري وجيشه على أهل أصبهان
الذين صالحوه على الجزية فصالحهم، بيد أنهم لم يكونوا صادقين، وإنما
أرادوا أن يأخذوا الفرصة للإعداد لضربة غادرة.
ولكن فطنة أبي موسى التي لم تغيب كانت لهم بالمرصاد، فعندما هموا بضربتهم
وجدوا جيش المسلمين متأهبا لهم، ولم ينتصف النهار حتى تم النصر الباهر.

موقعة تستر





في فتح بلاد فارس أبلى القائد العظيم أبو موسى الأشعري البلاء الكريم، وفي
موقعة التستر (20 هـ) بالذات كان أبو موسى بطلها الكبير، فقد تحصن
الهُرْمُزان بجيشه في تستر، وحاصرها المسلمون أياما عدة، حتى أعمل أبو
موسى الحيلة.
فأرسل مائتي فارس مع عميل فارسي أغراه أبو موسى بأن يحتال حتى يفتح باب
المدينة، ولم تكاد تفتح الأبواب حتى اقتحم جنود الطليعة الحصن وانقض أبو
موسى بجيشه انقضاضا، واستولى على المعقل في ساعات، واستسلم قائد الفرس،
فأرسله أبو موسى الى المدينة لينظر الخليفة في أمره...

الفتنة





لم يشترك أبو موسى -رضي الله عنه- في قتال الا أن يكون ضد جيوش مشركة، أما
حينما يكون القتال بين مسلم ومسلم فانه يهرب ولا يكون له دور أبدا، وكان
موقفه هذا واضحا في الخلاف بين علي ومعاوية، ونصل الى أكثر المواقف شهرة
في حياته، وهو موقفه في التحكيم بين الامام علي ومعاوية.
وكانت فكرته الأساسية هي أن الخلاف بينهما وصل الى نقطة حرجة، راح ضحيتها
الآلاف، فلابد من نقطة بدء جديدة، تعطي المسلمين فرصة للاختيار بعد تنحية
أطراف النزاع.
وأبو موسى الأشعري على الرغم من فقهه وعلمه فهو يعامل الناس بصدقه ويكره
الخداع والمناورة التي لجأ اليها الطرف الآخر ممثلا في عمرو بن العاص الذي
لجأ الى الذكاء والحيلة الواسعة في أخذ الراية لمعاوية...
ففي اليوم التالي لاتفاقهم على تنحية علي ومعاوية وجعل الأمر شورى بين
المسلمين... دعا أبو موسى عمرا ليتحدث فأبى عمرو قائلا: (ما كنت لأتقدمك
وأنت أكثر مني فضلا وأقدم هجرة وأكبر سنا).
وتقدم أبو موسى وقال: (يا أيها الناس، انا قد نظرنا فيما يجمع الله به
ألفة هذه الأمة ويصلح أمرها، فلم نر شيئا أبلغ من خلع الرجلين - علي
ومعاوية - وجعلها شورى يختار الناس لأنفسهم من يرونه لها، واني قد خلعت
عليا ومعاوية، فاستقبلوا أمركم وولوا عليكم من أحببتم).
وجاء دور عمرو بن العاص ليعلن خلع معاوية كما تم الاتفاق عليه بالأمس،
فصعد المنبر وقال: (أيها الناس، ان أبا موسى قد قال ما سمعتم، وخلع صاحبه،
ألا واني قد خلعت صاحبه كما خلعه، وأثبت صاحبي معاوية، فانه ولي أمير
المؤمنين عثمان والمطالب بدمه، وأحق الناس بمقامه !!).
ولم يحتمل أبو موسى المفاجأة، فلفح عمرا بكلمات غاضبة ثائرة، وعاد من جديد
الى عزلته الى مكة الى جوار البيت الحرام، يقضي هناك ما بقي له من عمر
وأيام...

وفاته





ولمّا قاربت وفاته زادَ اجتهاده، فقيل له في ذلك، فقال: (إنّ الخيل إذا
قاربت رأس مجراها أخرجت جميع ما عندها، والذي بقي من أجلي أقل من ذلك).
وجاء أجل أبو موسى الأشعـري، وكست محياه اشراقة من يرجـو لقاء ربه وراح
لسانه في لحظات الرحيـل يـردد كلمات اعتاد قولها دوما: (اللهم أنت السلام،
ومنك السلام)... وتوفي بالكوفة في خلافة معاوية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 4:47:16

أبي بن كعب



أبي بن كعب بن قيس بن عُبيد النجّار - أبو منذر - الأنصاري الخزرجي كان
قبل الإسلام حَبْراً من أحْبار اليهود، مطلعاً على الكتب القديمة ولمّا
أسلم كان في كتاب الوحي.
شهد العقبـة و بدرا وبقية المشاهـد وجمع القرآن في حياة الرسـول -صلى الله
عليه وسلم- وكان رأساً في العلم وبلغ في المسلمين الأوائل منزلة رفيعة،
حتى قال عنه عمر بن الخطاب (أبي سيد المسلمين).



كتابة الوحي



كان أبي بن كعب في مقدمة الذين يكتبون الوحي ويكتبون
الرسائل، وكان في حفظه القرآن وترتيله وفهم أياته من المتفوقين، قال له
رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يا أبي بن كعب، اني أمرت أن أعرض عليك
القرآن).
وأبي يعلم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- انما يتلقى أوامره من الوحي
هنالك سأل الرسول الكريم في نشوة غامرة: (يا رسول الله، بأبي أنت وأمي،
وهل ذكرت لك باسمي؟).
فأجاب الرسول - صلى الله عليه وسلم-: (نعم، باسمك ونسبك في الملأ
الأعلى)... كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (أقـرأ أمتي أبَيّ).



علمه



سأله النبي -صلى الله عليه وسلم- يوما: (يا أبا المنذر، أي أية من كتاب الله أعظم؟)... فأجاب قائلا: (الله ورسوله أعلم).
وأعاد النبي -صلى الله عليه وسلم- سؤاله: (يا أبا المنذر، أي أية من كتاب
الله أعظم؟)... وأجاب أبي: (الله لا اله الا هو الحي القيوم).
فضرب الرسول -صلى الله عليه وسلم- صدره بيده، وقال له والغبطة تتألق على محياه: (ليُهْنِكَ العلم أبا منذر)...
وعن أبي بن كعب أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلّى بالناس، فترك آية فقال: (أيُّكم أخذ عليّ شيئاً من قراءتي؟).
فقال أبيُّ: (أنا يا رسول الله، تركتَ آية كذا وكذا)... فقال النبي -صلى
الله عليه وسلم-: (قد علمتُ إنْ كان أحدٌ أخذها عليّ فإنّكَ أنت هو).
وقال أبي بن كعب لعمر بن الخطاب: (يا أمير المؤمنين إني تلقيتُ القرآن ممن تلقّاه من جبريل وهو رطب)...



زهده



وعن جُندب بن عبد الله البجلي قال: أتيت المدينة
ابتغاء العلم، فدخلت مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإذا الناس فيه
حَلَقٌ يتحدّثون، فجعلت أمضـي الحَلَقَ حتى أتيتُ حلقـةً فيها رجل شاحبٌ
عليه ثوبان كأنّما قـدم من سفر.
فسمعته يقول: (هلك أصحاب العُقـدة ورب الكعبـة، ولا آسى عليهم)... أحسبه
قال مراراً... فجلست إليه فتحدّث بما قُضيَ له ثم قام، فسألت عنه بعدما
قام قلت: (من هذا؟).
قالوا: (هذا سيد المسلمين أبي بن كعب)... فتبعته حتى أتى منزله، فإذا هو
رثُّ المنزل رثُّ الهيئة، فإذا هو رجل زاهد منقطعٌ يشبه أمره بعضه بعضاً...



ورعه وتقواه



قال أبي بن كعب: (يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك في صلاتي؟).
قال: (ما شئت، وإن زدت فهو خيرٌ)... قال: (الرُّبـع؟)... .. قال: (ما شئـت، وإن زدت فهو خيرٌ)... قال: (أجعلُ النصـف؟)...
قال: (ما شئـت، وإن زدت فهو خيرٌ)... قال: (الثلثيـن؟)... .. قال: (ما
شئـت، وإن زدت فهو خيرٌ)... قال: (اجعـل لك صلاتي كلّها؟)... قال: (إذاً
تُكفـى همَّك ويُغفَر ذنبُك).
وبعد انتقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى الرفيق الأعلى، ظل أبي على
عهده في عبادته وقوة دينه، وكان دوما يذكر المسلمين بأيام الرسول -صلى
الله عليه وسلم- ويقول: (لقد كنا مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- ووجوهنا
واحدة، فلما فارقنا اختلفت وجوهنا يمينا وشمالا).
وعن الدنيا يتحدث ويقول: (ان طعام ابن آدم، قد ضرب للدنيا مثلا، فان ملحه وقذحه فانظر الى ماذا يصير؟).
وحين اتسعت الدولة الإسلامية ورأى المسلمين يجاملون ولاتهم، أرسل كلماته المنذرةهلكوا
ورب الكعبة، هلكوا وأهلكوا، أما اني لا آسى عليهم، ولكن آسى على من يهلكون
من المسلمين)... وكان أكثر ما يخشاه هو أن يأتي على المسلمين يوما يصير
بأس أبنائهم بينهم شديد.



وقعة الجابية


شهد أبـي بن كعـب مع عمـر بن الخطاب وقعة الجابيـة،
وقد خطـب عمـر بالجابية فقال: (أيها الناس من كان يريـد أن يسأل عن القرآن
فليأتِ أبـيَّ بن كعـب)...


الدعوة المجابة



عن ابن عباس -رضي الله عنه- قال: قال عمر بن الخطاب: (اخرجوا بنا إلى أرض قومنا).
قال: فخرجنا فكنت أنا وأبي بن كعب في مؤخَّر الناس، فهاجت سحابة، فقال
أبيُّ: (اللهم اصرف عنّا أذاها)... فلحقناهم وقد ابتلّت رحالهم.
فقال عمر: (أمَا أصابكم الذي أصابنا؟)... قلت: (إن أبا المنذر دعا الله
عزّ وجلّ أن يصرف عنّا أذاها)... فقال عمر: (ألا دعوتُمْ لنا معكم؟!)...



الوصية


قال رجلٌ لأبي بن كعب: (أوصني يا أبا المنذر)... قال:
(لا تعترض فيما لا يعنيك، واعتزل عدوَّك، واحترس من صديقك، ولا تغبطنَّ
حيّاً إلا بما تغبطه به ميتاً، ولا تطلب حاجةً إلى مَنْ لا يُبالي ألا
يقضيها لك)...


مرضه



عن عبـد اللـه بن أبي نُصير قال: عُدْنا أبي بن كعـب
في مرضه، فسمع المنادي بالأذان فقال: (الإقامة هذه أو الأذان؟)... قلنا:
(الإقامـة)... فقال: (ما تنتظرون؟ ألا تنهضون إلى الصلاة؟)... فقلنا: (ما
بنا إلا مكانك)... قال: (فلا تفعلوا قوموا، إن رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- صلى بنا صلاة الفجر، فلمّا سلّم أقبل على القوم بوجهه فقال: (أشاهدٌ
فلان؟ أشاهدٌ فلان؟).
حتى دعا بثلاثة كلهم في منازلهم لم يحضروا الصلاة فقال: (إن أثقل الصلاة
على المنافقين صلاة الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو
حَبْواً، واعلم أنّ صلاتك مع رجلٍ أفضل من صلاتك وحدك، وإن صلاتك مع رجلين
أفضل من صلاتك مع رجل، وما أكثرتم فهو أحب إلى الله، وإن الصفّ المقدم على
مثل صف الملائكة، ولو يعلمون فضيلته لابتدروه، ألا وإن صلاة الجماعة تفضل
على صلاة الرجل وحدَه أربعاً وعشرين أو خمساً وعشرين).
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (ما مِنْ شيءٍ يصيب المؤمن في جسده إلا
كفَّر الله عنه به من الذنوب)... فقال أبي بن كعب: (اللهم إنّي أسألك أن
لا تزال الحُمّى مُضارِعةً لجسدِ أبيٌ بن كعب حتى يلقاك، لا يمنعه من صيام
ولا صلاة ولا حجّ ولا عُمرة ولا جهاد في سبيلك).
فارتكبته الحمى فلما تفارقه حتى مات، وكان في ذلك يشهد الصلوات ويصوم ويحج ويعتمر ويغزو...



وفاته



توفـي -رضي اللـه عنه- سنة (30هـ)، يقول عُتيّ السعـديّ: قدمت المدينة في يـوم ريحٍ وغُبْـرةٍ، وإذا الناس يموج بعضهم في بعـض.
فقلت: (ما لي أرى الناس يموج بعضهم في بعض؟)... فقالـوا: (أما أنـت من أهل هذا البلـد؟)... قلت: (لا)... قالوا: (مات اليـوم سيد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 4:47:30

[b][b][b]أبيض بن حمال بن مرثد


سيرته

هو أبيض بن حمّال بن مرثد المازني الحميري، له صحبة ورواية كان في وجهه
حزازة فالتقمـتْ أنفه، فدعاه الرسـول -صلى الله عليه وسلـم- فمسح على وجهه
فلم يُمْـسِ ذلك اليوم وفيه أثرٌ...


أبيض والرسول


وفد على النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- فاستقطعه الملح الذي بمأرب فأقطعه
إيّاه، فقال رجل: (أتدري ما أقطعتَه يا رسـول اللـه؟ إنما أقطعته الماء
العدّ)... أي الدائم الذي لا انقطاع له، فرجع فيه وقال: (فلا آذن)...
ثم قطع له -صلى اللـه عليه وسلم- أرضاً وغيلاً بالجوف، جوف مراد، وقد سأل
النبـي عن صدقة القطن فصالحه على سبعين حُلّة من بزِّ المعافر كلّ سنة عمن
بقي من سبأ وسأله عن حمى الأراك، فقال: (لا حِمَى في الأراك)...



أبيض وأبو بكر

وعاد أبيض إلى اليمن، وأقام بها إلى أن جاءأبو بكر الصديق،
فوفد على أبي بكر لمّا انتقض عليه عمّال اليمن، فأقرّه أبو بكر على ما
صالح عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- من الصدقة، ثم انتقض بعد أبي بكر
وصار إلى الصدقة...

[/b][/b][/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 4:47:40

أرطأة بن كعب



سيرته
أرطاة بن كعب بن شَراحيل النخعيّ، وفد على الرسول -صلى الله عليه وسلم-
فأسلم مع أخيه، عقد له الرسـول الكريم لواءً، وقد شهـد به القادسيـة،
واستشهد في القادسيـة ومعه اللواء فأخذه أخوه دُريد بن كعـب فقُتِـلَ...

ذي الخلصة



عن جرير بن عبد اللـه أن النبـي -صلى اللـه عليه
وسلم- بعثه إلى ذي الخلصة يهدمها، قال: فبعث إلى النبي -صلى الله عليه
وسلم- بريداً يُقال له أرطاة، فجاء فبشره، فخرّ النبـي -صلى اللـه عليه
وسلم- ساجداً...

النخع




مرّت النخع بعمر بن الخطاب،
فأتاهم فتصفّحهم، وهم ألفان وخمسمائة وعليهم رجلٌ يقال له أرطاة، فقال:
(إني لا أرى السرو فيكم متربعاً سيروا إلى إخوانكم من أهل العراق
فقاتِلوا)... فقالوا: (بل نسير إلى الشام)... قال: (سيروا إلى العراق)...
فساروا إلى العراق...
قال أبو الحارث: (فأتينا القادسية، فقُتِلَ منا كثير، ومن سائر الناس
قليل)... فسئل عمر عن ذلك فقال: (إنّ النخع وَلُوا عِظَمَ الأمر وحده)...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 4:47:52

[b][b][b]أسامة بن زيد

أسامـة بن زيـد بن حارثة بن شراحيـل الكَلْبي، أبو محمد، من أبناء الإسلام
الذين لم يعرفوا الجاهلية أبدا، ابن زيد خادم الرسـول -صلى اللـه عليه
وسلم- الذي آثـر الرسـول الكريم على أبيه وأمه وأهله والذي وقف به النبـي
على جموع من أصحابه يقول: (أشهدكم أن زيدا هذا ابني يرثني وأرثه).
وأمه هي أم أيمن مولاة رسـول الله وحاضنته، ولقد كان له وجه أسود وأنف أفطس ولكن مالكا لصفات عظيمة قريبا من قلب رسول الله.


حب الرسول له


عن السيدة عائشة
-رضي الله عنها- قالت: عثَرَ أسامة على عتبة الباب فشَجَّ جبهتَهُ، فجعل
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمصُّ شجّته ويمجُّه ويقول: (لو كان أسامة
جارية لكسوتُهُ وحلّيتُهُ حتى أنفِقَهُ).
كما قالت السيدة عائشة -رضي الله عنها-: (ما ينبغي لأحد أن يُبغِضَ أسامة
بن زيد بعدما سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (من كان يُحِبُّ
الله ورسوله، فليحبَّ أسامة).
وقد اشترى الرسول -صلى الله عليه وسلم- حَلّةً كانت لذي يَزَن، اشتراها
بخمسين ديناراً، ثم لبسها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وجلس على المنبر
للجمعة، ثم نزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكسا الحُلّة أسامة بن زيد.
بعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعثاً فأمر عليهم أسامة بن زيد، فطعن بعض
الناس في إمارته فقال -صلى الله عليه وسلم-: (إن تطعنوا في إمارته فقد
كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وأيمُ الله إن كان لخليقاً للإمارة،
وإن كان لمن أحب الناس إليّ، وإن هذا لمن أحب الناس إليّ بعده).



نشأته وايمانه


على الرغم من حداثة سن أسامة -رضي الله عنه- الا أنه كان مؤمنا صلبا،
قويا، يحمل كل تبعات دينه في ولاء كبير لقد كان مفرطا في ذكائه، مفرطا في
تواضعه، وحقق هذا الأسود الأفطس ميزان الدين الجديد ان أكرمكم عند الله
أتقاكم

فها هو في عام الفتح يدخل مكة مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- في أكثر ساعات الاسلام روعة



الدروس النبوية


قبل وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعامين خرج أسامة أميرا على سرية
للقاء بعض المشركين، وهذه أول امارة يتولاها، وقد أخذ فيها درسه الأكبر من
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهاهو يقول: فأتيت النبي -صلى الله عليه
وسلم- وقد أتاه البشير بالفتح، فاذا هو متهلل وجه، فأدناي منه ثم قال:
(حدثني).
فجعلت أحدثه، وذكرت له أنه لما انهزم القوم أدركت رجلا وأهويت اليه
بالرمح، فقال: (لا اله الا الله) فطعنته فقتلته، فتغير وجه رسـول اللـه
-صلى اللـه عليه وسلم- وقال: (ويحك يا أسامة!... فكيف لك بلا اله الا
اللـه؟... ويحك يا أسامة!... فكيف لك بلا اله الا الله ؟)...
فلم يزل يرددها علي حتى لوددت أني انسلخت من كل عمل عملته، واستقبلت
الاسلام يومئذ من جديد، فلا والله لا أقاتل أحدا قال لا اله الا الله بعد
ماسمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-).
أهمَّ قريش شأن المرأة التي سرقت، فقالوا: (من يكلّم فيها رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- ؟)... فقالوا: (ومن يجترىء عليه إلا أسامة بن زيد حبّ
رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- ؟)...
فكلّمه أسامة فقال رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم-: (لم تشفعْ في حدّ
من حدود الله ؟)... ثم قام النبـي -صلى الله عليه وسلم- فاختطب فقال:
(إنّما أهلك الله الذين من قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا
سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيْمُ الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت
لقطعت يَدَها)...



جيش أسامة


وبعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسامة بن زيد بن حارثة الى الشام،
وهو لم يتجاوز العشرين من عمره، وأمره أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء
والداروم من أرض فلسطين، فتجهز الناس وخرج مع أسامة المهاجرون الأولون،
وكان ذلك في مرض الرسول -صلى الله عليه وسلم- الأخير، فاستبطأ الرسول
الكريم الناس في بعث أسامة وقد سمع ما قال الناس في امرة غلام حدث على جلة
من المهاجرين والأنصار !...
فحمد الله وقال الرسول صلى الله عليه وسلم-: (أيها الناس، أنفذوا بعث
أسامة، فلعمري لئن قلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله، وانه
لخليق بالإمارة، وان كان أبوه لخليقا لها)...
فأسرع الناس في جهازهم، وخرج أسامة والجيش، وانتقل الرسول الى الرفيق
الأعلى، وتولى أبو بكر الخلافة وأمر بانفاذ جيش أسامة وقال: (ما كان لي أن
أحل لواء عقده رسول الله -صلى الله عليه وسلم-)...
وخرج ماشيا ليودع الجيش بينما أسامة راكبا فقال له: (يا خليفة رسول الله لتركبن أو لأنزلن)...
فردأبوبكر: (والله لا تنزل ووالله لا أركب، وما علي أن أغبر قدمي في سبيل الله ساعة)... ثم استأذنه في أن يبقى الى جانبه عمر بن الخطاب قائلا له: (ان رأيت أن تعينني بعمر فافعل)...
ففعل وسار الجيش وحارب الروم وقضى على خطرهم، وعاد الجيش بلا ضحايا، وقال المسلمون عنه: (ما رأينا جيشا أسلم من جيش أسامة)...



أسامة والفتنة


وعندما نشبت الفتنة بين علي ومعاوية التزم أسامة حيادا مطلقا، كان يحب
عليا كثيرا ويبصر الحق بجانبه، ولكن كيف يقتل من قال لا اله الا الله...
وقد لامه الرسول في ذلك سابقا!...
فبعث الى علي يقول له: (انك لو كنت في شدق الأسد، لأحببت أن أدخل معك فيه،
ولكن هذا أمر لم أره)... ولزم داره طوال هذا النزاع، وحين جاءه البعض
يناقشونه في موقفه قال لهم: (لا أقاتل أحدا يقول لا اله الا الله أبدا)...

فقال أحدهم له: (ألم يقل الله: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله
لله ؟)... فأجاب أسامة: (أولئك هم المشركون، ولقد قاتلناهم حتى لم تكن
فتنة وكان الدين لله)...



وفاته


وفي العام الرابع والخمسين من الهجرة، وفي أواخر خلافة معاوية، أسلم -رضي
الله عنه- روحه الطاهرة للقاء ربه، فقد كان من الأبرار المتقين... فمات
بالمدينة وهو ابن (75)...
[/b][/b][/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 4:48:01

[b][b][b]أسعد بن زرارة الأنصاري


سيرته

أسعد بن زرارة الأنصاري، وكنيته أبو أمامه، وهو أول الأنصار إسلاماً،
صحابي جليل، قديم الإسلام، شهد العَقَبتَين، وكان نقيباً على قبيلته، ولم
يكن في النقباء أصغر سناً من سنه، وهو أول من بايع ليلة العقبة...


أول الأنصار إسلاماً

خرج أسعد بن زرارة وذكوان بن عبد قيس إلى مكة يتنافران إلى عتبة بن ربيعة،
فسمعا برسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأتياه فعرض عليهما الإسلام، وقرأ
عليهما القرآن، فأسلما ولم يقربا عتبة بن ربيعة، ورجعا إلى المدينة فكانا
أول من قدم بالإسلام بالمدينة...


ليلة العقبة


أخذ أسعد بن زرارة بيد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلة العقبة فقال:
(يا أيها الناس، هل تدرون على ما تُبايعون محمداً إنكم تبايعونه على أن
تحاربوا العرب والعجم، والجنّ والإنس مُجِلِبَةً)... فقالوا: (نحن حرب لمن
حارب وسلم لمن سالم)... فقال أسعد بن زرارة: (يا رسول الله اشترط عليّ)...

فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (تبايعوني على أن تشهدوا ألا إله إلا
الله، وأني رسول الله، وتقيموا الصلاة، وتُؤْتُوا الزكاة، والسمع والطاعة،
ولا تنازعوا الأمر أهله، وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأهليكم)...
قالوا: (نعم)... قال قائل الأنصار: (نعم، هذا لك يا رسول الله، فما
لنا؟)... قال: (الجنّة والنصر)...



مسجد الرسول

تقول النّوار أم زيد بن ثابت:
أنها رأت أسعد بن زرارة قبل أن يقدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
المدينة يصلي بالناس الصلوات الخمس، ويجمّع بهم في مسجد بناه في مِرْبَدِ
سهل وسهيل ابني رافع بن أبي عمرو بن عائذ، قالت: (فأنظر إلى رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- لمّا قدم صلى في ذلك المسجد وبناه، فهو مسجده
اليوم)...


فضله

عن كعب بن مالك قال: (كان أسعد أول من جمّع بنا بالمدينة قبل مقدم النبي
-صلى الله عليه وسلم- في حرّة بني بَيَاضة في نقيع الخَضِمات... وكان أسعد
بن زرارة وعُمارة بن حزم وعوف بن عفراء لمّا أسلموا كانوا يكسرون أصنام
بني مالك بن النجار...


بناته


أوصى أبو أمامة -رضي الله عنه- ببناته إلى رسول الله -صلى الله عليه
وسلم-، وكُنَّ ثلاثاً، فكنّ في عيال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-،
يَدُرْن معه في بيوت نسائه، وهُنَّ: كبشة وحبيبة والفارعة وهي الفُريعة،
بنات أسعد بن زرارة...
وعن زينب بنتُ نبيط بن جابر امرأة أنس بن مالك
قالت: (أوصى أبو أمامة، أسعد بن زرارة، بأمّي وخالتي إلى رسـول اللـه -صلى
اللـه عليه وسلم-، فقدم عليه حَلْيٌ فيه ذهب ولؤلؤ، يُقال له: الرِّعاث،
فحلاّهنَّ رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- من تلك الرّعاث، فأدركت بعض
ذلك الحلي عند أهلي)...



وفاته

لمّا توفي أسعد بن زرارة حضر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غُسْلَه،
وكفّنه في ثلاثة أثواب منها بُرد، وصلى عليه، ورُئي رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- يمشي أمام الجنازة، ودفنه بالبقيع...

[/b][/b][/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 4:55:36

[b][b][b]أسيد بن أبي إياس الكنّاني


سيرته

صحابي أسلم يوم الفتح، وكان قد أهدر النبـي -صلى الله عليه وسلم- دمه،
فجاء مستأمناً، فأمّنه النبي الكريم فأسلم، وصحب النبي -صلى الله عليه
وسلم-...


إهدار دمه


إنّ وفد بني عديّ بن الديل قدموا على النبي، وطلبوا منه أن لا يُقاتلوه
ولا يُقاتلوا معه قريشاً، وتبرّؤوا من أسيد بن أبي إياس، وقالوا: (إنه قد
نال منك)... فأباح النبي -صلى الله عليه وسلم- دمه، وبلغ أسيد ذلك، فأتى
الطائف، فلمّا كان عام الفتح خرج سارية بن زنيم إلى الطائف.
فأخبر أسيداً بذلك، وكان قال له: (يا ابن أخي أخرجْ إليه، فإنّه لا يقتل
من أتاه)... وأخذه وأتى به النبي -صلى الله عليه وسلم-، فجلس بين يديه
وأسلم، فأمّنه رسول الله، ومسح على وجهه وصدره فقال أسيد: (...
وأنت الفتـى تهـدي معدّاً لدينهـا... بل الله يهديها وقال لك أشهد
فما حملـتْ من ناقة فـوق كورها... أبرّ وأوفى ذمّـة من محمـد
وأكسـى لبرد الحـال قبل ابتذالـه... وأعطى لرأس السابق المتجرد
تعلـم رسـول اللـه أنـك قادر... على كلّ حيّ متهمين ومنجد
تعلـم بأنّ الركـب ركب عويمـر... هم الكاذبون المخلفو كل موعد
انبـوا رسـول اللـه أن قد هجوتـه... فلا رفعت سوطي إليّ إذن يدي
سوى أننـي قد قلت ويـل أم فتيـة... أصيبوا بنحس لا يطاق وأسعد
وهي أكثر من هذا، فلمّا أنشده: (وأنت الفتى تهدي معدّاً لدينها)... قال
رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (بل الله يهديها)... قال الشاعر: (بل
الله يهديها وقال لك أشهد)...


[/b][/b][/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 4:55:48

[b][b][b]أسَيْد بن حُضَيْر


سيرته
أسَيْد بن الحُضَير بن سمّاك الأوسي الأنصاري أبوه حضير الكتائب زعيم
الأوس، وكان واحدا من أشـراف العـرب في الجاهلية وورث أسيد عن أبيـه
مكانته وشجاعته وجـوده، فكان قبل إسلامه من زعماء المدينة وأشـراف العـرب،
ورماتها الأفذاذ، كان أحد الاثني عشـر نقيباً حيث شهد العقبـة الثانية،
وشهد أحداً وثبت مع الرسـول الكريم حيث انكشف الناس عنه وأصيب بسبع
جراحات...


إسلامه


أرسل الرسول -صلى الله عليه وسلم- مصعب بن عمير إلى المدينة ليعلم
المسلمين الأنصار الذين بايعوا الرسول في بيعة العقبة الأولى، وليدعو
غيرهم إلى الإيمان، ويومئذ كان يجلس أسيد بن حضير وسعد بن معاذ وكانا
زعيمي قومهما يتشاوران بأمر الغريب الآتي، الذي يدعو لنبذ دين الأباء
والأجداد وقال سعد: (اذهب إلى هذا الرجل وازجره)...
وحمل أسيد حربته وذهب إلى مصعب الذي كان في ضيافةأسعد بن زرارة
وهو أحد الذين سبقوا في الإسلام، ورأى أسيد جمهرة من الناس تصغي باهتمام
لمصعب -رضي الله عنه-، وفاجأهم أسيد بغضبه وثورته، فقال له مصعب: (هل لك
في أن تجلس فتسمع، فان رضيت أمرنا قبلته، وان كرهته كففنا عنك ما تكره)...
فقال أسيد الرجل الكامل بعد غرس حربته في الأرض: (لقد أنصفت، هات ما
عندك)...
وراح مصعب يقرأ من القرآن، ويفسر له دعوة الدين الجديد، حتى لاحظ الحاضرين
في المجلس الإسلام في وجه أسيد قبل أن يتكلم، فقد صاح أسيد مبهورا: (ما
أحسن هذا الكلام وأجمله، كيف تصنعون اذا أردتم أن تدخلوا في هذا
الدين؟)... فقال له مصعب: (تطهر بدنك، وثوبك وتشهد شهادة الحق، ثم
تصلي)... فقام أسيد من غير إبطاء فاغتسل وتطهر، ثم سجد لله رب العالمين...





إسلام سعد


وعاد أسيد إلى سعد بن معاذ الذي قال لمن معه: (أقسم، لقد جاءكم أسيد بغير
الوجه الذي ذهب به)... وهنا استخدم أسيد ذكاءه ليدفع بسعد إلى مجلس مصعب
سفير الرسول لهم، ليسمع ما سمع من كلام الله، فهو يعلم بأن أسعد بن زرارة
هو ابن خالة سعد بن معاذ، فقال أسيد لسعد: (لقد حدثت أن بني حارثة قد
خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه، وهم يعلمون أنه ابن خالتك)...
وقام سعد وقد أخذته الحمية، فحمل الحربة وسار مسرعا إلى أسعد حيث معه مصعب
والمسلمين، ولما اقترب لم يجد ضوضاء، وإنما سكينة تغشى الجماعة، وآيات
يتلوها مصعب في خشوع، وهنا أدرك حيلة أسيد، وما كاد أن يسمع حتى شرح صدره
للإسلام، وأخذ مكانه بين المؤمنين السابقين...



قراءة القرآن


وكان الاستماع إلى صوت أسيد -رضي الله عنه- وهو يرتل القرآن احدى المغانم
الكبرى، وصوته الخاشع الباهر أحسن الناس صوتاً، قال: قرأت ليلة سورة
البقرة، وفرس مربوط ويحيى ابني مضطجع قريب منّي وهو غلام، فجالت الفرس
فقمتُ وليس لي همّ إلا ابني، ثم قرأتُ فجالتِ الفرسُ فقمتُ وليس لي همّ
إلا ابني، ثم قرأتُ فجالت الفرسُ فرفعتُ رأسي فإذا شيء كهيئة الظلّة في
مثل المصابيح مقبلٌ من السماء فهالني، فسكتُ...
فلمّا أصبحتُ غدوتُ على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبرته، فقال:
(اقرأ أبا يحيى)... فقلت: (قد قرأتُ فجالتِ الفرس فقمتُ وليس لي همّ إلا
ابني)... فقال -صلى الله عليه وسلم-: (اقرأ أبا يحيى)... فقلتُ: (قد قرأتُ
فجالت الفرس؟)... فقال: (اقرأ أبا يحيى)... فقلت: (قد قرأتُ فرفعتُ رأسي
فإذا كهيئة الظلّة فيها المصابيح فهالني)... فقال -صلى الله عليه وسلم-:
(تلك الملائكة دَنَوْا لصوتك، ولو قرأتَ حتى تصبح لأصبح الناس ينظرون
إليهم!)...



فضله

عن أنس بن مالك
قال: (كان أسيد بن حضير وعبّاد بن بشر عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
في ليلة ظلماء حِنْدِس، فتحدّثنا عنده حتى إذا خرجا أضاءتْ عَصَا أحدهما
فمشيا في ضوئها، فلمّا تفرَّق لهما الطريق أضاءت لكلّ واحدٍ منهما عَصَاه
فمشى في ضوئها)...


القصاص

كان أسيد رجلاً صالحاً مليحاً، فبينما هو عند رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- يُحدّث القومَ ويُضحكهم، فطعن رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- في
خاصرته، فقال: (أوجَعْتَني!)... قال: (اقتصَّ)... قال: (يا رسول الله عليك
قميصٌ ولم يكن عليّ قميص)... فرفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قميصه،
فاحتضنَهُ ثم جعل يقبّل كشحتَهُ فقال: (بأبي أنت وأمي يا رسول الله أردت
هذا)...


غزوة بدر

لقي أسيد بن الحضير رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- حين أقبل من بدر،
فقال: (الحمدُ للـه الذي أظفرك وأقرَّ عينك، واللـه يا رسـول اللـه ما كان
تخلّفي عن بدر، وأنا أظنّ أنك تلقى عدوّاً، ولكن ظننتُ أنّها العير، ولو
ظننتُ أنّه عدوّ ما تخلّفت)... فقال رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم-:
(صدقت)...


غزوة بني المصطلق


كان يتمتع -رضي الله عنه- بحلم وأناة وسلامة في التقدير ،ففي غزوة بني المصطلق
أثار عبدالله بن أبي الفتنة، فقد قال لمن معه من أهل المدينة: (لقد
أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم عنهم ما
بأيديكم لتحولوا إلى غير دياركم، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن
الأعز منها الأذل)...
سمع هذا الكلام الصحابي الجليل زيد بن أرقم وقد كان غلاما فأخبر الرسول
–صلى الله عليه وسلم- بذلك، وتألم الرسول كثيرا، وقابله أسيـد فقال له
الرسـول الكريـم: (أو ما بلغـك ما قال صاحبكـم)... قال: (وأي صاحـب يا
رسـول اللـه)... قال: (عبداللـه بن أبي)... قال: (وما قال؟)... قال
الرسـول: (زعم أنه ان رجع إلى المدينة ليخرجن الأعـز منها الأذل)...
فقال أسيـد: (فأنت يا رسول الله تخرجه منها ان شئت، هو والله الذليل وأنت
العزيز)... ثم قال: (يا رسـول الله، ارفق به، فوالله لقد جاءنا الله بك
وان قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه، فانه ليرى أنك قد استلبته ملكا)...



يوم السقيفة

وفي يوم السقيفة، اثر وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- حيث أعلن فريق من
الأنصار على رأسهم سعد بن عبادة أحقيتهم بالخلافة، وطال الحوار، واحتدم
النقاش، كان موقف أسيد وهو الزعيم الأنصاري موقفا واضحا وحاسما، فقد قال
للأنصار من قومه: (تعلمون أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان من
المهاجرين، فخليفته اذن ينبغي أن يكون من المهاجرين، ولقد كنا أنصار رسول
الله، وعلينا اليوم أن نكون أنصار خليفته)... فكانت كلماته بردا وسلاما...



وفاته

في شهر شعبان عام عشرين للهجرة مات أسيد -رضي الله عنه-، وأبى أمير
المؤمنين عمر الا أن يحمل نعشه فوق كتفه، وتحت ثرى البقيع وارى الأصحاب
جثمان مؤمن عظيم... وقد هلك أسيد -رضي الله عنه- وترك عليه أربعة آلاف
درهم دَيْناً، وكان ماله يُغِلُّ كل عامٍ ألفاً، فأرادوا بيعه، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب
فبعث إلى غرمائه فقال: (هل لكم أن تقبضوا كل عام ألفاً فتستوفون في أربع
سنين؟)... قالوا: (نعم يا أمير المؤمنين)... فأخروا ذلك فكانوا يقبضون كل
عامٍ ألفاً...

[/b][/b][/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 4:55:59

[b][b][b]أشجّ عبد القيس العبدي

سيرته
يُقـال له أشج بن عَصَر، مشهور بلقبه هذا، وذُكِر أنه قدم على النبـي -صلى
اللـه عليه وسلم- سنة عشر أو سنة ثمان للهجرة وحين وصل تريّث في لبس
ملابسه ونفض غباره في حين تسابق القـوم يسلّمون ويُقبِّلون الرسـول
الكريم، فقال له -صلى اللـه عليه وسلم-إنه فيه خصلتان يحبهما الله هما الحلم والأناة)


وفد عبد القيس

كتب النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- إلى أهـل البحرين أن يقدم عليه عشرون
رجلاً رَأسَهم عبـد اللـه بن عوف الأشج، وكان قدومهم عام الفتـح فقيل: (يا
رسول الله هؤلاء وفد عبد القيس)... قال: (مرحباً بهم، نِعْم القومُ عبد
القيس)...


صبيحة القدوم

نظر الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى الأفق صبيحة ليلة قدموا وقال:
(ليأتين ركب من المشركين لم يُكْرَهوا على الإسلام، وقد أنْضوا الرِّكاب
وأفنوا الزّاد، بصاحبهم علامة، اللهم اغفر لعبد قيس، أتوني لا يسألوني
مالاً، هم خير أهل المشرق)... فجاؤوا في ثيابهم ورسول الله -صلى الله عليه
وسلم- في المسجد، فسلّموا عليه...


الحلم والأناة

وسألهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أيُّكم عبد الله الأشَجُّ؟)...
قال: (أنا يا رسول الله؟!)... وكان رجلاً دميماً، فنظر إليه الرسول
الكريم، فقال: (إنه لا يُستسقى في مسوك الرجال إنما يحتاج من الرجل إلى
أصغريه لسانه وقلبه)... فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (فيكَ
خَصْلتان يُحِبُّهما اللـه)... فقال عبد اللـه: (وما هما؟)... قال: (الحلم
والأناة)... قال: (أشيء حَدَثَ أم جُبلتُ عليـه؟)... قال: (بل جُبلتَ
عليه)... فقال: (الحمد لله الذي جبلني على خلقين يُحبهما الله)...


الجوائز

كانت ضيافة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تجري على وفد عبد القيس عشرة
أيام، وكان عبد الله الأشج يسائل الرسول الكريم عن الفقه والقرآن، وكان
يأتي أبيّ بن كعب
فيقرأ عليه، وأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للوفد بجوائز، وفضّل
عليهم عبد الله الأشجّ، فأعطاه اثنتي عشرة أوقية ونشاً، وكان ذلك أكثر ما
كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يجيز به الوفد...


إسلامه

بعث رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- سريّة، فأسروا رجلاً من بني سُليم
يقال له الأصيد بن سلمة، فلمّا رآه رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- رقّ
له، وعرض عليه الإسلام، فأسلم...


إسلام والده


وكـان لـه أب شيـخ كبيـر، فبلغـه ذلـك فكتـب إليـه: (...
مَنْ راكبٌ نحو المدينة سالماً... حتى يُبلِّغَ ما أقولُ الأصْيَدا
أتركتَ دينَ أبيكَ والشمّ العُلى... أوْدَوا وتابعتَ الغداة محمدا
فـلأيّ أمرٍ يا بني عققتنـي... وتركتني شيخاً كبيراً مفندا
فاستـأذن النبـي -صلـى اللـه عليـه وسلـم- فـي جوابـه، فـأذن لـه، فكتـب إليـه: (...
إنّ الذي سمَكَ السماءَ بقدرةً... حتى علا في ملكه فتوحدا
بعثَ الذي لا مثله فيما مضى... يدعو لرحمتهِ النبي محمدا
ضخم الدسيعة كالغزالة وجهُهُ... قرناً تأزّرَ بالمكارم وارتدَى
فدعـا العبـادَ لدينـهِ فتتابعـوا... طوْعاً وكْرْهاً مقبلين على الهُدى
وتخوَّفوا النّارَ التي من أجلها... كان الشقيّ الخاسرُ المتلددّا
واعلـم بأنّـك ميّـتٌ ومحاسـبٌ... فإليَّ مِن هذي الضلالةِ والرَّدَى
فلمّـا قـرأ كتـاب ابنـه أقبـل إلى النبـي -صلـى اللـه عليـه وسلـم- فأسلـم...

[/b][/b][/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 4:56:23

[b][b][b]أصْيَد بن سلمة السلمي




إسلامه

بعث رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- سريّة، فأسروا رجلاً من بني سُليم
يقال له الأصيد بن سلمة، فلمّا رآه رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- رقّ
له، وعرض عليه الإسلام، فأسلم...

إسلام والده

وكـان لـه أب شيـخ كبيـر، فبلغـه ذلـك فكتـب إليـه: (...
مَنْ راكبٌ نحو المدينة سالماً... حتى يُبلِّغَ ما أقولُ الأصْيَدا
أتركتَ دينَ أبيكَ والشمّ العُلى... أوْدَوا وتابعتَ الغداة محمدا
فـلأيّ أمرٍ يا بني عققتنـي... وتركتني شيخاً كبيراً مفندا
فاستـأذن النبـي -صلـى اللـه عليـه وسلـم- فـي جوابـه، فـأذن لـه، فكتـب إليـه: (...
إنّ الذي سمَكَ السماءَ بقدرةً... حتى علا في ملكه فتوحدا
بعثَ الذي لا مثله فيما مضى... يدعو لرحمتهِ النبي محمدا
ضخم الدسيعة كالغزالة وجهُهُ... قرناً تأزّرَ بالمكارم وارتدَى
فدعـا العبـادَ لدينـهِ فتتابعـوا... طوْعاً وكْرْهاً مقبلين على الهُدى
وتخوَّفوا النّارَ التي من أجلها... كان الشقيّ الخاسرُ المتلددّا
واعلـم بأنّـك ميّـتٌ ومحاسـبٌ... فإليَّ مِن هذي الضلالةِ والرَّدَى
فلمّـا قـرأ كتـاب ابنـه أقبـل إلى النبـي -صلـى اللـه عليـه وسلـم- فأسلـم...
[/b][/b][/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 4:56:45









أنس بن مالك

أنس بن مالك بن النَّضر الخزرجي الأنصاري، ولد بالمدينة، وأسلم صغيراً وهو
أبو ثُمامة الأنصاري النّجاري، وأبو حمزة كنّاه بهذا الرسـول الكريم
وخدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقد أخذته أمه (أم سليم) الى رسـول
الله وعمره يوم ذاك عشر سنين، وقالت: (يا رسـول الله، هذا أنس غلامك
يخدمك فادع الله له)...
فقبله الرسـول بين عينيه ودعا له: (اللهم أكثر ماله وولده وبارك له،
وأدخله الجنة)... فعاش تسعا وتسعيـن سنة، ورزق من البنين والحفـدة
الكثيريـن كما أعطاه الله فيما أعطاه من الرزق بستانا رحبا ممرعا كان يحمل
الفاكهة في العام مرتين، ومات وهو ينتظر الجنة...

خدمة الرسول

يقول أنس -رضي الله عنه-: أخذت أمّي
بيدي وانطلقت بي الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت: (يا رسول الله
إنه لم يبقَ رجل ولا امرأة من الأنصار إلا وقد أتحفتْك بتحفة، وإني لا
أقدر على ما أتحفك به إلا ابني هذا، فخذه فليخدمك ما بدا لك)...
فخدمتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عشر سنين، فما ضربني ضربةً، ولا
سبّني سبَّة، ولا انتهرني، ولا عبسَ في وجهي، فكان أول ما أوصاني به أن
قال: (يا بُنيّ أكتمْ سرّي تك مؤمناً)...
فكانت أمي وأزواج
النبي -صلى الله عليه وسلم- يسألنني عن سِرّ رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- فلا أخبرهم به، وما أنا مخبر بسرِّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
أحداً أبداً ...

الطيب


دخل الرسـول -صلى
اللـه عليه وسلم- على أنس بن مالك فقال عنده (من القيلولة) فعرق، فجاءت
أمه بقارورة فجعلت تُسْلِتُ العرقَ فيها، فاستيقظ النبـي -صلى الله عليه
وسلم- بها، فقال: (يا أم سُلَيْم، ما هذا الذي تصنعين ؟)...
قالت: (هذا عَرَقُك نجعله في طيبنا، وهو من أطيب الطيب من ريح رسول الله -صلى الله عليه وسلم -)...
وقد قال أنس: ما شممت عنبراً قط ولا مسكاً أطيبَ ولا مسسْتُ شيئاً قط
ديباجاً ولا خزّاً ولا حريراً ألين مسّاً من رسول الله -صلى الله عليه
وسلم-...


الغزو


خرج أنس مع النبي -صلى الله عليه وسلم ـ إلى
بدر وهو غلام يخدمه، وقد سأل اسحاق بن عثمان موسى بن أنس: (كم غزا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ؟)...
قال: (سبع وعشرون غزوة، ثمان غزوات يغيب فيها الأشهر، وتسع عشرة يغيب فيها
الأيام)... فقال: (كم غزا أنس بن مالك؟)... قال: (ثمان غزوات)...

الحديث عن الرسول

كان أنس -رضي الله عنه- قليل الحديث
عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فكان إذا حدّث يقول حين يفرغ: أو كما قال
رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقد حدّث مرة بحديثٍ عن رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- فقال رجلٍ: (أنت سمعته من رسول الله؟)...
فغضب غضباً شديداً وقال: (والله ما كلُّ ما نحدِّثكم سمعناه من رسول الله
-صلى الله عليه وسلم-، ولكن كان يحدِّث بعضنا بعضاً، ولا نتّهِمُ بعضنا)...
قال أبو غالب: (لم أرَ أحداً كان أضنَّ بكلامه من أنس بن مالك)...

الوَضَح

وكان أنس -رضي اللـه عنه- ابتلي بالوَضَح، قال أحمد بن
صالح العِجْلي: (لم يُبْتَلَ أحد من أصحاب رسـول اللـه -صلى اللـه عليه
وسلم- إلا رجلين: مُعَيْقيب كان به هذا الداء الجُذام، وأنس بن مالك كان
به وَضَحٌ)...

الرمي


كان أنس بن مالك أحد الرماة المصيبين، ويأمر ولده أن يرموا بين يديه، وربّما رمى معهم فيغلبهم بكثرة إصابته...

البحرين


لمّا استخلف أبو بكر الصديق
بعث الى أنس بن مالك ليوجهه الى البحرين على السعاية، فدخل عليه عمر فقال
له أبو بكر: (إني أردت أن أبعث هذا الى البحرين وهو فتى شاب)... فقال له
عمر: (ابعثه فإنه لبيبٌ كاتبٌ)...

عِلْمه


لمّا مات أنس -رضي الله عنه- قال مؤرق العجلي: (ذهب اليوم نصف العِلْم)... فقيل له: (وكيف ذاك يا أبا المُغيرة؟)...
قال: (كان الرجل من أهل الأهواء إذا خالفنا في الحديث عن رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- قلنا له: تعالَ الى مَنْ سمعَهُ منه)... يعني أنس بن
مالك...
قال أنس بن مالك لبنيه: (يا بنيَّ قَيّدوا العلمَ بالكتاب)...

فضله


دخل ثابـت البُنَاني على أنس بن مالك -رضي اللـه عنه- فقال: (رأتْ عيْناك رسـول اللـه -صلى الله عليه وسلم- ؟!)... فقال: (نعم)...
فقبّلهما ثم قال: (فمشت رجلاك في حوائج رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- ؟!)... فقال: (نعم)...
فقبّلهما ثم قال: (فصببتَ الماء بيديك؟!)... قال: (نعم)... فقبّلهما ثم
قال له أنس: (يا ثابت، صببتُ الماءَ بيدي على رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- لوضوئه فقال لي: (يا غلام أسْبِغِ الوضوءَ يزدْ في عمرك، وأفشِ
السلام تكثر حسناتك، وأكثر من قراءة القرآن تجيءْ يوم القيامة معي
كهاتين)... وقال بأصبعيه هكذا السبابة والوسطى)...

الصلاة


لقد قدم أنس بن مالك دمشق في عهد معاوية، والوليد بن عبد الملك حين استخلف سنة ست وثمانين، وفي أحد الأيام دخل الزهري عليه في دمشق وهو وحده.
فوجده يبكي فقال له: (ما يبكيك ؟)... فقال: (ما أعرف شيئاً مما أدركنا إلا
هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضُيّعت)... بسبب تأخيرها من الولاة عن أول
وقتها...

الأرض


قال ثابت: (كنت مع أنس فجاءه قَهْرمانُهُ -القائم
بأموره- فقال: (يا أبا حمزة عطشت أرضنا)... فقام أنس فتوضأ وخرج إلى
البرية، فصلى ركعتين ثم دَعا، فرأيت السحاب يلتئم، ثم أمطرت حتى ملأت كلّ
شيءٍ، فلما سكن المطر بعث أنس بعض أهله فقال: (انظر أين بلغت السماء)...
فنظر فلم تَعْدُ أرضه إلا يسيرا)...

وفاته


توفي -رضي الله عنه- في البصرة، فكان آخر من مات في البصرة من الصحابة، وكان ذلك على الأرجح سنة (93 هـ) وقد تجاوز المئة...
ودُفِنَ على فرسخين من البصرة، قال ثابـت البُنانـي: (قال لي أنس بن مالك:
هذه شعرةٌ من شعر رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- فضعها تحت لساني)...
قال: (فوضعتها تحت لسانه، فدُفن وهي تحت لسانه)...
كما أنه كان عنده عُصَيَّة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فمات فدُفنت
معه بين جيبه وبين قميصه، وقال أنس بن سيرين: (شهدت أنس بن مالك وحضره
الموت فجعل يقول: لقِّنُوني لا إله إلا الله، فلم يزل يقولوها حتى
قُبِضَ)...



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 4:56:55

أنس بن أبي مرثد الغَنَوي

يوم حنين

في غزوة حنين
سار المسلمون مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأطنبوا السيرَ حتى كان
عَشيّة، فحضرت صلاة الظهر عند رَحْل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فجاء
رجل فارساً فقال: (يا رسول الله إني انطلقت بين أيديكم حتى صعدت جبل كذا
وكذا فإذا أنا بهوازن على بكرة أبيهم بظعُنهم ونعمهم وشائهم اجتمعوا إلى
حُنين)... فتبسم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال: (تلك غنيمة
المسلمين غداً إن شاء الله تعالى)...
ثم قال: (مَنْ يحرسنا الليلة؟)... قال أنس بن أبي مرثد الغَنَوي: (أنا يا
رسول الله)... قال: (فاركب)... فركب فرساً له، فجاء إلى النبي -صلى الله
عليه وسلم- فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (استقبِلْ هذا الشعبَ
حتى تكون في أعلاه، ولا تغرنّ من قِبِلكَ الليلة)... فلمّا أصبحنا خرج
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فركع ركعتين، ثم قال: (أحْسَسْتُمْ
فارِسَكم؟)... قالوا: (يا رسول الله ما أحْسَسْناهُ)... فثوّب بالصلاة،
فجعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي وهو يتلفت إلى الشعب...
حتى إذا قضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاته قال: (أبشروا فقد جاء
فارسكم)... فجعلنا ننظر إلى خلال الشجر في الشعب، فإذا هو قد جاء حتى وقف
على رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- فقال: (إنّي انطلقتُ حتى إذا كنت
في أعلا هذا الشِّعب حيث أمرني رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم-، فلمّا
أصبحتُ اطلعتُ الشعبيـن كليهمـا، فلم أرَ أحداً)...
فقال رسـول اللـه: (هل نزلت الليلة؟)... قال: (لا إلا مصلياً أو قاضي
حاجة)... فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (فقدْ أوْجَبْتَ، فلا
عليكَ أن لا تعمل بعدها)...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 4:57:08

[b]الأرقم بن أبي الأرقم

سيرته
الأرقم بن أبي الأرقم القرشي صحابي جليل من السابقين إلى الإسلام أسلم
بمكة، وكان سابع سبعة في الإسلام، وهو الذي استخفى رسول اللـه -صلى الله
عليه وسلم- في داره والمسلمون معه، فكانت داره أول دار للدعوة إلى
الإسلام...

دار الأرقم


كانت داره على الصفا، وهي الدار التي كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يجلس
فيها في الإسلام، وبقي الرسول -صلى الله عليه وسلم- يدعو إلى الإسلام في
دار الأرقم حتى تكاملوا أربعين رجلاً، خرجوا يجهرون بالدعوة إلى الله،
ولهذه الدار قصة طويلة، وأن الأرقم أوقفها، وأن أحفاده بعد ذلك باعوها
لأبي جعفر المنصور...

جهاده


شهد الأرقم بن أبي الأرقم بدراً وأحُداً والمشاهد كلها، واقطعه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- داراً بالمدينة، في بني زريق...

الصلاة في مسجد الرسول


تجهّز الأرقم -رضي الله عنه- يريد البيت المقدس، فلمّا فرغ من جهازه جاء
إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يودّعه، فقال: (ما يُخرجك؟ أحاجة أم
تجارة؟)... قال: (لا يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، ولكنّي أريد الصلاة في
بيت المقدس)...
فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (صلاة في مسجدي هذا خيرٌ من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام)... فجلس الأرقم...

وفاته


توفي الأرقم بالمدينة وصلى عليه سعد بن أبي وقاص، وكان عمر الأرقم بضعاً وثمانين سنة، رضي الله تعالى عنه...

[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 4:57:18

الأقرع بن حابس التميميّ

سيرته

وفد على النبـي -صلى اللـه عليه وسلم-، وشهد فتح مكة وحُنينـاً والطائف وهو من المؤلفة قلوبهم، وقد حسن إسلامه، وقد كان الأقرع حَكَماً في الجاهلية وقيل له الأقرع لقَرعٍ كان برأسه...

وفد بني تميم

في العام التاسع للهجرة في عام الوفود، قدم على الرسول -صلى الله عليه
وسلم- وفد من أشراف بني تميم منهم الأقرع بن حابس التميمي، فلمّا دخل
الوفد المسجد نادوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من وراء حُجُراته: (أن
اخرج إلينا يا محمد)... فآذى ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من
صياحهم، فخرج إليهم، فقالوا: (يا محمد جئناك نفاخرك فأذنْ لشاعرنا
وخطيبنا)... قال: (قد أذنت لخطيبكم فليقل)...
فقام خطيب تميم فقال: (الحمد لله الذي له علينا الفضل والمن، وهو أهله،
الذي جعلنا ملوكاً، ووهب لنا أموالاً عظاماً نفعل فيها المعروف، وجعلنا
أعزّ أهل المشرق، وأكثره عدداً، وأيسره عُدةً، فمن مثلُنا من الناس؟ ...
،... ،... ، أقول هذه لأن تأتونا بمثل قولنا، وأمر أفضل من أمرنا)...
ثم جلس فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لثابت بن قيس بن الشماس: (قم
فأجب الرجل في خطبته)... فقام ثابت فقال: (الحمد لله الذي السموات والأرض
خلقه، قضى فيهن أمره، ووسع كرسيه علمه، ولم يك شيء قط إلا من فضله، ثم كان
من قدرته أن جعلنا ملوكاً، واصطفى من خير خلقه رسولاً أكرمه نسباً، وأصدقه
حديثاً، وأفضله حسباً، فأنزل عليه كتابه، وائتمنه على خلقه، فكان خيرة
الله من العالمين، ثم دعا الناس إلى الإيمان به فآمن برسول الله المهاجرون
من قومه وذوي رحمه، أكرم الناس حسباً، وأحسن الناس وجوهاً، وخير الناس
فعالاً، ثم كان أول خلقٍ أجابه واستجاب لله حين دعاه رسول الله نحن، فنحن
أنصار الله، ووزراء رسوله، نقاتل الناس حتى يؤمنوا بالله، فمن آمن بالله
ورسوله مَنَع منا ماله ودمه، ومن كفر جاهدناه في الله أبداً، وكان قتله
علينا يسيراً، أقول قولي هذا واستغفر الله لي وللمؤمنين والمؤمنات،
والسلام عليكم)...
فقام شاعر تميم فأنشد: (... نحـن الكرام فلا حـيّ يعادلنا... منا الملوك وفينا تُنْصَبُ البيَـعُ
وكم قسرنا من الأحياء كلهـم... عند النِّهابِ وفضلُ العزّ يتّبـعُ
ونحن يطعِمُ عند القحط مطعمُنا... من الشواء إذا لم يؤنَس القزَعُ
إذا أبينـا ولا يأبى لنا أحــدٌ... إنا كذلك عنـد الفخر نرتفـع
وكان حسّان
غائباً، فبعث إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فحضر، فقال له الرسول
-صلى الله عليه وسلم-: (أجبه)... فقال: (أسمعني ما قلت)... فأسمعه، فقال
حسّان: (...
ان الذوائـب مـن فهـرٍ وإخوتهـم... قـد بيّنـوا سنّـةً للنـاسِ تُتبـعُ
يرضى بـهم كـل من كانت سريرتـه... تقوى الإله وكلَّ الخيـرِ يَصطنعُ
أكـرمْ بقـومٍ رسـول اللـه شيعتُـهم... إذا تفاوتـت الأهـواءُ والشيـعُ
أهـدى لهـم مدحتـي قلـبٌ يـؤازرُهُ... فيما أحِـبَّ لسـانٌ حائك صَنَـع
فإنّهـم أفضــلُ الأحيــاءِ كلهــم... إن جد بالناس جد القول أو شمعوا

إسلام بني تميم

فقام الأقرع بن حابس فقال: (يا هؤلاء، ما أدري ما هذا الأمر، تكلّم خطيبنا
فكان خطيبهم أرفع صوتاً، وتكلّم شاعرنا فكان شاعرهم أرفع صوتاً وأحسن
قولاً)... ثم دنا من الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال: (أشهد أن لا إله
إلا الله، وأنّك رسول الله)... فقال رسول الله: (لا يضرّك ما كان قبل
هذا)... وأسلم القوم... وقالأبو بكر: (يا رسول الله أمِّر الأقرع)... فأمّره على قومه...

جهاده

شهد الأقرع مع خالد بن الوليد حرب أهل العراق، وشهد معه فتح الأنبار، وكان
هو على مقدمة خالد بن الوليد... واستعمله عبد الله بن عامر على جيشٍ سيّره
إلى خُرسان، فأصيب بالجَوْزجان هو و الجيش، وذلك في زمن عثمان، وقُتِلَ من أولاد الأقرع في اليرموك عشرة...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 4:57:31

[b][b][b][b]البراء بن مالك


سيرته




البراء بن مالك أخو أنس بن مالك، خادم رسول الله -صلى الله عليه وسلم،
ولقد تنبأ له الرسول الكريم بأنه مستجاب الدعوة، فليس عليه إلا أن يدعو
وألا يعجل وكان شعاره دوما (الله و الجنة)، لذا كان يقاتل المشركين ليس من
أجل النصر وإنما من أجل الشهادة، أتى بعض إخوانه يعودونه فقرأ وجوههم ثم
قال: (لعلكم ترهبون أن أموت على فراشي، لا والله، لن يحرمني ربي
الشهادة)...


في حروب العراق




وفي إحدى الحروب في العراق لجأ الفرس إلى كلاليب مثبتة في أطراف سلاسل
محماة بالنار، يلقونها من حصونهم، فتخطف من تناله من المسلمين الذين لا
يستطيعون منها فكاكا، وسقط أحد هذه الكلاليب فجأة فتعلق به أنس بن مالك،
ولم يستطع أنس أن يمس السلسلة ليخلص نفسه، اذ كانت تتوهج نارا، وأبصر
البراء المشهد، فأسرع نحو أخيه الذي تصعد به السلسلة على سطح جدار الحصن.

وقبض البراء على السلسلة بيديه وراح يعالجها في بأس شديد حتى قطعها، ونجا
أنس -رضي الله عنه- وألقى البراء ومن معه نظرة على كفيه فلم يجدوهما
مكانهما، لقد ذهب كل ما فيها من لحم، وبقى هيكلها العظمي مسمرا محترقا،
وقضى البطل فترة علاج بطيء حتى برئ...


موقعة تستر والشهادة




احتشد أهل الأهواز والفرس في جيش كثيف ليناجزوا المسلمين، وكتب أمير المؤمنين عمر إلى سعد بن أبي وقاص
-رضي الله عنهما- بالكوفة ليرسل إلى الأهواز جيشا، وكتب إلى أبي موسى
الأشعري بالبصرة ليرسل إلى الأهواز جيشا على أن يجعل أمير الجند سهيل بن
عدي وليكون معه البراء بن مالك، والتقى الجيشان ليواجهوا جيش الأهواز
والفرس، وبدأت المعركة بالمبارزة، فصرع البراء وحده مائة مبارز من الفرس،
ثم التحمت الجيوش وراح القتلى يتساقطون من الطرفين...
واقترب بعض الصحابة من البراء ونادوه قائلين: (أتذكر يا براء قول الرسول
عنك: (رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبره منهم
البراء بن مالك)... يا براء اقسم على ربك، ليهزمهم وينصرنا)...
ورفع البراء ذراعيه الى السماء ضارعا داعيا: (اللهم امنحنا أكتافهم، اللهم
اهزمهم، وانصرنا عليهم، وألحقني اليوم بنبيك)... وألقى على أخيه أنس الذي
كان يقاتل قريبا منه نظرة كأنه يودعه، واستبسل المسلمون استبسالا كبيرا،
وكتب لهم النصر...
ووسط شهداء المعركة، كان هناك البراء تعلو وجهه ابتسامة كضوء الفجر، وتقبض
يمناه على حثية من تراب مضمخة بدمه الطهور، وسيفه ممدا الى جواره قويا غير
مثلوم، وأنهى مع إخوانه الشهداء رحلة عمر جليل وعظيم...




يوم اليمامة




كان البراء -رضي الله عنه- بطلا مقداما، لم يتخلف يوما عن غزوة أو مشهد، وقد كان عمر بن الخطاب
يوصي ألا يكون البراء قائدا أبدا، لأن إقدامه وبحثه على الشهادة يجعل
قيادته لغيره من المقاتلين مخاطرة كبيرة، وفي يوم اليمامة تجلت بطولته تحت
أمرة خالد بن الوليد، فما أن أعطى القائد الأمر بالزحف، حتى انطلق البراء
والمسلمون يقاتلون جيش مسيلمة الذي ما كان بالجيش الضعيف، بل من أقوى
الجيوش وأخطرها، وعندما سرى في صفوف المسلمين شيء من الجزع، نادى القائد
(خالد) البراء صاحب الصوت الجميل العالي: (تكلم يا براء)... فصاح البراء
بكلمات قوية عالية: (يا أهل المدينة، لا مدينة لكم اليوم، إنما هو الله،
والجنة)... فكانت كلماته تنبيها للظلام الذي سيعم لا قدر الله...
وبعد حين عادت المعركة الى نهجها الأول، والمسلمون يتقدمون نحو النصر،
واحتمى المشركون بداخل حديقة كبيرة، فبردت دماء المسلمون للقتال، فصعد
البراء فوق ربوة وصاح: (يا معشر المسلمين، احملوني وألقوني عليهم في
الحديقة)... فهو يريد أن يدخل ويفتح الأبواب للمسلمين ولو قتله المشركون
فسينال الشهادة التي يريد، ولم ينتظر البراء كثيرا فاعتلى الجدار وألقى
بنفسه داخل الحديقة وفتح الباب واقتحمته جيوش المسلمين، وتلقى جسد البطل
يومئذ بضعا وثمانين ضربة ولكن لم يحصل على الشهادة بعد، وقد حرص القائد
خالد بن الوليد على تمريضه بنفسه ...

[/b][/b][/b][/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 4:57:46

[b]الحسن بن علي بن أبي طالب

الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو محمد، ولدته فاطمة في المدينة سنة (3هـ)،
وهو أكبـر أبنائها، كان عاقلاً حليماً محباً للخير وكان أشبه أهل النبي
بجده النبي -صلى الله عليه وسلم- ...


كرم النسب


قال معاوية وعنده عمرو بن العاص وجماعة من الأشراف: (من أكرم الناس أباً
وأماً وجدّاً وجدّة وخالاً وخالةً وعمّاً وعمّةً)... فقام النعمان بن
عجلان الزُّرَقيّ فأخذ بيد الحسن فقال: (هذا! أبوه عليّ، وأمّه فاطمة،
وجدّه الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وجدته خديجة، وعمّه جعفر، وعمّته أم
هانئ بنت أبي طالب، وخاله القاسم، وخالته زينب)...
فقال عمرو بن العاص: (أحبُّ بني هاشم دعاك إلى ما عملت؟)... قال ابن
العجلان: (يا بن العاص أمَا علمتَ أنه من التمس رضا مخلوق بسخط الخالق
حرمه الله أمنيّته، وختم له بالشقاء في آخر عمره، بنو هاشم أنضر قريش
عوداً وأقعدها سَلَفاً، وأفضل أحلاماً)...



حب الرسول له

قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- والحسن على عاتقه: (اللهـم إني أحـبُّ
حسنـاً فأحبَّـه، وأحِـبَّ مَـنْ يُحبُّـه)... وكان الرسول -صلى الله عليه
وسلم- يصلي، فإذا سجد وثب الحسنُ على ظهره وعلى عنقه، فيرفع رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- رفعاً رفيقاً لئلا يصرع، قالوا: (يا رسول الله،
رأيناك صنعت بالحسن شيئاً ما رأيناك صنعته بأحد)... قالإنه ريحانتي من الدنيا، وإن ابني هذا سيّد، وعسى الله أن يصلح به بين فئتيـن عظيمتيـن)...


الهيبة والسؤدد


كان الحسن -رضي الله عنه- أشبه أهل النبي بالنبي -صلى الله عليه وسلم-،
فقد صلّى أبو بكر الصديق صلاة العصر ثم خرج يمشي ومعه عليّ بن أبي طالب،
فرأى الحسن يلعبُ مع الصبيان، فحمله على عاتقه و قال: (بأبي شبيه بالنبيّ،
ليس شبيهاً بعليّ)... وعلي يضحك...
كما قالت زينب بنت أبي رافع: رأيت فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- أتت بابنيها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شكواه الذي توفي
فيه فقالت: (يا رسول الله! هذان ابناك فورّثْهُما)... فقال: (أما حسنٌ فإن
له هيبتي وسؤددي، وأما حسين فإن له جرأتي وجودي)...



أزواجه


كان الحسن -رضي الله عنه- قد أحصن بسبعين امرأة، وكان الحسن قلّما تفارقه
أربع حرائر، فكان صاحب ضرائر، فكانت عنده ابنة منظور بن سيار الفزاري
وعنده امرأة من بني أسد من آل جهم، فطلقهما، وبعث إلى كلِّ واحدة منهما
بعشرة آلاف وزقاقٍ من عسل متعة، وقال لرسوله يسار بن أبي سعيد بن يسار وهو
مولاه: (احفظ ما تقولان لك)... فقالت الفزارية: (بارك الله فيه وجزاه
خيراً)... وقالت الأسدية: (متاع قليل من حبيب مفارقٍ)... فرجع فأخبره،
فراجع الأسدية وترك الفزارية...
وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال: قال عليُّ: (يا أهل الكوفة، لا تزوّجوا
الحسن بن عليّ، فإنه مطلاق)... فقال رجل من همدان: (والله لنزوِّجَنَّهُ،
فما رضي أمسك، وما كره طلّق)...



فضله


قال معاوية لرجل من أهل المدينة: (أخبرني عن الحسن بن علي)... قال: (يا
أمير المؤمنين، إذا صلى الغداة جلس في مصلاّه حتى تطلع الشمس، ثم يساند
ظهره، فلا يبقى في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجل له شرف إلاّ
أتاه، فيتحدثون حتى إذا ارتفع النهار صلى ركعتين، ثم ينهض فيأتي أمهات
المؤمنين فيُسلّم عليهن، فربما أتحفنه، ثم ينصرف إلى منزله، ثم يروح فيصنع
مثل ذلك)... فقال: (ما نحن معه في شيء)...
كان الحسن -رضي الله عنه- ماراً في بعض حيطان المدينة، فرأى أسود بيده
رغيف، يأكل لقمة ويطعم الكلب لقمة، إلى أن شاطره الرغيف، فقال له الحسـن:
(ما حَمَلك على أن شاطرتـه؟ فلم يعاينه فيه بشـيء)... قال: (استحت عيناي
من عينيه أن أعاينـه)... أي استحياءً من الحسـن، فقال له: (غلام من
أنت؟)... قال: (غلام أبان بن عثمان)... فقال: (والحائط؟)... أي البستان،
فقال: (لأبان بن عثمان)... فقال له الحسن: (أقسمتُ عليك لا برحتَ حتى أعود
إليك)...
فمرّ فاشترى الغلام والحائط، وجاء الى الغلام فقال: (يا غلام! قد
اشتريتك؟)... فقام قائماً فقال: (السمع والطاعة لله ولرسوله ولك يا
مولاي)... قال: (وقد اشتريت الحائط، وأنت حرٌ لوجه الله، والحائط هبة مني
إليك)... فقال الغلام: (يا مولاي قد وهبت الحائط للذي وهبتني له)...


حكمته


قيل للحسن بن علي: (إن أبا ذرّ يقول: الفقرُ أحبُّ إلي من الغنى، والسقم
أحبُّ إليّ من الصحة)... فقال: رحِمَ الله أبا ذر، أما أنا فأقول: (من
اتكل على حسن اختيار الله له لم يتمنّ أنه في غير الحالة التي اختار الله
تعالى له، وهذا حدُّ الوقوف على الرضا بما تصرّف به القضاء)...
قال معاوية للحسن بن عليّ: (ما المروءة يا أبا محمد؟)... قال: (فقه الرجل في دينه، وإصلاح معيشته، وحُسْنُ مخالَقَتِهِ)...
دعا الحسنُ بن عليّ بنيه وبني أخيه فقال: (يا بنيّ وبني أخي، إنكم صغارُ
قومٍ يوشك أن تكونوا كبارَ آخرين، فتعلّموا العلم، فمن لم يستطع منكم أن
يرويه أو يحفظه، فليكتبهُ وليضعه في بيته)...



عام الجماعة

بايع أهل العراق الحسن -رضي الله عنه- بالخلافة بعد مقتل أبيه سنة (40هـ)،
وأشاروا عليه بالمسير الى الشام لمحاربة معاوية بن أبي سفيان، فزحف بمن
معه، وتقارب الجيشان في موضع يقال له (مسكن) بناحية الأنبار، ولم يستشعر
الحسن الثقة بمن معه، وهاله أن يقْتتل المسلمون وتسيل دماؤهم، فكتب إلى
معاوية يشترط شروطاً للصلح، ورضي معاوية، فخلع الحسن نفسه من الخلافة وسلم
الأمر لمعاوية في بيت المقدس سنة (41هـ).

وسمي هذا العام (عام الجماعة) لاجتماع كلمة المسلمين فيه، وانصرف الحسن -رضي الله عنه- الى المدينة حيث أقام...


الحسن ومعاوية


قال معاوية يوماً في مجلسه: (إذا لم يكن الهاشمـيُّ سخيّاً لم يشبه حسبه،
وإذا لم يكن الزبيـري شجاعاً لم يشبه حسبه، وإذا لم يكن المخزومـي تائهاً
لم يشبه حسبه، وإذا لم يكن الأمـوي حليماً لم يشبه حسبه)...
فبلغ ذلك الحسن بن علي فقال: (والله ما أراد الحق، ولكنّه أراد أن يُغري
بني هاشـم بالسخاء فيفنوا أموالهم ويحتاجون إليه، ويُغري آل الزبيـر
بالشجاعة فيفنوا بالقتل، ويُغري بني مخـزوم بالتيه فيبغضهم الناس، ويُغري
بني أميـة بالحلم فيحبّهم الناس!!)...



مرضه


قال عبد الله بن الحسين: إن الحسن كان سُقِيَ، ثم أفلتَ، ثم سُقِيَ
فأفلتَ، ثم كانت الآخرة توفي فيها، فلمّا حضرته الوفاة، قال الطبيب وهو
يختلف إليه: (هذا رجلٌ قد قطع السُّمُّ أمعاءه)... فقال الحسين: (يا أبا
محمد خبّرني من سقاك؟)... قال: (ولِمَ يا أخي؟)...
قال: (اقتله، والله قبل أن أدفنـك، أولا أقدرُ عليه؟ أو يكون بأرضٍ أتكلّف
الشخـوص إليه؟)... فقـال: (يا أخـي، إنما هذه الدنيا ليالٍ فانية، دَعْهُ
حتى ألتقـي أنا وهو عنـد الله)... فأبى أن يُسمّيَهُ، قال: (فقد سمعتُ
بعضَ من يقول: كان معاوية قد تلطّف لبعض خدمه أن يسقيَهُ سُمّاً)...



بكاؤه

لمّا أن حَضَرَ الحسن بن علي الموتُ بكى بكاءً شديداً، فقال له الحسين:
(ما يبكيك يا أخي؟ وإنّما تَقْدُمُ على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-،
وعلى عليّ وفاطمة وخديجة، وهم وُلِدوك، وقد أجرى الله لك على لسان النبي
-صلى الله عليه سلم-: (أنك سيّدُ شباب أهل الجنة)... وقاسمت الله مالَكَ
ثلاث مرات، ومشيتَ الى بيت الله على قدميك خمس عشرة مرّةً حاجّاً)...
وإنما أراد أن يُطيّب نفسه، فوالله ما زاده إلا بكاءً وانتحاباً، وقال:
(يا أخي إني أقدِمُ على أمرٍ عظيم مهول، لم أقدم على مثله قط)...


وفاته

توفي الحسن -رضي الله عنه- في سنة (50هـ)، وقد دُفِنَ في البقيع، وبكاه
الناس سبعة أيام: نساءً وصبياناً ورجالاً، رضي الله عنه وأرضاه...

وقد وقف على قبره أخوه محمد بن عليّ وقال: (يرحمك الله أبا محمد، فإن عزّت
حياتك لقد هَدَتْ وفاتك، ولنعم الروحُ روحٌ تضمنه بدنك، ولنعم البدن بدن
تضمنه كفنك، وكيف لا يكون هكذا وأنت سليل الهدى، وحليف أهل التقى، وخامس
أصحاب الكساء، غذتك أكف الحق، وربيت في حجر الإسلام ورضعت ثدي الإيمان،
وطبت حيّاً وميتاً، وإن كانت أنفسنا غير طيبة بفراقك فلا نشك في الخيرة
لك، رحمك الله)...
[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 4:58:15

[b]الحسين بن عليّ بن أبي طالب

الإبن الثاني لفاطمة الزهراء، ولد بالمدينة ونشأ في بيت النبوة وكنيته أبو عبد الله...


حُبَّ الرسول له


قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (حُسين مني وأنا مِنْ حُسين، أحَبَّ
الله تعالى مَن أحبَّ حُسيناً، حُسينٌ سِبْطٌ من الأسباط)... كما قال
الرسول الكريم: (اللهم إني أحبه فأحبّه)...
وعن أبي أيوب الأنصاري قال: دخلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
والحسن والحسين يلعبان بين يديه وفي حِجْره، فقلت: (يا رسول الله
أتحبُّهُما)... قال: (وكيف لا أحبُّهُما وهما ريحانتاي من الدنيا
أشمُّهُما؟!)... وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (من أراد أن ينظر إلى
سيّد شباب أهل الجنة، فلينظر الى الحسين بن عليّ)...
كما قالت زينب بنت أبي رافع: رأيت فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- أتت بابنيها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شكواه الذي توفي
فيه فقالت: (يا رسول الله! هذان ابناك فورّثْهُما)... فقال: (أما حسنٌ فإن
له هيبتي وسؤددي، وأما حسين فإن له جرأتي وجودي)...



فضله

مرَّ الحسيـن -رضي اللـه عنه- يوماً بمساكين يأكلون في الصّفّة، فقالوا:
(الغـداء)... فنزل وقال: (إن اللـه لا يحب المتكبريـن)... فتغدى ثم قال
لهم: (قد أجبتكم فأجيبوني)... قالوا: (نعم)... فمضى بهم الى منزله فقال
لرّباب: (أخرجي ما كنت تدخرين)...


الحسن والحسين

جرى بين الحسـن بن علي وأخيه الحسيـن كلام حتى تهاجرا، فلمّا أتى على
الحسـن ثلاثة أيام، تأثم من هجر أخيه، فأقبل إلى الحسيـن وهو جالس، فأكبّ
على رأسه فقبله، فلمّا جلس الحسـن قال له الحسيـن: (إن الذي منعني من
ابتدائك والقيام إليك أنك أحقُّ بالفضل مني، فكرهت أن أنازِعَكَ ما أنت
أحقّ به)...


البيعة


توفي معاوية نصف رجب سنة ستين، وبايع الناس يزيد، فكتب يزيد للوليد مع عبد
الله بن عمرو بن أويس العامري، وهو على المدينة: (أن ادعُ الناس، فبايعهـم
وابدأ بوجوه قريـش، وليكن أول من تبدأ به الحسيـن بن عليّ، فإن أمير
المؤمنين رحمه اللـه عهد إليّ في أمره للرفق به واستصلاحه)...
فبعث الوليد من ساعته نصف الليل الى الحسين بن علي، وعبد الله بن الزبير،
فأخبرهما بوفاة معاوية، ودعاهما الى البيعة ليزيد، فقالا: (نصبح وننظر ما
يصنع الناس)...
ووثب الحسين فخرج وخرج معه ابن الزبير، وهو يقول: (هو يزيد الذي نعرف،
والله ما حدث له حزم ولا مروءة)... وقد كان الوليد أغلظ للحسين فشتمـه
الحسين وأخذ بعمامته فنزعها من رأسـه، فقال الوليد: (إن هجنَا بأبي عبـد
الله إلا أسداً)... فقال له مروان أو بعض جلسائه: (اقتله)... قال: (إن ذلك
لدم مضنون في بني عبد مناف)...



من المدينة الى مكة

وخرج الحسين وابن الزبير من ليلتهما الى مكة، وأصبح الناس فغدوا على
البيعة ليزيد، وطُلِبَ الحسين وابن الزبير فلم يوجدا، فقدِما مكة، فنزل
الحسين دار العباس بن عبد المطلب، ولزم الزبير الحِجْرَ، ولبس المغافريَّ
وجعل يُحرِّض الناس على بني أمية، وكان يغدو ويروح الى الحسين، ويشير عليه
أن يقدم العراق ويقول: (هم شيعتك وشيعة أبيك)...


الخروج الى العراق


بلغ ابـن عمـر -رضي اللـه عنه- أن الحسيـن بن علـيّ قد توجّه الى العـراق،
فلحقه على مسيـرة ثلاث ليال، فقـال لـه: (أيـن تريد؟)... فقال:
(العراق)... وإذا معه طوامير كتب، فقال: (هذه كتبهم وبيعتهم)... فقال: (لا
تأتِهم)... فأبى.
قال ابن عمر: (إنّي محدّثك حديثاً: إن جبريل أتى النبي -صلى الله عليه
وسلم- فخيّره بين الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة ولم يردِ الدنيا، وإنكم
بضعة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والله لا يليها أحد منكم أبداً،
وما صرفها الله عنكم إلاّ للذي هو خير)... فأبى أن يرجع، فاعتنقه ابن عمر
وبكى وقال: (استودِعُكَ الله من قتيل)...
وقال ابن عباس -رضي الله عنه- للحسين: (أين تريد يا بن فاطمة؟)... قال:
(العراق و شيعتي)... فقال: (إنّي لكارهٌ لوجهك هذا، تخرج الى قوم قتلوا
أباك، وطعنوا أخاك حتى تركهم سَخْطةً ومَلّة لهم، أذكرك الله أن لا تغرّر
بنفسك)...
وقال أبو سعيد الخدري: (غلبني الحسين بن عليّ على الخروج، وقد قُلت له: اتّق الله في نفسك، والزم بيتك، فلا تخرج على إمامك)...
وكتبـت له عمـرة بنت عبـد الرحمن تعظـم عليه ما يريد أن يصنع، وتأمره
بالطاعـة ولزوم الجماعة، وتخبره إنه إنما يُساق إلى مصـرعه وتقول: (أشهد
لحدّثتني عائشة أنها سمعت رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- يقول: (يُقتل
حسينٌ بأرض بابل)... فلمّا قرأ كتابها قال: (فلابدّ لي إذاً من مصرعي)...
ومضى...



مقتله

وبلغ يزيد خروج الحسين -رضي الله عنه-، فكتب الى عبيد الله بن زياد عامله
على العراق يأمره بمحاربته وحمله إليه، إن ظفر به، فوجّه عُبيد الله الجيش
مع عمر بن سعيد بن أبي وقاص، وعدل الحسين الى (كربلاء)، فلقيه عمر بن سعيد
هناك، فاقتتلوا، فقُتِلَ الحسين رضوان الله عليه ورحمته وبركاته في يوم
عاشوراء، العاشر من محرم سنة إحدى وستين...


السماء تبكي


قال ابن سيرين: (لم تبكِ السماء على أحد بعد يحيى بن زكريا إلا على الحسين
بن عليّ)... وعن خلف بن خليفة عن أبيه قال: (لمّا قُتِلَ الحسين اسودت
السماء، وظهرت الكواكب نهاراً، حتى رأيت الجوزاء عند العصر وسقط التراب
الأحمر)...
وقالت أم خلاّد: (كنّا زماناً بعد مقتل الحسين، وإن الشمس تطلع محمَّرة
على الحيطان والجُدر بالغداة والعشيّ)... وكانوا لا يرفعون حجراً إلاّ
يوجد تحته دمٌ!!...



الرؤى

استيقظ ابن عباس من نومه، فاسترجع وقال: (قُتِلَ الحسين والله)... فقال له
أصحابه: (كلا يا ابن عباس، كلا)... قال: رأيت رسول اللـه -صلى اللـه عليه
وسلم- ومعه زجاجة من دم فقال: (ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعـدي؟ قتلوا
ابني الحسيـن، وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها الى اللـه عزّ وجلّ)...

فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه، وتلك الساعة، فما لبثوا إلاّ أربعة وعشرين
يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قُتِل ذلك اليوم وتلك الساعة!!...


الدفن

وقد نقل رأسه ونساؤه وأطفاله إلى (يزيد) بدمشق، واختُلفَ في الموضع الذي
دُفِنَ فيه الرأس، فقيل في دمشق، وقيل في كربلاء مع الجثة، وقيل في مكان
آخر...
[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 4:58:28

[b]الزبيـر بن العوام



الزبير بن العوام يلتقي نسبه مع الرسول -صلى الله عليه
وسلم-في (قصي بن كلاب)... كما أن أمه (صفية) عمة رسول الله، وزوجته أسماء
بنت أبي بكر ذات النطاقين، كان رفيع الخصال عظيم الشمائل، يدير تجارة
ناجحة وثراؤه عريضا لكنه أنفقه في الإسلام حتى مات مدينا...



الزبير وطلحة


يرتبط ذكر الزبيـر دوما مع طلحة بن عبيد الله، فهما الاثنان متشابهان في
النشأة والثراء والسخاء والشجاعة وقوة الدين، وحتى مصيرهما كان متشابها
فهما من العشرة المبشرين بالجنة وآخى بينهما الرسول -صلى الله عليه وسلم-،
ويجتمعان بالنسب والقرابة معه.
وتحدث عنهما الرسول قائلا: (طلحة والزبيـر جاراي في الجنة)، و كانا من
أصحاب الشورى الستة الذين اختارهم عمر بن الخطاب لإختيار خليفته ...


أول سيف شهر في الإسلام

أسلم الزبير بن العوام وعمره خمس عشرة سنة، وكان من السبعة الأوائل الذين
سارعوا بالإسلام، وقد كان فارسا مقداما، وإن سيفه هو أول سيف شهر
بالإسلام، ففي أيام الإسلام الأولى سرت شائعة بأن الرسول الكريم قد قتل،
فما كان من الزبير إلا أن استل سيفه وامتشقه، وسار في شوارع مكة كالإعصار،
وفي أعلى مكة لقيه الرسول -صلى الله عليه وسلم- فسأله ماذا به؟... فأخبره
النبأ... فصلى عليه الرسول ودعا له بالخير ولسيفه بالغلب


إيمانه وصبره

كان للزبير -رضي الله عنه- نصيبا من العذاب على يد عمه، فقد كان يلفه في
حصير ويدخن عليه بالنار كي تزهق أنفاسه، ويناديه: (اكفر برب محمد أدرأ عنك
هذا العذاب)... فيجيب الفتى الغض: (لا والله، لا أعود للكفر أبدا)...
ويهاجر الزبير الى الحبشة الهجرتين، ثم يعود ليشهد المشاهد كلها مع الرسول
-صلى الله عليه وسلم-...


غزوة أحد

في غزوة أحد وبعد أن انقلب جيش قريش راجعا الى مكة، ندب الرسول -صلى الله
عليه وسلم- الزبير وأبوبكر لتعقب جيش المشركين ومطاردته، فقاد أبوبكر
والزبير -رضي الله عنهما- سبعين من المسلمين قيادة ذكية، أبرزا فيها قوة
جيش المسلمين، حتى أن قريش ظنت أنهم مقدمة لجيش الرسول القادم لمطاردتهم
فأسرعوا خطاهم لمكة هاربين...


بنو قريظة

وفي يوم الخندق قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ رجلُ يأتينا بخبر
بني قريظة؟)... فقال الزبير: (أنا)... فذهب، ثم قالها الثانية فقال
الزبير: (أنا)... فذهب، ثم قالها الثالثة فقال الزبيـر: (أنا)... فذهب،
فقال النبـي -صلى الله عليه وسلم-: (لكل نبيّ حَوَارِيٌّ، والزبيـر
حَوَاريَّ وابن عمتي)...

وحين طال حصار بني قريظة دون أن يستسلموا للرسول - صلى الله عليه وسلم -،
أرسل الرسول الزبيـر وعلي بن أبي طالب فوقفا أمام الحصن يرددانوالله
لنذوقن ماذاق حمزة، أو لنفتحن عليهم حصنهم)... ثم ألقيا بنفسيهما داخل
الحصن وبقوة أعصابهما أحكما وأنزلا الرعب في أفئدة المتحصـنين داخله وفتحا
للمسلمين أبوابه...


يوم حنين

وفي يوم حنين أبصر الزبيـر (مالك بن عوف) زعيم هوازن وقائد جيوش الشرك في
تلك الغزوة، أبصره واقفا وسط فيلق من أصحابه وجيشه المنهزم، فاقتحم حشدهم
وحده، وشتت شملهم وأزاحهم عن المكمن الذي كانوا يتربصون فيه ببعض المسلمين
العائدين من المعركة...


حبه للشهادة


كان الزبير بن العوام شديد الولع بالشهادة، فهاهو يقول: (إن طلحة بن عبيد
الله يسمي بنيه بأسماء الأنبياء، وقد علم ألا نبي بعد محمد، وإني لأسمي
بنيّ بأسماء الشهداء لعلهم يستشهدون)...
وهكذا سمى ولده عبد الله تيمنا بالشهيد عبد الله بن جحش
وسمى ولـده المنـذر تيمنا بالشهيد المنـذر بن عمـرو
وسمى ولـده عـروة تيمنا بالشهيد عـروة بن عمـرو
وسمى ولـده حمـزة تيمنا بالشهيد حمزة بن عبد المطلب
وسمى ولـده جعفـراً تيمنا بالشهيد جعفر بن أبي طالب
وسمى ولـده مصعبا تيمنا بالشهيد مصعب بن عميـر
وسمى ولـده خالـدا تيمنا بالشهيد خالـد بن سعيـد
وهكذا أسماهم راجيا أن ينالوا الشهادة في يوم ما...



وصيته

كان توكله على الله منطلق جوده وشجاعته وفدائيته، وحين كان يجود بروحه
أوصى ولده عبد الله بقضاء ديونه قائلا: (إذا أعجزك دين، فاستعن بمولاي)...
وسأله عبد الله: (أي مولى تعني؟)... فأجابه: (الله، نعم المولى ونعم
النصير)... يقول عبدالله فيما بعد: (فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلا
قلت: يا مولى الزبير اقضي دينه، فيقضيه)...


موقعة الجمل


بعد استشهاد عثمان بن عفان أتم المبايعة الزبير و طلحة لعلي -رضي الله
عنهم جميعا- وخرجوا الى مكة معتمرين، ومن هناك الى البصرة للأخذ بثأر
عثمان، وكانت (وقعة الجمل) عام 36 هجري ... طلحة والزبير في فريق وعلي في
الفريق الآخر، وانهمرت دموع علي -رضي الله عنه- عندما رأى أم المؤمنين
(عائشة) في هودجها بأرض المعركة، وصاح بطلحة: (يا طلحة، أجئت بعرس رسول
الله تقاتل بها، وخبأت عرسك في البيت؟).
ثم قال للزبير: (يا زبير: نشدتك الله، أتذكر يوم مر بك رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- ونحن بمكان كذا، فقال لك: يا زبير، الا تحب عليا؟؟0فقلت:
ألا أحب ابن خالي، وابن عمي، ومن هو على ديني؟؟... فقال لك: يا زبير، أما
والله لتقاتلنه وأنت له ظالم)... فقال الزبير: (نعم أذكر الآن، وكنت قد
نسيته، والله لا أقاتلك)...

وأقلع طلحة والزبير -رضي الله عنهما- عن الاشتراك في هذه الحرب، ولكن دفعا
حياتهما ثمنا لانسحابهما، و لكن لقيا ربهما قريرة أعينهما بما قررا
فالزبير تعقبه رجل اسمه عمرو بن جرموز وقتله غدرا وهو يصلي، وطلحة رماه
مروان بن الحكم بسهم أودى بحياته ...



الشهادة


لمّا كان الزبير بوادي السباع نزل يصلي فأتاه ابن جرموز من خلفه فقتله و
سارع قاتل الزبير الى علي يبشره بعدوانه على الزبير ويضع سيفه الذي استلبه
بين يديه، لكن عليا صاح حين علم أن بالباب قاتل الزبير يستأذن وأمر بطرده
قائلا: (بشر قاتل ابن صفية بالنار)... وحين أدخلوا عليه سيف الزبير قبله
الإمام وأمعن في البكاء وهو يقول: (سيف طالما والله جلا به صاحبه الكرب عن
رسول الله)...
وبعد أن انتهى علي -رضي الله عنه- من دفنهما ودعهما بكلمات انهاها قائلا:
(اني لأرجو أن أكون أنا وطلحـة والزبيـر وعثمان من الذين قال الله فيهم:
(ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين)... ثم نظر الى
قبريهما وقال: (سمعت أذناي هاتان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:
(طلحة و الزبير، جاراي في الجنة)...
[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 4:58:39

[b]الطفيل بن عمرو الدّوسي


الطفيل بن عمرو الدوسي نشأ في أسرة كريمة في أرض (دَوْس) وذاع صيته كشاعر
نابغة، وكان موقعه في سوق عكاظ في المقدمة، وكان كثير التردد على مكة...


اسلامه


وفي إحدى زياراته لمكة كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد شرع بدعوته،
وخشيت قريش أن يلقاه الطفيل ويسلم، فيضع شعره في خدمة الإسلام، لذا أحاطوا
فيه وأنزلوه ضيفاً مكرماً، وراحوا يحذرونه من محمد، بأن له قولاً كالسحر،
يفرق بين الرجل وأبيه، والرجل وأخيه، والرجل وزوجته، ويخشون عليه وعلى
قومه منه، ونصحوه بألا يسمعه أو يكلمه...
وحين خرج الطفيل من عندهم، وضع في أذنه كُرسُفاً (القطن) كي لا يسمع شيئا،
فوجد النبي -صلى الله عليه وسلم- قائما يصلي عند الكعبة، فقام قريبا منه
فسمع بعض ما يقرأ الرسول الكريم، فقال لنفسه: (واثُكْلَ أمي، والله إني
لرجل لبيب شاعر، لا يخفى علي الحسن من القبيح، فما يمنعني أن أسمع من
الرجل ما يقول، فإن كان الذي يأتي به حسن قبلته، وإن كان قبيحا رفضته)...
ثم تبع الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى منزله ودخل ورائه و قال: (يا محمد
إن قومك قد حدثوني عنك كذا وكذا، فوالله ما برحوا يخوفونني أمرك حتى سددت
أذني بكرسف لئلا أسمع قولك، ولكن الله شاء أن أسمع، فسمعت قولا حسنا،
فاعرض علي أمرك)...
فعرض عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- الإسلام، وتلا عليه القرآن، فأسلم
الطفيل وشهد شهادة الحق وقال: (يا رسول الله، إني امرؤ مطاع في قومي وإني
راجع إليهم، وداعيهم الى الإسلام، فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عوناً
فيما أدعوهم إليه)... فقال عليه السلام: (اللهم اجعل له آية)...


الآيـة

وروى الطفيل قائلاً: (فخرجتُ إلى قومي، حتى إذا كنت بثنيّة تُطلعني على
الحاضر -القوم النازلين إلى الماء- فوقع نورٌ بين عيني مثل المصباح، فقلت:
(اللهم في غير وجهي، فإني أخشى أن يظنّوا أنّها مُثلةٌ وقعتْ في وجهي
لفراق دينهم)... فتحوّل النور فوقع في رأس سَوْطي، فجعل الحاضر يتراءَوْن
ذلك النور في سوْطي كالقنديل المعلّق)... وفي رواية كان يُضيء في الليلة
المظلمة له، فسُمّي ذا النور...


أهل بيته


ما كاد الطفيل -رضي اللـه عنه- يصل الى داره في أرض (دَوْس) حتى أتى أبـاه
فقال له: (إليك عني يا أبتـاه، فلست مني ولست منك)... فقال: (ولِمَ يا
بنيّ ؟)... قال: (إني أسلمتُ واتبعتُ دين محمد -صلى الله عليه وسلم-)...
قال: (يا بُنيّ ديني دينك)... قال: (فاذهب فاغتسلْ وطهّر ثيابك)...
ثم جاء فعرض عليه الإسلام فأسلم... ثم أتت زوجته فقال لها: (إليك عني لستُ
منكِ ولستِ مني)... قالت: (ولِمَ بأبي أنت ؟)... قال: (فرّق بيني وبينك
الإسلام، إني أسلمتُ وتابعتُ دين محمد -صلى الله عليه وسلم-)... قالت:
(ديني دينك)... فقال: (فاذهبي إلى حمى ذي الشّرىَ، فتطهّري منه)...
وكان ذو الشرَى صنم دَوس والحِمَى حمىً له يحمونه، وله وَشَلٌ وماءٌ يهبط
من الجبل، فقالت: (بأبي أنت، أتخافُ على الصبية من ذي الشرى شيئاً ؟)...
قال: (لا، أنا ضامن لما أصابك)... فذهبت فاغتسلت ثم جاءَت، فعرض عليها
الإسلام فأسلمت...



أهل دَوْس


وانتقل الى عشيرته فلم يسلم أحد منهم سوى أبو هريرة -رضي الله عنه-،
وخذلوه حتى نفذ صبره معهم، فركب راحلته وعاد الى الرسول -صلى الله عليه
وسلم- يشكو إليه وقال: (يا رسول الله إنه قد غلبني على دَوْس الزنى
والربا، فادع الله أن يهلك دَوْساً !)...
وكانت المفاجأة التي أذهلت الطفيل حين رفع الرسول -صلى الله عليه
وسلم-كفيه الى السماء وقال: (اللهم اهْدِ دَوْساً وأت بهم مسلمين) ثم قال
للطفيل: (ارجع الى قومك فادعهم وارفق بهم)... فنهض وعاد الى قومه يدعوهم
بأناة ورفق...


قدوم دَوْس

وبعد فتح خيبر أقبل موكب ثمانين أسرة من دَوْس الى الرسول -صلى الله عليه
وسلم- مكبرين مهللين، وجلسوا بين يديه مبايعين، وأخذوا أماكنهم والطفيل
بين المسلمين، وخلف النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأسهم لهم مع المسلمين،
وقالوا: (يا رسول الله، اجعلنا مَيْمَنتك، واجعل شعارنا: مَبْرور)...
ففعل، فشعار الأزد كلها إلى اليوم (مَبْرُور)...


فتح مكة

ودخل الطفيل بن عمرو الدوسي مكة فاتحا مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-
والمسلمين، فتذكر صنماً كان يصحبه اليه عمرو بن حُممة، فيتخشع بين يديه
ويتضرع إليه، فاستأذن النبي الكريم في أن يذهب ويحرق الصنم (ذا الكَفّين)
صنم عمرو بن حَمَمَة، فأذن له النبي -صلى الله عليه وسلم-، فذهب وأوقد
نارا عليه كلما خبت زادها ضراما وهو ينشد: (يا ذا الكَفّيْنِ لستُ من
عُبّادِكا، مِيلادُنا أكبرُ من مِيلادِكا، إنّا حَشَشْنَا النارَ في
فؤادِكا)...


حروب الردة

وبعد انتقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى الرفيق الأعلى، شارك الطفيل
-رضي الله عنه- في حروب الردة حربا حربا، وفي موقعة اليمامة خرج مع
المسلمين وابنه عمرو بن الطفيل، ومع بدء المعركة راح يوصي ابنه أن يقاتل
قتال الشهداء، وأخبره بأنه يشعر أنه سيموت في هذه المعركة وهكذا حمل سيفه
وخاض القتال في تفان مجيد...


الرؤيا

وقبل معركة اليمامة قال الطفيل لأصحابه: (إنّي رأيت رؤيا، فاعْبُرُوها لي،
رأيتُ أنّ رأسي حُلِقَ، وأنّه خرج من فمي طائرٌ، وأنّه لقيتني امرأةٌ
فأدخلتني في فرجها، وأرى ابني يطلبني حَثيثاً، ثم رأيته حُبسَ عنّي)...
قالوا: (خيراً)... قال: (أمّا أنا والله فقد أوّلتها)... قالوا: (ماذا
؟)... قال: (أمّا حلق رأسي فَوَضْعُهُ، وأمّا الطائر الذي خرج من فمي
فرُوحي، وأمّا المرأة التي أدخلتني فرجها فالأرض تُحْفَرُ لي، فأغَيّب
فيها، وأمّا طلب ابني إيّاي ثم حبْسُه عني فإني أراه سيجهد أن يُصيبه ما
أصابني)...


استشهاده

وفي موقعة اليمامة استشهد الطفيل الدوسي -رضي الله عنه- حيث هوى تحت وقع
الطعان، وجُرِحَ ابنه عمرو بن الطفيل جراحة شديدة ثم برأ منها، واستشهد في
معركة اليرموك...
[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 4:58:57

[b]العباس بن عبد المطلب

العباس (أبو الفضل) عم رسـول الله -صلى اللـه عليه وسلم-، يفصل بينهما
سنتيـن أو ثلاث تزيد في عمر العباس عن عمر الرسول، فكانت القرابة والصداقة
بينهما، إلى جانب خُلق العباس وسجاياه التي أحبها الرسول الكريم، فقد كان
وَصولاً للرحم والأهل، لا يَضِنُّ عليهما بجهد ولا مال، وكان فَطِناً الى
حد الدهاء وله مكانا رفيعا في قريش...


إسلامه


العباس -رضي الله عنه- لم يعلن إسلامه إلا عام الفتح، مما جعل بعض
المؤرخين يعدونه ممن تأخر إسلامهم، بيد أن روايات أخرى من التاريخ تنبيء
أنه كان من المسلمين الأوائل ولكن كتم إسلامه، فيقول أبو رافع خادم الرسول
-صلى الله عليه وسلم-: (كنت غلاماً للعباس بن عبد المطلب، وكان الإسلام قد
دخلنا أهل البيت، فأسلم العباس، وأسلمت أمُّ الفضل، وأَسْلَمْتُ، وكان
العباس يكتم إسلامه)...
فكان العباس إذا مسلماً قبل غزوة بدر، وكان مقامه بمكة بعد هجرة الرسول
-صلى الله عليه وسلم-وصحبه خُطَّة أدت غايتها على خير نسق، وكانت قريش
دوما تشك في نوايا العباس، ولكنها لم تجد عليه سبيلا وظاهره على مايرضون
من منهج ودين، كما ذُكِرَ أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد أمر العباس
بالبقاء في مكة: (إن مُقامك مُجاهَدٌ حَسَنٌ)... فأقام بأمر الرسول -صلى
الله عليه وسلم-...



بيعة العقبة


في بيعة العقبة الثانية عندما قدم مكة في موسم الحج وفد الأنصار، ثلاثة
وسبعون رجلا وسيدتان، ليعطوا الله ورسوله بيعتهم، وليتفقوا مع الرسول -صلى
الله عليه وسلم- على الهجرة الى المدينة، أنهى الرسول -صلى الله عليه
وسلم- نبأ هذا الوفد الى عمه العباس فقد كان يثق بعمه في رأيه كله.
فلما اجتمعوا كان العباس أول المتحدثين فقال: (يا معشر الخزرج، إن محمدا
منا حيث قد علمتم، وقد منعناه من قومنا، ممن هو على مثل رأينا فيه، فهو في
عز من قومه، ومنعة في بلده، وإنه قد أبى إلا الإنحياز إليكم واللحوق بكم،
فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه، ومانعوه ممن خالفه فأنتم
وما تحملتم من ذلك، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به
إليكم فمن الآن فدعوه، فإنه في عز ومنعة من قومه وبلده)... وكان العباس
يلقـي بكلماتـه وعيناه تحدقـان في وجـوه الأنصار وترصـد ردود فعلهم...
كما تابع الحديث بذكاء فقال: (صفوا لي الحـرب، كيف تقاتلون عدوكم ؟)...
فهو يعلم أن الحرب قادمة لا محالة بين الإسلام والشرك، فأراد أن يعلم هل
سيصمد الأنصار حين تقوم الحرب، وأجابه على الفور عبد الله بن عمرو بن
حرام: (نحن والله أهل الحرب، غُذينا بها ومُرِنّا عليها، وورِثناها عن
آبائنا كابرا فكابرا، نرمي بالنبل حتى تفنى، ثم نطاعن بالرماح حتى تُكسَر،
ثم نمشي بالسيوف فنُضارب بها حتى يموت الأعجل منا أو من عدونا)...
وأجاب العباس: (أنتم أصحاب حرب إذن، فهل فيكم دروع ؟)... قالوا: (نعم،
لدينا دروع شاملة)... ثم دار الحديث الرائع مع رسول الله والأنصار كما
نعلم من تفاصيل البيعة...
وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يذكُر بالمدينة ليلة العقبة فيقول:
(أيِّدتُ تلك الليلة، بعمّي العبّاس، وكان يأخذ على القومِ ويُعطيهم)...



غزوة بدر


وفي غزوة بدر رأت قريش الفرصة سانحة لإختبار العباس وصدق نواياه، فدفعته
الى معركة لا يؤمن بها ولا يريدها، والتقى الجمعان ببدر وحمي القتال،
ونادى الرسول -صلى الله عليه وسلم- أصحابه قائلا: (إني عرفت أن رجالا من
بني هاشم وغيرهم قد أخْرِجوا كرهاً، لا حاجة لهم بقتالنا، فمن لقي منكم
أحدا من بني هاشم فلا يقتله ومن لقي أبا البَخْتَري بن هشام بن الحارث بن
أسد فلا يقتله، ومن لقي العباس بن عبد المطلب فلا يقتله فإنه إنما أخرج
مستكرها)...
فقال أبو حذيفة: (أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخوتنا وعشيرتنا ونترك العباس، والله لئن لقيته لألحمنّه السيف)...
فبلغ ذلك الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال لعمر بن الخطاب: (يا أبا حفص،
أيضرب وجه عم رسول الله بالسيف ؟)... فقال عمر: (يا رسول الله دعني فلأضرب
عنقه بالسيف فوالله لقد نافق)... فكان أبو حذيفة يقول: (ما أنا بآمن من
تلك الكلمة التي قلت يومئذ، ولا أزال منها خائفا إلا ان تكفرّها عني
الشهادة)... فقتل يوم اليمامة شهيدا...



الأسر


قال أبو اليسر: نظرتُ إلى العباس بن عبد المطلب يوم بدرٍ وهو قائم كأنه
صنم، وعيناه تذرفان، فلمّا نظرت إليه قلت: (جزاك الله من ذي رحمٍ شرّاً،
أتقاتل ابن أخيك مع عـدوّه)... قال: (ما فعل ؟ وهل أصابه القتـل ؟)...
قلت: (اللـه أعزُّ له وأنصـر من ذلك)... قال: (ما تريد إلي ؟)... قلت:
(إسار، فإنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن قتلك)... قال: (ليستْ
بأول صلته)... فأسرتَهُ ثم جئتُ به إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-...

فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (كيفَ أسرتَه يا أبا اليسر ؟)... قال:
(لقد أعانني عليه رجلٌ ما رأيته بعدُ ولا قبلُ، هيئته كذا وهيئته كذا)...
فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لقد أعانك عليه مَلَكٌ كريم)...
كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يحب عمه العباس كثيرا، حتى أنه لم ينم
حين أسِرَ العباس في بدر، وحين سُئِل عن سبب أرقه أجاب: (سمعت أنين العباس
في وثاقه)...
فأسرع أحد المسلمين الى الأسرى وحلّ وثاق العباس وعاد فأخبر الرسول -صلى
الله عليه وسلم- قائلا: (يا رسول الله إني أرخيت من وثاق العباس شيئا)...
هنالك قال الرسول لصاحبه: (اذهب فافعل ذلك بالأسرى جميعا)... فحب الرسول
للعباس لن يميزه على غيره...



الفداء


وحين تقرر أخذ الفدية، قال العباس: (يا رسول الله، إني كنت مسلما، ولكن
القوم استكرهوني)... فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- للعباس: (الله أعلم
بإسلامك، فإن يكُ كما تقول فالله يجزيك بذلك، فأمّا ظاهر أمرك فقد كنتَ
علينا، فافد نفسك وابني أخيك، نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وعقيل بن أبي
طالب بن عبد المطلب، وحليفك عتبة بن عمرو بن جَحْدم أخو بني الحارث بن
فهر)... قال: (ما ذاك عندي يا رسـول اللـه)...
قال: (فأين المال الذي دفنتَ أنتَ وأم الفضل، فقلت لها: إن أصبت في سفري
هذا فهذا المالُ لبنيّ: الفضل وعبدالله وقُثْم)... فقال: (والله يا رسول
الله أنّي لأعلم إنك رسول الله، وإن هذا لشيءٌ ما علمه أحد غيري وغير أم
الفضل، فاحسب لي يا رسول الله ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان
معي)... فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ذاك شيءٌ أعطاناه الله
منك)... ففدى نفسه وابني أخويه وحليفه، ونزل القرآن بذلك...
قال تعالى: (يا أيُّها النّبيُّ قُـلْ لِمَن في أيْديكُمْ مِنَ الأسْرَى
إن يَعْلَمِ اللّهُ في قلوبكم خيراً يُؤْتِكُمْ خيراً ممّا أُخِذَ منكم
ويغفرْ لكم واللّهُ غَفورٌ رحيمٌ)... سورة الأنفال آية (7)...
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (وَفّيْتَ فوفّى الله لك)... وذلك أنّ
الإيمان كان في قلبه، وقال العبّاس فأعطاني الله تعالى مكان العشرين
الأوقية في الإسلام عشرين عبداً، كلهم في يده مالٌ يضرب به، مع ما أرجو من
مغفرة الله تعالى)...
وهكذا فدا العباس نفسه ومن معه وعاد الى مكة، ولم تخدعه قريش بعد ذلك
أبدا... وبعد حين جمع ماله ومتاعه وأدرك الرسول الكريم بخيبر، وأخذ مكانه
بين المسلميـن وصار موضع حبهم وإجلالهم، لاسيما وهم يرون حب الرسـول له
وقوله: (إنما العباس صِنْوُ أبي... فمن آذى العباس فقـد آذاني)... وأنجب
العباس ذرية مباركة وكان (حبر الأمة) عبد الله بن العباس أحد هؤلاء
الأبناء...



يوم حنين


حين كان المسلمون مجتمعين في أحد الأودية ينتظرون مجيء عدوهم، كان
المشركون قد سبقوهم الى الوادي وكمنوا لهم في شعابه ممسكين زمام الأمور
بأيديهم، وعلى حين غفلة انقضوا على المسلمين في مفاجأة مذهلة جعلتهم
يهرعون بعيدا، ورأى الرسول -صلى الله عليه وسلم- ما أحدثه الهجوم المفاجيء
فعلا صهوة بغلته البيضاء وصاح: (إلي أيها الناس، هلمّوا إلي، أنا النبي لا
كذِب، أنا ابن عبد المطلب)...
ولم يكن حول الرسول -صلى الله عليه وسلم- يومئذ إلا أبو بكر ،وعمر ،وعلي
بن أبي طالب ،والعباس بن عبد المطلب ،وولده الفضل بن العباس ،وجعفر بن
الحارث ،وربيعة بن الحارث، وأسامة بن زيد ،وأيمن بن عبيد ،وقلة أخرى من
الصحابة ،وسيدة أخذت مكانا عاليا بين الأبطال هي أم سليم بنت مِلْحان
وكانت حاملا انتهت الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقالت: (اقتل هؤلاء
الذين ينهزمون عنك، كما تقتل الذين يقاتلونك، فإنهم لذلك أهل)...
هناك كان العباس الى جوار النبي -صلى الله عليه وسلم- يتحدى الموت والخطر،
أمره الرسول أن يصرخ في الناس فصرخ بصوته الجهوري: (يا معشر الأنصار، يا
أصحاب البيعة)... فأجابوه: (لبيك، لبيك)... وانقلوا عائدين كالإعصار صوب
العباس، ودارت المعركة من جديد وغلبت خيل الله، وتدحرج قتلى هَوَازن
وثقيف...



فضله


قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله تعالى اتخذني خليلاً كما
اتخذ إبراهيم خليلاً، فمنزلي ومنزل إبراهيم في الجنة، يوم القيامة،
تجاهَيْن والعبّاس بيننا مؤمن بين خليلين)... وقال -صلى الله عليه وسلم-:
(أيّها الناس، أيُّ أهل الأرض أكرم على الله ؟)... قالوا: (أنت)... قال:
(فإن العبّاس مني وأنا منه، لا تسبّوا موتانا فتؤذوا أحياءنا)...
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- للعبّاس: (لا ترمِ منزلك وبنوك غداً حتى
آتيكم، فإن لي فيكم حاجة)... فانتظروه حتى بعد ما أضحى، فدخل عليهم فقال:
(السلام عليكم)... قالوا: (وعليكم السلام ورحمـة اللـه وبركاته)... قال:
(كيف أصبحتـم ؟)... قالوا: (بخير نحمد اللـه)... قال: (تقاربوا يزحف بعضكم
إلى بعض)...
حتى إذا أمكنوه اشتمل عليهم بملاءته فقال: (يا ربّ، هذا عمّي وصِنْوُ أبي
وهؤلاء أهل بيتي، فاسترهم من النار كستري إيّاهم بملاءتي هذه)... فأمّنت
أسكفةُ الباب وحوائط البيت فقالت: (آمين آمين آمين!)...



عام الرمادة


في عام الرمادة حين أصاب العباد قحط، خرج أمير المؤمنين عمر والمسلمون معه
الى الفضاء الرحب يصلون صلاة الاستسقاء، ويضرعون الى الله أن يرسل إليهم
الغيث والمطر، ووقف عمر وقد أمسك يمين العباس بيمينه، ورفعها صوب السماء
وقال: (اللهم إنا كنا نستسقي بنبيك وهو بيننا، اللهم وإنا اليوم نستسقي
بعمِّ نبيك، فاسقنا)...
ولم يغادر المسلمون مكانهم حتى جاءهم الغيث، وهطل المطر، وأقبل الأصحاب
على العباس يعانقونه و يقبلونه ويقولون: (هنيئا لك... ساقي الحرمين)...



وفاته

وفي يوم الجمعة (14 / رجب / 32 للهجرة) سمع أهل العوالي بالمدينة مناديا
ينادي: (رحم الله من شهد العباس بن عبد المطلب)... فأدركوا أن العباس قد
مات، وخرج الناس لتشييعه في أعداد هائلة لم تعهد المدينة مثلها، وصلى عليه
خليفة المسلمين عثمان بن عفان، ووري الثرى في البقيع...
[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 4:59:07

[b]امرؤ القيس بن عابس




سيرته

امرؤ القيس بن عابس بن المنذر الكندي، صحابي روى عن الرسول -صلى اللـه
عليه وسلم- أحاديـث، وشهد فتح النُّجير باليمـن، وكان في اليرموك على
كتيبة من الجيش، وكان ممن ثبتَ على الإسلام...

الخصومة

كان بين امرؤ القيس ورجلٍ من حضرموت خصومة، فارتفعا إلى النبـي -صلى اللـه
عليه وسلم-، فقال للحضرميّ: (بيّنتُكَ وإلا فيمينُه)... فقال: (يا رسول
الله إن حلف ذهب بأرضي)... فقال: (مَنْ حلف على يمينٍ كاذبةٍ يقتطع بها
حقُّ أخيه، لقي الله وهو عليه غضبان)... فقال امرؤ القيس: (يا رسول الله
فما لمن تركها وهو يعلم أنه محق؟)... فقال: (الجنة)... قال: (فإني أشهدك
أنّي قد تركتُها)...

الله ربّي

حضر امرؤ القيس -رضي الله عنه- الكنديين الذين ارتدّوا، فلمّا أُخرجوا
ليُقتلوا وثب على عمّه، فقال له: (وَيْحَكَ يا امرأ القيس!! أتقتل
عمَّك؟!)... فقال: (أنت عَمّي، والله ربّي)... فقتله...
[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 4:59:22

[b]بلال بن رباح


بلال بن رباح الحبشي (أبو عبد الله)، الشديد السمرة النحيف الناحل المفرط
الطول الكث الشعر، لم يكن يسمع كلمات المدح والثناء توجه اليه، الا ويحني
رأسه ويغض طرفه ويقول وعبراته على وجنتيه تسيل: (انما أنا حبشي... كنت
بالأمس عبدا)...
ذهب يوما -رضي الله عنه- يخطب لنفسه ولأخيه زوجتين فقال لأبيهما: (أنا
بلال وهذا أخي، عبدان من الحبشة، كنا ضالين فهدانا الله، وكنا عبدين
فأعتقنا الله، ان
تزوجونا فالحمد لله، وان تمنعونا فالله أكبر)...


قصة إسلامه


انه حبشي من أمة سوداء، عبدا لأناس من بني جمح بمكة، حيث كانت أمه احدى
امائهم وجواريهم، ولقد بدأت أنباء محمد تنادي سمعه، حين أخذ الناس في مكة
يتناقلوها، وكان يصغي الى أحاديث سادته وأضيافهم، ويوم إسلامه كان الرسول
-صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر معتزلين في غار، إذ مرّ بهما بلال وهو في
غنمِ عبد بن جُدعان.
فأطلع الرسول -صلى الله عليه وسلم- رأسه من الغار وقال: (يا راعي هل من
لبن؟)... فقال بلال: (ما لي إلا شاة منها قوتي، فإن شئتما آثرتكما بلبنها
اليوم)... فقال رسول الله: (إيتِ بها)...
فجاء بلال بها، فدعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقعبه، فاعتقلها رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- فحلب في القعب حتى ملأه، فشرب حتى روي، ثم حلب
حتى ملأه فسقى أبا بكر، ثم احتلب حتى ملأه فسقى بلالاً حتى روي، ثم أرسلها
وهي أحفل ما كانتْ...
ثم قال: (يا غلام هل لك في الإسلام؟ فإني رسول الله)... فأسلم، وقال:
(اكتم إسلامك)... ففعل وانصرف بغنمه، وبات بها وقد أضعف لبنها، فقال له
أهله: (لقد رعيت مرعىً طيباً فعليك به)... فعاد إليه ثلاثة أيام يسقيهما،
ويتعلّم الإسلام، حتى إذا كان اليوم الرابع، فمرّ أبو جهل بأهل عبد الله
بن جدعان فقال: (إني أرى غنمك قد نمت وكثر لبنها؟!)... فقالوا: (قد كثر
لبنها منذ ثلاثة أيام، وما نعرف ذلك منها؟!)... فقال: (عبدكم وربّ الكعبة
يعرف مكان ابن أبي كبشة، فامنعوه أن يرعى المرعى)... فمنعوه من ذلك
المرعى...


إفتضاح أمره

دخل بلال يوماً الكعبة وقريش في ظهرها لا يعلم، فالتفتَ فلم يرَ أحداً،
أتى الأصنام وجعل يبصُقُ عليها ويقول: (خابَ وخسرَ من عبدكُنّ)... فطلبته
قريش فهرب حتى دخل دار سيده عبد الله بن جُدعان فاختفى فيها، ونادَوْا عبد
الله بن جدعان فخرج فقالوا: (أصبوتَ؟!)... قال: (ومثلي يُقال له هذا؟!
فعليَّ نحرُ مئة ناقةٍ للاَّتِ والعُزّى)... قالوا: (فإنّ أسْوَدَك صنَع
كذا وكذا)...

فدعا به فالتمسوه فوجدوه، فأتوهُ به فلم يعرفه، فدعا راعي ماله وغنمه
فقال: (من هذا؟ ألم آمُرْك أن لا يبقى بها أحد من مولّديها إلا
أخرجته؟)... فقال: (كان يرعى غنمك، ولم يكن أحد يعرفها غيره)... فقال لأبي
جهل وأمية بن خلف: (شأنكما به فهو لكما، اصنَعا به ما أحببتُما)... وتجثم
شياطين الأرض فوق صدر أمية بن خلف الذي رأى في اسلام عبد من عبدانهم لطمة
جللتهم بالخزي والعار، ويقول أمية لنفسه: (ان شمس هذا اليوم لن تغرب الا
ويغرب معها اسلام هذا العبد الآبق !!)...

العذاب


وبدأ العذاب فقد كانوا يخرجون به في الظهيرة التي تتحول الصحراء فيها الى
جهنم قاتلة، فيطرحونه على حصاها الملتهب وهو عريان، ثم يأتون بحجر متسعر
كالحميم ينقله من مكانه بضعة رجال ويلقون به فوقه، ويصيح به جلادوه: (اذكر
اللات والعزى)... فيجيبهم: (أحد... أحد)...
واذا حان الأصيـل أقاموه، وجعلوا في عنقـه حبلا، ثم أمروا صبيانهـم أن
يطوفوا به جبال مكـة وطرقها، وبلال -رضي اللـه عنه- لا يقول سوى: (أحد...
أحد)... قال عمّار بن ياسر: (كلٌّ قد قال ما أرادوا -ويعني المستضعفين
المعذّبين قالوا ما أراد المشركون- غير بلال)... ومرَّ به ورقة بن نوفل
وهو يعذب ويقول: (أحد... أحد)... فقال: (يا بلال أحد أحد، والله لئن متَّ
على هذا لأتخذنّ قبرك حَنَاناً)... أي بركة...


الحرية

ويذهب اليهم أبوبكر الصديق وهم يعذبونه، ويصيح بهم: (أتقتلون رجلا أن يقول
ربي الله؟؟)... ثم يصيح في أمية: (خذ أكثر من ثمنه واتركه حرا)... وباعوه
لأبي بكر الذي حرره من فوره، وأصبح بلال من الرجال الأحرار ...

الهجرة

وبعد هجرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمسلمين الى المدينة، آخى الرسول
-صلى الله عليه وسلم- بين بلال وبين أبي عبيدة بن الجراح، وشرع الرسول
للصلاة آذانها، واختار بلال -رضي الله عنه- ليكون أول مؤذن للاسلام...

غزوة بدر


وينشب القتال بين المسلمين وجيش قريش وبلال هناك يصول ويجول في أول غزوة
يخوضها الاسلام، غزوة بدر، تلك الغزوة التي أمر الرسول -صلى الله عليه
وسلم- أن يكون شعارها (أحد... أحد)... وبينما المعركة تقترب من نهايتها،
لمح أمية بن خلف (عبد الرحمن بن عوف) صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
فاحتمى به وطلب اليه أن يكون أسيره رجاء أن يخلص بحياته...
فلمحه بلال فصاح قائلا: (رأس الكفر، أمية بن خلف ... لا نجوت أن نجا)...
ورفع سيفه ليقطف الرأس الذي طالما أثقله الغرور والكبر فصاح به عبدالرحمن
بن عوف: (أي بلال.. انه أسيري)... ورأى بلال أنه لن يقدر وحده على اقتحام
حمى أخيه في الدين فصاح بأعلى صوته في المسلمين: (يا أنصار الله، رأس
الكفر أمية بن خلف ... لا نجوت أن نجا)...
وأقبلت كوكبة من المسلمين وأحاطت بأمية وابنه، ولم يستطع عبد الرحمن بن
عوف أن يصنع شيئا، وألقى بلال على جثمان أمية الذي هوى تحت السيوف نظرة
طويلة ثم هرول عنه مسرعا وصوته يصيح: (أحد... أحد)...


يوم الفتح

وعاش بلال مع الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- يشهد معه المشاهـد كلها، وكان
يزداد قربا من قلب الرسـول الذي وصفه بأته (رجل من أهل الجنة) ... وجاء
فتح مكة، ودخل الرسول -صلى الله عليه وسلم- الكعبة ومعه بلال، فأمره أن
يؤذن، ويؤذن بلال فيا لروعة الزمان والمكان والمناسبة ...

فضله


قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إني دخلتُ الجنة، فسمعت خشفةً بين
يديّ، فقلتُ: (يا جبريل ! ما هذه الخشفة؟)... قال: (بلال يمشي أمامك)...
وقد سأل الرسول -صلى الله عليه وسلم- بلال بأرْجى عمل عمله في الإسلام
فقال: (لا أتطهّرُ إلا إذا صليت بذلك الطهور ما كتِبَ لي أن أصلّيَ)...
كما قال -عليه أفضل الصلاة والسلام-: (اشتاقت الجنّةِ إلى ثلاثة: إلى علي،
وعمّار وبلال)...
وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (إنه لم يكن نبي قبلي إلا قد أعطيَ
سبعة رفقاء نُجباء وزراء، وإني أعطيتُ أربعة عشر: حمزة وجعفر وعليّ وحسن
وحسين، وأبو بكر وعمر والمقداد وحذيفة وسلمان وعمار وبلال وابن مسعود وأبو
ذرّ)...
وقد دخل بلال على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يتغدّى فقال رسول
الله -صلى الله عليه وسلم-: (الغداءَ يا بلال)... فقال: (إني صائم يا رسول
الله)... فقال الرسول: (نأكلُ رِزْقَنَا، وفضل رزقِ بلال في الجنة، أشعرتَ
يا بلال أنّ الصائم تُسبّح عظامُهُ، وتستغفر له الملائكة ما أكِلَ عنده)...
وقد بلغ بلال بن رباح أن ناساً يفضلونه على أبي بكر فقال: (كيف تفضِّلوني عليه، وإنما أنا حسنة من حسناته !!)...


الزواج


جاء بني البُكير الى رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- فقالوا: (زوِّج
أختنا فلاناً)... فقال لهم: (أين أنتم عن بلال؟)... ثم جاؤوا مرّة أخرى
فقالوا: (يا رسول الله أنكِح أختنا فلاناً)... فقال لهم: (أين أنتم عن
بلال؟)... ثم جاؤوا الثالثة فقالوا: (أنكِح أختنا فلاناً)... فقال: (أين
أنتم عن بلال؟ أين أنتم عن رجل من أهل الجنة؟)... فأنكحوهُ...
وأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- امرأة بلال فسلّم وقال: (أثمَّ بلال؟)...
فقالت: (لا)... قال: (فلعلّك غَضْبَى على بلال !)... قالت: (إنه يجيئني
كثيراً فيقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال رسول الله -صلى
الله عليه وسلم-)... فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ما حدّثك
عني بلالٌ فقد صَدَقكِ بلالٌ، بلالٌ لا يكذب، لا تُغْضِبي بلالاً فلا
يُقبل منكِ عملٌ ما أغضبتِ بلالاً)...


بلال من المرابطين

وذهب الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى الرفيق الأعلى، ونهض بأمر المسلمين
من بعده أبوبكر الصديق، وذهب بلال الى الخليفة يقول له: (يا خليفة رسول
الله، اني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: أفضل عمل المؤمن
الجهاد في سبيل الله)... قال له أبو بكر: (فما تشاء يا بلال؟) قال: (أردت
أن أرابط في سبيل الله حتى أموت)... قال أبو بكر: (ومن يؤذن لنا؟؟)... قال
بلال وعيناه تفيضان من الدمع: (اني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله)...
قال أبو بكر: (بل ابق وأذن لنا يا بلال)... قال بلال: (ان كنت قد أعتقتني
لأكون لك فليكن ما تريد، وان كنت أعتقتني لله فدعني وما أعتقتني له)...
قال أبو بكر: (بل أعتقتك لله يا بلال)... ويختلف الرواة في أنه سافر الى
الشام حيث بقي مرابطا ومجاهدا، ويروي بعضهم أنه قبل رجاء أبي بكر وبقي في
المدينة فلما قبض وولى الخلافة عمر، استأذنه وخرج الى الشام ...


الرؤيا

رأى بلال النبي -صلى الله عليه وسلم- في منامه وهو يقول: (ما هذه الجفوة
يا بلال؟ ما آن لك أن تزورنا؟)... فانتبه حزيناً، فركب الى المدينة، فأتى
قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- وجعل يبكي عنده ويتمرّغ عليه، فأقبل الحسن
والحسين فجعل يقبلهما ويضمهما فقالا له: (نشتهي أن تؤذن في السحر!)...
فعلا سطح المسجد فلمّا قال: (الله أكبر الله أكبر)... ارتجّت المدينة
فلمّا قال: (أشهد أن لا آله إلا الله)... زادت رجّتها فلمّا قال: (أشهد أن
محمداً رسول الله)... خرج النساء من خدورهنّ، فما رؤي يومٌ أكثر باكياً
وباكية من ذلك اليوم...

الآذان الأخير

وكان آخر آذان له يوم توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وعندما زار
الشام أمير المؤمنين عمر-رضي الله عنه- توسل المسلمون اليه أن يحمل بلالا
على أن يؤذن لهم صلاة واحدة، ودعا أمير المؤمنين بلالا، وقد حان وقت
الصلاة ورجاه أن يؤذن لها، وصعد بلال وأذن ... فبكى الصحابة الذين كانوا
أدركوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبلال يؤذن، بكوا كما لم يبكوا من
قبل أبدا، وكان عمر أشدهم بكاء...

وفاته

ومات بلال في الشام مرابطا في سبيل الله كما أراد ورفاته تحت ثرى دمشق ... على الأغلب سنة عشرين للهجرة...


[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 4:59:34

ثابت بن قيس



الخوف


لمّا نزلت الآية الكريمة: {ان الله لا يحب كل مختال فخور}... أغلق ثابت
باب داره وجلس يبكي... وطال مكثه على هذه الحال، حتى دعاه رسول الله -صلى
الله عليه وسلم-وسأله عن حاله، فقال ثابت: (يا رسول الله، اني أحب الثوب
الجميل، والنعل الجميل وقد خشيـت أن أكون بهذا من المختاليـن)... فأجابه
النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يضحك راضيا: (انك لست منهم.. بل تعيش
بخير.. وتموت بخير.. وتدخل الجنة).
ولما نزل قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت
النبي * ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض، أن تحبط أعمالكم وأنتم لا
تشعرون}.
أغلق ثابت -رضي الله عنه-عليه داره، وطفق يبكي، وافتقده الرسول -صلى الله
عليه وسلم- فسأل عنه، ثم أرسل من يدعوه، وجاء ثابت ،وسأله النبي عن سبب
غيابه، فأجابه: (اني امرؤ جهير الصوت، وقد كنت أرفع صوتي فوق صوتك يا رسول
الله، واذن فقد حبط عملي، وأنا من أهل النار).
وأجابه الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (انك لست منهم... بل تعيش حميدا...
وتقتل شهيدا... ويدخلك الله الجنة) ... فقال: (رضيتُ ببُشرى الله ورسوله،
لا أرفعُ صوتي أبداً على رسول الله)... فنزلت الآية الكريمة: قال تعالى:
{إنَّ الذينَ يغُضُّونَ أصواتَهُمْ عند رسولِ الله أولئِكَ الذَّينَ
امْتَحَنَ اللهُ قُلوبَهُم للتَّقْوَى، لهم مَّغْفِرةٌ وِأجْرٌ عَظِيمٌ}.


خطيب الإسلام


كان ثابت -رضي الله عنه- خطيب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والإسلام،
وكانت الكلمات تخرج من فمه قوية، صادعة جامعة رائعة، ففي عام الوفود أذن
له الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأن يجيب على خطيب وفد (بني تميم).
فبعض مما قال ثابت: (الحمد لله، الذي السماوات والأرض خلقه، قضى فيهن
أمره، ووسع كرسيه علمه، ولم يك شيء قط الا من فضله... ثم كان من قدرته أن
جعلنا أئمة، واصطفى من خير خلقه رسولا، أكرمهم نسبا، وأصدقهم حديث وأفضلهم
حسبا فأنزل عليه كتابه، وائتمنه على خلقه، فكان خيرة الله من العالمين...
ثم كنا - نحن الأنصار - أول الخلق إجابة... فنحن أنصار الله، ووزراء
رسوله).


جهاده


شهد ثابت -رضي الله عنه- مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- غزوة أحد
والمشاهد بعدها، ولم يشهد بدراً، وشهد بيعة الرضوان، وكانت فدائيته من
طراز فريد.
في حروب الردة، كان في الطليعة دائما، يحمل راية الأنصار، ويضرب بسيف لا
يكبو... وفي موقعة اليمامة، رأى ثابت -رضي الله عنه- وقع الهجوم الذي شنه
جيش مسيلمة الكذاب على المسلمين أول المعركة فصاح بصوته: (والله، ما هكذا
كنا نقاتل مع رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم-)... ثم ذهب غير بعيد،
وعاد وقد تحنط، ولبس أكفانه.
وصاح مرة أخرى: (اللهم اني أبرأ اليك مما جاء به هؤلاء -يعني جيش مسيلمة-
وأعتذر اليك مما صنع هؤلاء)... يعني تراخي المسلمين في القتال... وانضم
اليه سالم مولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكان يحمل راية المهاجرين،
وحفر الاثنان لنفسيهما حفرة عميقة ثم نزلا فيها قائمين، وأهالا الرمال
عليها حتى غطت وسط كل منهما.


الشهادة

وهكذا وقفا طودين شامخين، نصف كل منهما غائص في الرمال مثبت في أعماق
الحفرة، في حين نصفهما الأعلى -صدرهما وجبهتهما وذراعاهما- يستقبلان جيوش
الوثنية والكذب، وراحا يضربان بسيفيهما كل من يقترب منهما من جيش مسيلمة
حتى استشهدا في مكانهما، وكان مشهدهما -رضي الله عنهما- هذا أعظم صيحة
أسهمت في رد المسلمين الى مواقعهم، حيث جعلوا من جيش مسيلمة ترابا تطؤه
الأقدام.

الوصية

ويروى أنه بعد استشهاد ثابت -رضي الله عنه- مر به أحد المسلمين حديثي
العهد بالاسلام، فأخذ درعه الثمين ظنا منه أنها من حقه... وبينما أحد
المسلمين نائم أتاه ثابت -رضي الله عنه- في منامه، فقال له: (أوصيك بوصية،
فاياك أن تقول هذا حلم فتضيعه، اني لما استشهدت بالأمس، مر بي رجل من
المسلمين، فأخذ درعي وان منزله في أقصى الناس، وفرسه يُستَن في طوله، وقد
كفأ على الدرع بُرمه، وفوق البُرمه رَحْلاً، فأت خالدا، فمره أن يبعث
فيأخذها، فاذا قدمت المدينة على خليفة رسول الله أبي بكر، فقل له: ان علي
من الدين كذا وكذا، فليقم بسداده).
فلما استيقظ الرجل من نومه، أتى خالد بن الوليد، فقص عليه رؤياه، فأرسل
خالد من يأتي بالدرع، فوجدها كما وصف ثابت، ولما رجع المسلمون الى
المدينة، قص المسلم على الخليفة الرؤيا، فأنجز وصية ثابت -رضي الله عنه-!!.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 4:59:48

[b]جعفر بن أبي طالب

جعفر بن أبي طالب، أبو عبد الله، ابن عم رسـول الله -صلى الله عليه وسلم-،
أخو علي بن أبي طالب، وأكبر منه بعشر سنين، أسلم قبل دخول النبـي -صلى
الله عليه وسلم- دار الأرقم، آخذا مكانه العالي بين المؤمنين المبكرين بعد
واحد وثلاثين انساناً وأسلمـت معه في نفس اليوم زوجته أسماء بنت عميـس.
وحملا نصيبهما من الأذى والاضطهاد في شجاعة وغبطة... فلما أذن الرسـول
-صلى الله عليه وسلم- للمسلمين بالهجرة الى الحبشـة خرج جعفر وزوجـه حيث
لبثا بها سنين عدة، رزقـا خلالها بأولادهما الثلاثة.



جعفر في الحبشة


ولما رأت قريش أن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أمنوا واطمأنوا
بأرض الحبشة، قرروا أن يبعثوا عبدالله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص محملين
بالهدايا للنجاشي وبطارقته عله يخرج المسلمين من دياره... وحط الرسولان
رحالهما بالحبشة، ودفعوا لكل بطريق بهديته وقالوا له ما يريدون من كيد
بالمسلمين، ثم قدما إلى النجاشي هداياه وطلبا الأذن برؤياه.
وقالا له: (أيها الملك، انه قد ضوى إلى بلدك منا غلمان سفهاء، فارقوا دين
قومهم ولم يدخلوا في دينك، وجاءوا بدين ابتدعوه لا نعرفه نحن ولا أنت، وقد
بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشيرتهم لتردهم إليهم،
فهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه).
فأرسل النجاشي صاحب الإيمان العميق والسيرة العادلة إلى المسلمين وسألهم:
(ما هذا الدين الذي قد فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا به في ديني ولا في دين
أحد من الملل؟).
فكان الذي اختاره المسلمين للكلام جعفر -رضي الله عنه- فقال: (أيها الملك،
كنا قوما أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع
الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله
إلينا رسولا منا، نعرف نسبه وصدقه، وأمانته وعفافه، فدعانا الى الله
لنوحده ونعبده، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن
الجوار... فعبدنا الله وحده، فلم نشرك به شيئا، وحرمنا ما حرم علينا،
وأحللنا ما أحل لنا، فعدا علينا قومنا، فعذبونا وفتنونا عن ديننا، ليردونا
الى عبادة الأوثان، فخرجنا الى بلادك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في
جوارك، ورجونا ألا نظلم عندك أيها الملك).
فقال النجاشي: (هل معك مما جاء به الله من شئ)... فقال له جعفر: (نعم)...
وقرأ عليه من صدر سورة مريم، فبكى النجاشي وبكت أساقفته، ثم قال النجاشي:
(إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة! انطلقا. فلا والله لا
أسلمهم إليكما، ولا يكادون).
وفي اليوم التالي كاد مبعوثي قريش للمسلمين مكيدة أخرى، اذ قال عمرو
للنجاشي: (أيها الملك انهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما، فأرسل
اليهم فسلهم عما يقولون).
فأرسل الى المسلمين يسألهم فلما أتوا اليه، أجاب جعفر -رضي الله عنه-:
(نقول فيه الذي جاءنا به نبينا -صلى الله عليه وسلم- فهو عبد الله ورسوله
وروحه وكلمته ألقاها الى مريم العذراء البتول).
فهتف النجاشي مصدقا ومعلنا أن هذا قول الحق ومنح المسلمين الأمان الكامل في بلده، ورد على الكافرين هداياهم.



العودة من الحبشة


قدم جعفر بن أبي طالب وأصحابه على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم فتح
خيبر، حملهم النجاشي في سفينتين، فقبل الرسول -صلى الله عليه وسلم- بين
عينيه والتزمه وقال: (ما أدري بأيهما أنا أسر بفتح خيبر، أم بقدوم جعفر!).
وامتلأت نفس جعفر روعة بما سمع من أنباء اخوانه المسلمين الذين خاضوا مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- غزوة بدر وأحد وغيرهما.


أبو المساكين


قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لجعفر: (أشبهتَ خلقي وخُلُقي)... وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُسميه (أبا المساكين).
يقول أبو هريرة: (إن كنتُ لألصق بطني بالحصباء من الجوع، وإن كنت لاستقرىء
الرجل الآية وهي معي كي ينقلب بي فيُطعمني، وكان أخيرُ الناس للمساكين
جعفر بن أبي طالب، كان ينقلب بنا فيُطعمنا ما كان في بيته حتى إن كان
ليُخرج إلينا العكّة التي ليس فيها شيء فنشقها فنلعَقُ ما فيها).



الشهادة


وفي غزوة مؤتة في جمادي الأول سنة ثمان كان لجعفر -رضي الله عنه- موعدا مع
الشهادة، فقد استشهد زيد بن حارثة -رضي الله عنه- وأخذ جعفر الراية بيمينه
وقاتل بها حتى اذا ألحمه القتال رمى بنفسه عن فرسه وعقرها ثم قاتل الروم
حتى قتل وهو يقول:
يا حبذا الجنة واقترابها ... طيبة وباردا شرابها
والروم روم قد دنا عذابها ... كافرة بعيدة أنسابها
علي اذ لاقيتها ضرابها
أن جعفر -رضي الله عنه- أخذ الراية بيمينه فقطعت، فأخذها بشماله فقطعت،
فاحتضنها بعضديه حتى قتل، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، فأثابه الله بذلك
جناحين في الجنة يطير بهما حيث شاء.



الحزن على جعفر


تقول السيدة عائشة: (لمّا أتى وفاة جعفر عرفنا في وجه رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- الحزن)... فعندما أتاه نعي جعفر دخل الرسول الكريم على امرأته
أسماء بنت عُميس وقال لها: (ائتني ببني جعفر).
فأتت بهم فشمّهم ودمعت عيناه فقالت: (يا رسول الله بأبي وأمي ما يبكيك؟
أبلغك عن جعفر وأصحابـه شيء؟)... فقال: (نعم أصيبـوا هذا اليوم)... فقامت
تصيحُ.
ودخلت فاطمـة وهي تبكي وتقول: (وَاعمّاه!!)... فقال رسول الله -صلى الله
عليه وسلم-: (على مثل جعفر فلتبكِ البواكي)... ورجع الرسول إلى أهله فقال:
(لا تغفلوا آلَ جعفر، فإنّهم قد شُغِلوا).
وقد دخل الرسول -صلى الله عليه وسلم- من ذلك همٌّ شديد حتى أتاه جبريل
عليه السلام فأخبره أن الله تعالى قد جعل لجعفر جَناحَين مضرّجَيْنِ
بالدم، يطير بهما مع الملائكة.



فضله


قال أبو هريرة: (ما احتذى النِّعَال ولا ركب المطَايا بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أفضل من جعفر).
كما قال عبد الله بن جعفر: (كنت إذا سألت علياً شيئاً فمنعني وقلت له:
بحقِّ جعفر؟! إلا أعطاني)... وكان عمر بن الخطاب إذا رأى عبد الله بن جعفر
قال: (السلام عليك يا ابن ذي الجناحين).
[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 5:00:05

[b]حذيفة بن اليمان
حذيفة بن اليَمان بن جابر العبسي وكنيته أبا عبد الله وكان صاحب سر
رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، جاء حذيفة هو وأخـوه ووالدهمـا الى رسـول
الله واعتنقوا الإسلام ولقد نما -رضي الله عنه- في ظل هذا الديـن، وكانت
له موهبـة في قراءة الوجوه و السرائر، فعاش مفتوح البصر والبصيرة على مآتي
الفتن ومسالك الشرور ليتقيها، فقد جاء الى الرسول يسأله: (يا رسول الله ان
لي لسانا ذربا على أهلي وأخشى أن يدخلني النار)... فقال له النبي: (فأين
أنت من الاستغفار ؟؟... اني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة)... هذا هو
حذيفة -رضي الله عنه-.



يوم أحد


لقد كان في ايمانه -رضي الله عنه- وولائه قويا، فها هو يرى والده يقتل خطأ يوم أحدبأيدي
مسلمة، فقد رأى السيوف تنوشه فصاح بضاربيه: (أبي، أبي، انه أبي !!)...
ولكن أمر الله قد نفذ، وحين علم المسلمون تولاهم الحزن والوجوم، لكنه نظر
اليهم اشفاقا وقال: (يغفر الله لكم، وهو أرحم الراحمين).
ثم انطلق بسيفه يؤدي واجبه في المعركة الدائرة... وبعد انتهاء المعركة علم
الرسول -صلى الله عليه وسلم- بذلك، فأمر بالدية عن والد حذيفة (حسيل بن
جابر) ولكن تصدق بها حذيفة على المسلمين، فزداد الرسول له حبا وتقديرا.



غزوة الخندق


عندما دب الفشل في صفوف المشركين وحلفائهم واختلف أمرهم وفرق الله
جماعتهم، دعا الرسول -صلى الله عليه وسلم- حذيفة بن اليمان، وكان الطقس
باردا والقوم يعانون من الخوف والجوع، وقال له: (يا حذيفة، اذهب فادخل في
القوم فانظر ماذا يصنعون، ولا تحدثن شيئا حتى تأتينا!)... فذهب ودخل في
القوم، والريح وجنود الله تفعل بهم ما تفعل لا تقر لهم قدرا ولا نارا ولا
بناء.
فقام أبو سفيان فقال: (يا معشر قريش، لينظر امرؤ من جليسه؟)... قال حذيفة:
(فأخذت بيد الرجل الذي كان الى جنبي فقلت: من أنت؟.. قال: فلان بن
فلان)... فأمن نفسه في المعسكر، ثم قال أبو سفيان: (يا معشر قريش، انكم
والله ما أصبحتم بدار مقام، لقد هلك الكراع والخف، وأخلفتنا بنوقريظة،
وبلغنا عنهم الذي نكره، ولقينا من شدة الريح ما ترون، ما تطمئن لنا قدر،
ولا تقوم لنا نار، ولا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا فاني مرتحل).
ثم نهض فوق جمله، وبدأ المسير، يقول حذيفة: (لولا عهد رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- الي الا تحدث شيئا حتى تأتيني، لقتلته بسهم)... وعاد حذيفة الى
الرسول الكريم حاملا له البشرى.


خوفه من الشر


كان حذيفة -رضي الله عنه- يرى أن الخير واضح في الحياة، ولكن الشر هو
المخفي، لذا فهو يقول: كان الناس يسألون رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني.
قلت: (يا رسول الله، انا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟)... قال: (نعم).
قلت: (فهل من بعد هذا الشر من خير؟)... قال: (نعم، وفيه دخن).
قلت: (وما دخنه؟)... قال: (قوم يستنون بغير سنتي، ويهتدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر).
قلت: (وهل بعد ذلك الخير من شر؟)... قال: (نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم اليها قذفوه فيها).
قلت: (يا رسول الله، فما تأمرني ان أدركني ذلك؟)... قال: (تلزم جماعة المسلمين وامامهم).

قلت: (فان لم يكن لهم جماعة ولا امام؟)... قال: (تعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك).



المنافقون


كان حذيفة -رضي الله عنه- يعلم أسماء المنافقين، أعلمه بهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وسأله عمر:
(أفي عمّالي أحدٌ من المنافقين؟)... قال: (نعم، واحد)... قال: (مَن
هو؟)... قال: (لا أذكره)... قال حذيفة: (فعزله كأنّما دُلَّ عليه).
وكان عمر إذا مات ميّت يسأل عن حذيفة، فإن حضر الصلاة عليه صلى عليه عمر، وإن لم يحضر حذيفة الصلاة عليه لم يحضر عمر.


آخر ما سمع من الرسول


عن حذيفة قال: (أتيتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مرضه الذي توفاه
الله فيه، فقلت: (يا رسول الله، كيف أصبحت بأبي أنت وأمي ؟!)... فردَّ
عليّ بما شاء الله ثم قال: (يا حذيفة أدْنُ منّي).
فدنوتُ من تلقاء وجههِ، قال: (يا حُذيفة إنّه من ختم الله به بصومِ يومٍ،
أرادَ به الله تعالى أدْخَلَهُ الله الجنة، ومن أطعم جائعاً أراد به الله،
أدخله الله الجنة، ومن كسا عارياً أراد به الله، أدخله الله الجنة)...
قلتُ: (يا رسول الله، أسرّ هذا الحديث أم أعلنه)... قال: (بلْ أعلنْهُ)...
فهذا آخر شئٍ سمعته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-).



أهل المدائن


خرج أهل المدائن لاستقبال الوالي الذي اختاره عمر -رضي الله عنه- لهم،
فأبصروا أمامهم رجلا يركب حماره على ظهره اكاف قديم، وأمسك بيديه رغيفا
وملحا، وهو يأكل ويمضغ، وكاد يطير صوابهم عندما علموا أنه الوالي -حذيفة
بن اليمان- المنتظر.
ففي بلاد فارس لم يعهدوا الولاة كذلك، وحين رآهم حذيفة يحدقون به قال لهم:
(إياكم ومواقف الفتن)... قالوا: (وما مواقف الفتن يا أبا عبدالله؟)...
قال: (أبواب الأمراء، يدخل أحدكم على الأمير أو الوالي، فيصدقه بالكذب،
ويمتدحه بما ليس فيه)... فكانت هذه البداية أصدق تعبير عن شخصية الحاكم
الجديد، ومنهجه في الولاية.



معركة نهاوند


في معركة نهاوند حيث احتشد الفرس في مائة ألف مقاتل وخمسين ألفا، اختار
أمير المؤمنين عمر لقيادة الجيوش المسلمة (النعمان بن مقرن) ثم كتب الى
حذيفة أن يسير اليه على رأس جيش من الكوفة، وأرسل عمر للمقاتلين كتابه
يقول: (اذا اجتمع المسلمون، فليكن كل أمير على جيشه، وليكن أمير الجيوش
جميعا (النعمان بن مقرن)، فاذا استشهد النعمان فليأخذ الراية حذيفة، فاذا
استشهد فجرير بن عبدالله)... وهكذا استمر يختار قواد المعركة حتى سمى منهم
سبعة.
والتقى الجيشان ونشب قتال قوي، وسقط القائد النعمان شهيدا، وقبل أن تسقط
الراية كان القائد الجديد حذيفة يرفعها عاليا وأوصى بألا يذاع نبأ استشهاد
النعمان حتى تنجلي المعركة، ودعا (نعيم بن مقرن) فجعله مكان أخيه
(النعمان) تكريما له.
ثم هجم على الفرس صائحا: (الله أكبر: صدق وعده، الله أكبر: نصر جنده)...
ثم نادى المسلمين قائلا: (يا أتباع محمد، هاهي ذي جنان الله تتهيأ
لاستقبالكم، فلا تطيلوا عليها الانتظار)... وانتهى القتال بهزيمة ساحقة
للفرس.
وكان فتح همدان والريّ والدينور على يده، وشهد فتح الجزيرة ونزل نصيبين، وتزوّج فيها.



اختياره للكوفة

أنزل مناخ المدائن بالعرب المسلمين أذى بليغا، فكتب عمر لسعد بن أبي وقاص
كي يغادرها فورا بعد أن يجد مكانا ملائما للمسلمين، فوكل أمر اختيار
المكان لحذيفة بن اليمان ومعه سلمان بن زياد، فلما بلغا أرض الكوفة وكانت
حصباء جرداء مرملة، قال حذيفة لصاحبه: (هنا المنزل ان شاء الله)وهكذا خططت
الكوفة وتحولت الى مدينة عامرة، وشفي سقيم المسلمين وقوي ضعيفهم.


فضله


قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (ما من نبي قبلي إلا قد أعطيَ سبعة
نُجباء رفقاء، وأعطيتُ أنا أربعة عشر: سبعة من قريش: عليّ والحسن والحسين
وحمزة وجعفر، وأبو بكر وعمر، وسبعة من المهاجرين: عبد الله ابن مسعود، وسلمان وأبو ذر وحذيفة وعمار والمقداد وبلال)... رضوان الله عليهم.
قيل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (استخلفتَ)... فقال: (إنّي إنْ
استخْلِفُ عليكم فعصيتم خليفتي عُذّبتُم، ولكم ما حدّثكم به حُذيفة
فصدِّقوه، وما أقرأكم عبد الله بن مسعود فاقْرَؤُوه).
قال عمر بن الخطاب لأصحابه: (تمنّوا)... فتمنّوا ملءَ البيتِ الذي كانوا
فيه مالاً وجواهر يُنفقونها في سبيل الله، فقال عمر: (لكني أتمنى رجالاً
مثل أبي عبيدة ومعاذ بن جبل وحذيفة بن اليمان، فأستعملهم في طاعة الله عزّ
وجلّ)... ثم بعث بمال إلى أبي عبيدة وقال: (انظر ما يصنع)... فقسَمَهُ، ثم
بعث بمالٍ إلى حذيفة وقال: (انظر ما يصنع)... فقَسَمه، فقال عمر: (قد
قُلتُ لكم).



من أقواله


لحذيفة بن اليمان أقوالاً بليغة كثيرة، فقد كان واسع الذكاء والخبرة، وكان
يقول للمسلمين: (ليس خياركم الذين يتركون الدنيا للآخرة، ولا الذين يتركون
الآخرة للدنيا، ولكن الذين يأخذون من هذه ومن هذه).
يقول حذيفة: (أنا أعلم النّاس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة،
وما بي أن يكون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اسرَّ إليَّ شيئاً لم
يحدِّث به غيري، وكان ذكر الفتنَ في مجلس أنا فيه، فذكر ثلاثاً لا يذَرْنّ
شيئاً، فما بقي من أهل ذلك المجلس غيري).
كان -رضي الله عنه- يقول: إن الله تعالى بعث محمدا -صلى الله عليه
وسلم-فدعا الناس من الضلالة إلى الهدى، ومن الكفر إلى الإيمان، فاستجاب له
من استجاب، فحيى بالحق من كان ميتا، ومات بالباطل من كان حيا.
ثم ذهبت النبوة وجاءت الخلافة على منهاجها، ثم يكون ملكا عضوضا، فمن الناس
من ينكر بقلبه ويده ولسانه، أولئك استجابوا للحق، ومنهم من ينكر بقلبه
ولسانه، كافا يده، فهذا ترك شعبة من الحق، ومنهم من ينكر بقلبه، كافا يده
ولسانه، فهذا ترك شعبتين من الحق، ومنهم من لا ينكر بقلبه ولا بيده ولا
بلسانه، فذلك ميت الأحياء.
ويتحدث عن القلوب والهدى والضلالة فيقول: (القلوب أربعة: قلب أغلف، فذلك
قلب كافر... وقلب مصفح، فذلك قلب المنافق ... وقلب أجرد، فيه سراج يزهر،
فذلك قلب المؤمن... وقلب فيه نفاق وإيمان، فمثل الإيمان كمثل شجرة يمدها
ماء طيب... ومثل المنافق كمثل القرحة يمدها قيح ودم، فأيهما غلب غلب)...



مقتل عثمان

كان حذيفة -رضي الله عنه- يقول: (اللهم إنّي أبرأ إليك من دم عثمان، والله ما شهدتُ ولا قتلتُ ولا مالأتُ على قتله)


وفاته


لمّا نزل بحذيفة الموت جزع جزعاً شديداً وبكى بكاءً كثيراً، فقيل: (ما
يبكيك ؟)... فقال: (ما أبكي أسفاً على الدنيا، بل الموت أحب إليّ، ولكنّي
لا أدري على ما أقدم على رضىً أم على سخطٍ).
ودخل عليه بعض أصحابه، فسألهم: (أجئتم معكم بأكفان ؟)... قالوا: (نعم)...
قال: (أرونيها)... فوجدها جديدة فارهة، فابتسم وقال لهم: (ما هذا لي بكفن،
انما يكفيني لفافتان بيضاوان ليس معهما قميص، فاني لن أترك في القبر الا
قليلا، حتى أبدل خيرا منهما، أو شرا منهما).
ثم تمتم بكلمات: (مرحبا بالموت، حبيب جاء على شوق، لا أفلح من ندم)...
وأسلم الروح الطاهرة لبارئها في أحد أيام العام الهجري السادس والثلاثين
بالمدائن، وبعد مَقْتلِ عثمان بأربعين ليلة.
[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 5:00:17

خالد بن الوليد
خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي القرشي، أبو سليمان، أحد أشراف قريش
في الجاهلية وكان إليه القبّة وأعنّة الخيل، أمّا القبة فكانوا يضربونها
يجمعون فيها ما يجهزون به الجيش وأما الأعنة فإنه كان يكون المقدّم على
خيول قريش في الحرب... كان إسلامه في شهر صفر سنة ثمان من الهجرة، حيث قال
الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (الحمد لله الذي هداك، قد كنت أرى لك عقلا
لا يسلمك إلا إلى الخير).

[b]قصة إسلامه




الرسالة
وتعود قصة اسلام خالد الى ما بعد معاهدة الحديبية حيث أسلم أخوه الوليد بن
الوليد، ودخل الرسول -صلى الله عليه وسلم- مكة في عمرة القضاء فسأل الوليد
عن أخيه خالد، فقال: (أين خالد؟)... فقال الوليد: (يأتي به الله).
فقال النبي: -صلى الله عليه وسلم-: (ما مثله يجهل الاسلام، ولو كان يجعل
نكايته مع المسلمين على المشركين كان خيرا له، ولقدمناه على غيره)... فخرج
الوليد يبحث عن أخيه فلم يجده، فترك له رسالة قال فيها: (بسم الله الرحمن
الرحيم أما بعد... فأني لم أرى أعجب من ذهاب رأيك عن الاسلام وعقلك عقلك،
ومثل الاسلام يجهله أحد؟!... وقد سألني عنك رسول الله، فقال أين خالد -
وذكر قول النبي -صلى الله عليه وسلم- فيه - ثم قال له: فاستدرك يا أخي ما
فاتك فيه، فقد فاتتك مواطن صالحة) .
وقد كان خالد -رضي اللـه عنه- يفكر في الاسلام، فلما قرأ رسالة أخيـه سر
بها سرورا كبيرا، وأعجبه مقالة النبـي -صلى اللـه عليه وسلم-فيه، فتشجع و
أسلـم...
الحلم
ورأى خالد في منامه كأنه في بلادٍ ضيّقة جديبة، فخرج إلى بلد أخضر واسع،
فقال في نفسه: (إن هذه لرؤيا)... فلمّا قدم المدينة ذكرها لأبي بكر الصديق
فقال له: (هو مخرجُكَ الذي هداك الله للإسلام، والضيقُ الذي كنتَ فيه من
الشرك).
الرحلة
يقول خالد عن رحلته من مكة الى المدينة: (وددت لو أجد من أصاحب، فلقيت
عثمان بن طلحة فذكرت له الذي أريد فأسرع الإجابة، وخرجنا جميعا فأدلجنا
سحرا، فلما كنا بالسهل إذا عمرو بن العاص، فقال: (مرحبا بالقوم)... قلنا:
(وبك)... قال: (أين مسيركم؟)... فأخبرناه، وأخبرنا أيضا أنه يريد النبي
ليسلم، فاصطحبنا حتى قدمنا المدينة أول يوم من صفر سنة ثمان).
قدوم المدينة
فلما رآهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لأصحابه: (رمتكم مكة بأفلاذ
كبدها)... يقول خالد: (ولما اطلعت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
سلمت عليه بالنبوة فرد على السلام بوجه طلق، فأسلمت وشهدت شهادة الحق،
وحينها قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (الحمد لله الذي هداك قد كنت أرى
لك عقلا لا يسلمك الا الى الخير)... وبايعت الرسـول وقلت: (استغفر لي كل
ما أوضعـت فيه من صد عن سبيل اللـه)... فقال: (إن الإسلام يجـب ما كان
قبله)... فقلت: (يا رسول الله على ذلك)... فقال: (اللهم اغفر لخالد بن
الوليد كل ما أوضع فيه من صد عن سبيلك)... وتقدم عمرو بن العاص وعثمان بن
طلحة، فأسلما وبايعا رسول الله)...


والدته

كان خالد بن الوليد ميمونَ النقيبـة، وأمّه عصماء، وهي لبابة بنت الحارث
أخـت أم الفضـل بنت الحارث، أم بني العباس بن عبد المطلب، وخالته ميمونة
بنت الحارث زوج رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.


غزوة مؤتة


كانت غزوة مؤتة أول غزوة شارك فيها خالد، وقد قتل قادتها الثلاثة: زيد بن
حارثة، ثم جعفر بن أبي طالب، ثم عبدالله بن رواحة -رضي الله عنهم-، فسارع
الى الراية (ثابت بن أقرم) فحملها عاليا وتوجه مسرعا الى خالد قائلا له:
(خذ اللواء يا أبا سليمان) فلم يجد خالد أن من حقه أخذها فاعتذر قائلا:
(لا، لا آخذ اللواء أنت أحق به، لك سن وقد شهدت بدرا)... فأجابه ثابت:
(خذه فأنت أدرى بالقتال مني، ووالله ما أخذته إلا لك). ثم نادى بالمسلمين:
(أترضون إمرة خالد؟)... قالوا: (نعم)... فأخذ الراية خالد وأنقذ جيش
المسلمين، يقول خالد: (قد انقطع في يدي يومَ مؤتة تسعة أسياف، فما بقي في
يدي إلا صفيحة لي يمانية).
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما أخبر الصحابة بتلك الغزوة: (أخذ
الراية زيد فأصيب، ثم أخذ الراية جعفر فأصيب، ثم أخذ الراية ابن رواحة
فأصيب ،... وعيناه -صلى الله عليه وسلم- تذرفان...، حتى أخذ الراية سيف من
سيوف الله، حتى فتح الله عليهم)... فسمي خالد من ذلك اليوم سيف الله.



هدم العُزّى


بعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى العُزّى يهدِمُها، فخرج خالد في
ثلاثين فارساً من أصحابه حتى انتهى إليها فهدمها، ثم رجع إلى النبي -صلى
الله عليه وسلم- فقال: (هُدِمَتْ؟)... قال: (نعم يا رسول الله)... فقال
رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (هل رأيت شيئاً؟)... فقال: (لا)... فقال:
(فإنك لم تهدِمْها، فأرجِعْ إليها فاهدمها)... فرجع خالد وهو متغيّظ، فلما
انتهى إليها جرّد سيفه، فخرجت إليه إمرأة سوداء عُريانة، ناشرة الرأس،
فجعل السادِنُ يصيح بها، قال خالد: (وأخذني اقشِعْرارٌ في ظهري)... فجعل
يصيح: (...
أعُزَّيَّ شـدِّي شدّةً لا تكذّبـي ... أعُزّيَّ فالْقي للقناع وشَمِّـري
أعُزَّي إن لم تقتلي اليومَ خالداً ... فبوئي بذنبٍ عاجلٍ فتنصّري
وأقبل خالد بالسيف إليها وهو يقول: (...
يا عُزَّ كُفرانَكِ لا سُبحانَكِ ... إنّي وجدتُ اللهَ قد أهانَكِ
فضربها بالسيف فجزلها باثنتين، ثم رجع الى رسـول الله -صلى الله عليه
وسلم- فأخبره فقال: (نعم ! تلك العُزّى قد أيِسَتْ أن تُعبدَ ببلادكم
أبداً)...
ثم قال خالد: (أيْ رسول الله، الحمدُ لله الذي أكرمنا بك، وأنقذنا من
الهَلَكة، ولقد كنت أرى أبي يأتي إلى العُزّى نحيرُهُ، مئة من الإبل
والغنم، فيذبحها للعُزّى، ويقيم عندها ثلاثاً ثم ينصرف إلينا مسروراً،
فنظرتُ إلى ما مات عليه أبي، وذلك الرأي الذي كان يُعاش في فضله، كيف خُدع
حتى صار يذبح لحجر لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع؟!)... فقال رسول
الله: (إنّ هذا الأمرَ إلى الله، فمَنْ يسَّرَهُ للهّدى تيسر، ومَنْ
يُسِّرَ للضلالة كان فيها).



حروب الردة

وشارك في فتح مكة وفي حروب الردة، فقد مضى فأوقع بأهل الردة من بني تميم
وغيرهم بالبُطاح، وقتل مالك بن نويرة، ثم أوقع بأهل بُزاخَة - وهي المعركة
التي كانت بين خالد وطليحة بن خويلد-، وحرقهم بالنار، وذلك أنه بلغه عنهم
مقالة سيئة، شتموا النبي -صلى الله عليه وسلم-، وثبتوا على ردّتهم، ثم مضى
الى اليمامة ووضع حداً لمسيلمة الكذاب وأعوانه من بني حنيفة.

بلاد الفرس


وفي فتح بلاد الفرس استهل خالد عمله بارسال كتب إلى جميع ولاة كسرى ونوابه
على ألوية العراق ومدائنه: (بسم الله الرحمن الرحيم، من خالد بن الوليد
الى مرازبة فارس، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فالحمدلله الذي فض
خدمكم، وسلب ملككم، ووهّن كيدكم، من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل
ذبيحتنا فذلكم المسلم، له ما لنا وعليه ما علينا، إذا جاءكم كتابي فابعثوا
إلي بالرّهُن واعتقدوا مني الذمة، وإلا فوالذي لا إله غيره لأبعثن إليكم
قوما يحبون الموت كما تحبون الحياة !!).
وعندما جاءته أخبار الفرس بأنهم يعدون جيوشهم لمواجهته لم ينتظر، وإنما
سارع ليقابلهم في كل مكان محققا للإسلام النصر تلو الآخر0ولم ينس أن يوصي
جنوده قبل الزحف: (لا تتعرضوا للفلاحين بسوء، دعوهم في شغلهم آمنين، إلا
أن يخرج بعضهم لقتالكم، فآنئذ قاتلوا المقاتلين).



معركة اليرموك وبطولاتها



إمرة الجيش
أولى أبوبكر الصديق إمرة جيش المسلمين لخالد بن الوليد ليواجهوا جيش الروم
الذي بلغ مائتي ألف مقاتل وأربعين ألفا، فوقف خالد بجيش المسلمين خاطباً:
(إن هذا يوم من أيام الله، لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي، أخلصوا جهادكم
وأريدوا الله بعملكم، وتعالوا نتعاور الإمارة، فيكون أحدنا اليوم أميراً
والآخر غداً، والآخر بعد غد، حتى يتأمر كلكم).
تأمين الجيش
وقبل أن يخوض خالد القتال، كان يشغل باله احتمال أن يهرب بعض أفراد جيشه
بالذات من هم حديثي عهد بالإسلام، من أجل هذا ولأول مرة دعا نساء المسلمين
وسلمهن السيوف، وأمرهن بالوقوف خلف صفوف المسلمين وقال لهن: (من يولي
هاربا، فاقتلنه).
خالد و ماهان الروماني
وقبيل بدء القتال طلب قائد الروم أن يبرز إليه خالد، وبرز إليه خالد، في
الفراغ الفاصل بين الجيشين، وقال (ماهان) قائد الروم: (قد علمنا أنه لم
يخرجكم من بلادكم إلا الجهد والجوع فإن شئتم أعطيت كل واحد منكم عشرة
دنانير وكسوة وطعاما، وترجعون إلى بلادكم، وفي العام القادم أبعث إليكم
بمثلها !).
وأدرك خالد ما في كلمات الرومي من سوء الأدب ورد قائلا: (إنه لم يخرجنا من
بلادنا الجوع كما ذكرت، ولكننا قوم نشرب الدماء، وقد علمنا أنه لا دم أشهى
ولا أطيب من دم الروم، فجئنا لذلك !)... وعاد بجواده الى صفوف الجيش ورفع
اللواء عاليا مؤذنا بالقتال: (الله أكبر، هبي رياح الجنة).
من البطولات
ودار قتال قوي، وبدا للروم من المسلمين مالم يكونوا يحتسبون، ورسم
المسلمون صورا تبهر الألباب من فدائيتهم وثباتهم... فهاهو خالد غلى رأس
مائة من جنده ينقضون على أربعين ألف من الروم، يصيح بهم: (والذي نفسي بيده
ما بقي من الروم من الصبر والجلد إلا ما رأيتم، وإني لأرجو أن يمنحكم الله
أكتافهم)... وبالفعل انتصر المائة على الأربعين ألف.
خالد وجرجه الروماني
وقد انبهر القادة الروم من عبقرية خالد في القتال، مما حمل (جرجه) أحد
قادتهم للحديث مع خالد، حيث قال له: (يا خالد اصدقني، ولا تكذبني فإن الحر
لا يكذب، هل أنزل الله على نبيكم سيفا من السماء فأعطاك إياه، فلا تسله
على أحد إلا هزمته؟)... قال خالد: (لا)... قال الرجل: (فبم سميت سيف
الله؟).
قال خالد: (إن الله بعث فينا رسوله، فمنا من صدقه ومنا من كذب، وكنت فيمن
كذب حتى أخذ الله قلوبنا إلى الإسلام، وهدانا برسوله فبايعناه، فدعا لي
الرسول، وقال لي: (أنت سيف من سيوف الله) فهكذا سميت سيف الله)... قال
القائد الروماني: (وإلام تدعون؟).
قال خالد: (إلى توحيد الله وإلى الإسلام)... قال: (هل لمن يدخل في الإسلام
اليوم مثل مالكم من المثوبة والأجر؟)... قال خالد: (نعم وأفضل)... قال
الرجل: (كيف وقد سبقتموه؟)... قال خالد: (لقد عشنا مع رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- ورأينا آياته ومعجزاته وحق لمن رأى ما رأينا، وسمع ما سمعنا أن
يسلم في يسر، أما أنتم يا من لم تروه ولم تسمعوه ثم آمنتم بالغيب، فإن
أجركم أجزل وأكبر إذا صدقتم الله سرائركم ونواياكم).
وصاح القائد الروماني وقد دفع جواده إلى ناحية خالد ووقف بجواره: (علمني
الإسلام يا خالد !)... وأسلم وصلى لله ركعتين لم يصل سواهما، وقاتل جرجه
الروماني في صفوف المسلمين مستميتا في طلب الشهادة حتى نالها وظفر بها ...

وفاة أبوبكر
في أثناء قيادة خالد -رضي الله عنه- معركة اليرموك التي هزمت فيها
الإمبراطورية الرومانية توفي أبوبكر الصديق -رضي الله عنه-، وتولى الخلافة
بعده عمر -رضي الله عنه-، وقد ولى عمر قيادة جيش اليرموك لأبي عبيدة بن
الجراح أمين هذه الأمة وعزل خالد... وصل الخطاب الى أبى عبيدة فأخفاه حتى
انتهت المعركة، ثم أخبر خالدا بالأمر فلم يغضب خالد -رضي الله عنه-، بل
تنازل في رضى وسرور، لأنه كان يقاتل لله وحده لا يبغي من وراء جهاده أي
أمر من أمور الدنيا ...
قلنسوته
سقطت منه قلنسوته يوم اليرموك، فأضنى نفسه والناس في البحث عنها فلما عوتب
في ذلك قال: (إن فيها بعضا من شعر ناصية رسول الله وإني أتفائل بها
وأستنصر)... ففي حجة الوداع ولمّا حلق الرسول -صلى الله عليه وسلم- رأسه
أعطى خالداً ناصيته، فكانت في مقدم قلنسوته، فكان لا يلقى أحداً إلا هزمه
الله تعالى...



فضله


قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (نِعْمَ عبد الله خالد بن الوليد، سيْفٌ من سيوف الله).
قال خالد -رضي الله عنه-ما
ليلة يهدي إليّ فيها عروسٌ أنا لها محب، أو أبشّرُ فيها بغلامٍ أحبَّ إلي
من ليلة شديدة الجليد في سريّةٍ من المهاجرين أصبِّحُ بها العدو).
وأمَّ خالد الناس بالحيرة، فقرأ من سُوَرٍ شتى، ثم التفت إلى الناس حين انصرف فقال: (شغلني عن تعلّم القرآن الجهادُ).
نزل خالد بن الوليد الحيرة على أمير بني المرازبة فقالوا له: (احذَرِ
السُّمَّ لا يسقيكهُ الأعاجم)... فقال: (إئتوني به)... فأتِيَ به فأخذه
بيده ثم اقتحمه وقال: (بسم الله)... فلم يُضرَّه شيئاً.
وأخبِرَ خالد -رضي اللـه عنه- أنّ في عسكره من يشرب الخمر، فركب فرسـه،
فإذا رجل على مَنْسَـجِ فرسِـهِ زِقّ فيه خمر، فقال له خالد: (ما هذا؟)...
قال: (خل)... قال: (اللهم اجعله خلاّ)... فلمّا رجع الى أصحابه قال: (قد
جئتكم بخمر لم يشرب العربُ مثلها)... ففتحوها فإذا هي خلّ قال: (هذه والله
دعوة خالد بن الوليد).


وفاة خالد


استقر خالد في حمص -من بلاد الشام- فلما جاءه الموت، وشعر بدنو أجله، قال:
(لقد شهدت مائة معركة أو زهاءها، وما في جسدي شبر الا وفيه ضربة بسيف أو
رمية بسهم، أو طعنة برمح، وهأنذا أموت على فراشي كما يموت البعير، ألا فلا
نامت أعين الجبناء)... وكانت وفاته سنة إحدى وعشرين من الهجرة النبوية...
مات من قال عنه الصحابة: (الرجل الذي لا ينام، ولا يترك أحدا ينام)...
وأوصى بتركته لعمر بن الخطاب والتي كانت مكونة من فرسه وسلاحه... وودعته
أمه قائلة: (...
أنت خير من ألف ألف من القوم ... إذا ما كبت وجوه الرجال
أشجاع؟.. فأنت أشجع من ليث ... غضنفر يذود عن أشبال
أجواد؟.. فأنت أجود من سيل ... غامر يسيل بين الجبال
[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 5:00:42

حمزة بن عبد المطلب
حمزة
بن عبد المطلب (أبو عمارة)، عم النبي -صلى الله عليه وسلم- وأخوه من
الرضاعة فهما من جيل واحد نشأ معا، ولعبا معا، وتآخيا معا كان يتمتع بقوة
الجسم، وبرجاحة العقل، وقوة الإرادة، فأخذ يفسح لنفسه بين زعماء مكة
وسادات قريش، وعندما بدأت الدعوة لدين الله كان يبهره ثبات ابن أخيه،
وتفانيه في سبيل إيمانه ودعوته، فطوى صدره على أمر ظهر في اليوم
الموعود... يوم إسلامه.


اسلام حمزة


كان حمزة -رضي الله عنه- عائدا من القنص متوشحا قوسه، وكان صاحب قنص يرميه
ويخرج اليه وكان اذا عاد لم يمر على ناد من قريش إلا وقف وسلم وتحدث معه،
فلما مر بالمولاة قالت له: (يا أبا عمارة، لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد
آنفا من أبي الحكم بن هشام، وجده ههنا جالسا فآذاه وسبه، وبلغ منه ما
يكره، ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد -صلى الله عليه وسلم-).
فاحتمل حمزة الغضب لما أراد الله به من كرامته، فخرج يسعى ولم يقف على
أحد، معدا لأبي جهل اذا لقيه أن يوقع به، فلما وصل الى الكعبة وجده جالسا
بين القوم، فأقبل نحوه وضربه بالقوس فشج رأسه ثم قال له: (أتشتم محمدا
وأنا على دينه أقول ما يقول؟... فرد ذلك علي ان استطعت).
وتم حمزة -رضي الله عنه- على اسلامه وعلى ما تابع عليه رسول الله -صلى
الله عليه وسلم-، فلما أسلم حمزة عرفت قريش أن رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- قد عز وامتنع، وان حمزة سيمنعه، فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه،
وذلك في السنة السادسة من النبوة.



حمزة وجبريل

سأل حمزة النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يريه جبريلَ في صورته، فقال: (إنك
لا تستطيع أن تراه)... قال: (بلى)... قال: (فاقعد مكانك)... فنزل جبريل
على خشبة في الكعبة كان المشركون يضعون ثيابهم عليها إذا طافوا بالبيت،
فقال: (أرْفعْ طَرْفَكَ فانظُرْ)... فنظر فإذا قدماه مثل الزبرجد الأخضر،
فخرّ مغشياً عليه.


حمزة و الاسلام


ومنذ أسلم حمزة -رضي الله عنه- نذر كل عافيته وبأسه وحياته لله ولدينه حتى
خلع النبي -صلى الله عليه وسلم- عليه هذا اللقب العظيم: (أسد الله وأسد
رسوله).
وآخى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بين حمزة وبين زيد بن حارثة، وأول سرية
خرج فيها المسلمون للقاء العدو كان أميرها حمزة -رضي اللـه عنه-.
وأول راية عقدها الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- لأحد من المسلمين كانت لحمزة.
ويوم بدر كان أسد اللـه هناك يصنع البطولات، فقد كان يقاتل بسيفين، حتى
أصبح هدفا للمشركين في غزوة أحد يلي الرسول -صلى الله عليه وسلم- في
الأهمية.



استشهاد حمزة


(اخرج مع الناس، وان أنت قتلت حمزة فأنت عتيق) هكذا وعدت قريش عبدها
الحبشي (وحشي غلام جبير بن مطعم)، لتظفر برأس حمزة مهما كان الثمن، الحرية
والمال والذهب الوفير، فسال لعاب الوحشي، وأصبحت المعركة كلها حمزة -رضي
الله عنه-، وجاءت غزوة أحد، والتقى الجيشان، وراح حمزة -رضي الله عنه- لا
يريد رأسا إلا قطعه بسيفه، وأخذ يضرب اليمين والشمال و(الوحشي) يراقبه.
يقول الوحشي: (...وهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه، فوقعت في
ثنته [ما بين أسفل البطن إلى العانة] حتى خرجت من بين رجليه، فأقبل نحوي
فغلب فوقع، فأمهلته حتى إذا مات جئت فأخذت حربتي، ثم تنحيت إلى العسكر،
ولم تكن لي بشيء حاجة غيره، وإنما قتلته لأعتق...).
وقد أسلم (الوحشي) لاحقا فهو يقول: (خرجت حتى قدمت على رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- المدينة، فلم يرعه إلا بي قائما على رأسه أتشهد بشهـادة
الحـق، فلما رآني قال: (وحشي)... قلت: (نعم يا رسـول اللـه)... قال: (اقعد
فحدثني كيف قتلت حمزة؟)... فلما فرغت من حديثي قال: (ويحك غيب عني وجهك
فلا أرينك!)... فكنت أتنكب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث كان،
لئلا يراني حتى قبضه الله -صلى الله عليه وسلم-)0
واستشهاد سيد الشهداء -رضي الله عنه- لم يرض الكافرين وإنما وقعت هند بنت
عتبة والنسوة اللاتي معها، يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله -صلى الله
عليه وسلم-، يجدعن الآذان والأنف، حتى اتخذت هند من آذان الرجال وانفهم
خدما (خلخال) وقلائد، وأعطت خدمها وقلائدها وقرطتها وحشيا... وبقرت عن كبد
حمزة، فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها، فلفظتها.


حزن الرسول على حمزة


وخرج الرسول -صلى الله عليه وسلم- يلتمس حمزة بن عبد المطلب، فوجده ببطن
الوادي قد بقر بطنه عن كبده ومثل به، فجدع أنفه وأذناه، فقال الرسول -صلى
الله عليه وسلم- حين رأى ما رأى: (لولا أن تحزن صفية ويكون سنة من بعدي
لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير، ولئن أظهرني الله على قريش
في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلا منهم !).
فلما رأى المسلمون حزن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وغيظه على من فعل
بعمه ما فعل قالوا: (والله لئن أظفرنا الله بهم يوما من الدهر لنمثلن بهم
مثلة لم يمثلها أحد من العرب).
فنزل قوله تعالى: (وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو
خير للصابرين، واصبر وما صبرك الا بالله، ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق
مما يمكرون).
فعفا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونهى عن المثلة، وأمر بحمزة فسجي
ببردة، ثم صلى عليه فكبر سبع تكبيرات، ثم أتى بالقتلى فيوضعون الى حمزة،
فصلى عليهم وعليه معهم، حتى صلى عليه اثنتين وسبعين صلاة... وكان ذلك يوم
السبت، للنصف من شوال، سنة (3) للهجرة.



البكاء على حمزة

مرّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- بدار من دور الأنصار من بني عبد الأشهل
وظَفَر، فسمع البكاء والنوائح على قتلاهم، فذرفت عينا رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- فبكى، ثم قال: (ولكن حمزة لا بواكي له)... فلما رجع سعد بن
معاذ وأسيد بن حضير إلى دار بني عبد الأشهل، أمرا نساءهم أن يتحزمن ثم
يذهبن فيبكين على عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولمّا سمع رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- بكاءهن على حمزة خرج عليهن وهن على باب مسجده يبكين
عليه، فقال: (ارجعن يرحمكن الله، فقد آسيتنّ بأنفسكم).


فضل حمزة

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (سيد الشهداء عند الله حمزة بن عبد
المطلب)... كما قال لعلي بن أبي طالب: (يا عليّ أمَا علمتَ أنّ حمزة أخي
من الرضاعة، وأنّ الله حرّم من الرضاع ما حرّم من النّسب).

عَيْن معاوية

لمّا أراد معاوية أن يُجري عَيْنَهُ التي بأحد كتبوا إليه: (إنّا لا
نستطيع أن نجريها إلا على قبور الشهداء)... فكتب إليهم: (انْبُشُوهم)...
يقول جابر بن عبدالله: (فرأيتهم يُحْمَلون على أعناق الرجال كأنّهم قوم
نيام)... وأصابت المسحاةُ طرفَ رِجْلِ حمزة بن عبد المطلب فانبعث دَمَاً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 5:00:55

[b]سعد بن عبادة

هو سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة سيد الخزرج (أبو قيس)، أسلم مبكرا وشهـد
بيعة العقبة والمشاهد كلها مع الرسـول -صلى الله عليه وسلم-، سخر أموالـه
في خدمة الإسلام وكان يسأل الله قائلا: (اللهم إنه لا يصلحني القليل ولا
أصلح عليه)0 حتى أصبح مثلا بالجود والكرم، وكان يحسن العَوْمَ والرمي فسمي
بالكامل.

تعذيب قريش له



علمت قريش بأمر الأنصار ولقائهم مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فلحقت
بهم وأدركت سعد بن عبادة أحد الاثنى عشر نقيبا، وأخذوه وربطوا يديه إلى
عنقه بنسع رحله، وأدخلوه مكة وهم يضربونه، يقول سعد: (فوالله إني لفي
أيديهم إذ طلع علي نفر من قريش، فيهم رجل وضئ أبيض، شعشاع حلو من الرجال،
فقلت في نفسي: إن يك عند أحد من القوم خير فعند هذا... فلما دنا مني رفع
يده فلكمني لكمة شديدة فقلت في نفسي: والله ما عندهم بعد هذا من خير!.
فوالله إني لفي أيديهم يسحبونني إذ أوى لي رجل ممن كان معهم فقال: (ويحك!
أما بينك وبين أحد من قريش جوار ولا عهد؟)... فقلت: (بلى والله لقد كنت
أجير لجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف تجّاره، وأمنعهم ممن أراد
ظلمهم ببلادي، وللحارث بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف)... قال:
(ويحك فاهتف باسم الرجلين ،واذكر ما بينك وبينهما).
قال: ففعلت وخرج ذلك الرجل إليهما، فوجدهما في المسجد عند الكعبة، فقال
لهما: (إن رجلا من الخزرج الآن يضرب بالأبطح ويهتف بكما ويذكر أن بينـه
وبينكما جوار)... قالا: (ومن هـو؟)... قال: (سعـد بن عبادة)... قالا: (صدق
واللـه، إن كان ليجير لنا تجارنا، ويمنعهم أن يظلموا ببلده) ... فجاءا
فخلصا سعـد من أيديهـم، فانطلق، وكان الذي لكم سعـدا سهيـل بن عمرو
العامـري، وكان الرجـل الذي آوى إليه أبا البختري بن هشام.

جوده وكرمه


كان سعد بن عبادة مشهوراً بالجود والكرم هو وأبوه وجدّه وولدُهُ، وكان لهم
أطُمٌ -بيت مربع مسطح- يُنادَى عليه كل يوم: (من أحبَّ الشّحْمَ واللحْمَ
فليأتِ أطمَ دُليم بن حارثة)... وكانت جَفْنة سعد تدور مع النبي -صلى الله
عليه وسلم- في بيوت أزواجه.

السلام


استأذن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على سعد بن عبادة فقال: (السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته)... فقال سعد: (وعليك السلام ورحمة الله
وبركاته)... ولم يُسْمع النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى سلّمَ ثلاثاً،
وردَّ عليه سعد ثلاثاً، ولم يُسْمِعْهُ، فرجع النبي -صلى الله عليه وسلم-
فاتبعه سعدٌ فقال: (يا رسول الله! بأبي أنت ما سلّمتَ تسليمة إلا وهي
بأذُني، ولقد رددتُ عليك ولم أسْمِعْكَ، أحببتُ أن أستكثرَ من سلامِكَ ومن
البركة)... ثم دخلوا البيت فقرّب إليه زبيباً فأكل نبي الله -صلى الله
عليه وسلم-، فلمّا فرغ قال: (أكلَ طعامكم الأبرار، وصلّتْ عليكم الملائكة،
وأفطر عندكم الصائمون).

الخُلُق الصالح



جاء سعد بن عبادة وابنه قيس بن سعد بزاملةٍ -ناقة يُحمل عليها- تحمل
زاداً، يؤمّان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعني يوم ضلّتْ زاملتُهُ
-صلى الله عليه وسلم- في حجّة الوداع، حتى يجد رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- واقفاً عند باب منزله، فقد أتى الله بزاملته، فقال سعد: (يا رسول
الله! بلغنا أن زاملتَكَ ضلت مع الغلام وهذه زاملةٌ مكانها).
فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (قد جاءَ الله بزاملتِنا، فارجِعا
بزاملتكما بارك الله عليكما، أما يكفيك يا أبا ثابت ما تصنع بنا في
ضيافتكَ منذ نزلنا المدينة؟).
قال سعد: (يا رسول الله! المنّة لله ولرسوله، والله يا رسول الله للذي
تأخذ من أموالنا أحبُّ إلينا من الذي تَدَعُ)... قال -صلى الله عليه
وسلم-: (صدقتُم يا أبا ثابت، أبشِرْ فقد أفلحت، إن الأخلاقَ بيد الله، فمن
أراد أن يمنحَه منها خُلقاً صالحاً منحَهُ، ولقد مَنَحَكَ الله خُلقاً
صالحاً)... فقال سعد: (الحمد لله هو فعل ذلك).

راية الأنصار



يقول ابن عباس -رضي الله عنهما-: (كان لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- في
المواطن كلها رايتان، مع علي بن أبي طالب راية المهاجرين، ومع سعد بن
عبادة راية الأنصار).

غزوة الغابة



في غزوة الغابة أقام سعد بن عبادة في المدينة في ثلاثمائة من قومه يحرسون
المدينة خمسَ ليالٍ حتى رجع النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- وبعث إلى النبي
-صلى الله عليه وسلم- بأحمالِ تمر، وبعشر جزائر -ناقة- بذي قرد وكان في
الناس قيس بن سعد بن عبادة على فرسٍ له يُقال له الوَرْد، وكان هو الذي
قرّب الجُزُرَ والتمرَ إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال رسول الله
-صلى الله عليه وسلم-: (يا قيس، بعَثَك أبوك فارساً، وقوّى المجاهدين،
وحرس المدينة من العدو، اللهم ارحم سعداً وآل سعد).
ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (نِعْمَ المَرْءُ سعد بن
عبادة)... فتكلمت الخزرج فقالت: (يا رسول الله! هو نقيبنا وسيّدنا وابن
سيدنا، كانوا يُطعمون في المَحْـلِ، ويحملون في الكَـلِّ، ويَقْرون
الضيـف، ويُطعمون في النائبـة، ويحملون عن العشيرة)... فقال النبـي -صلى
الله عليه وسلم-: (خيارُ النّاس في الإسلام خيارُهم في الجاهلية إذا فقهوا
في الدّين).


يوم الفتح


كانت شخصية سعد تتسم بالشدة والقوة، ففي يوم فتح مكة جعله الرسول -صلى
الله عليه وسلم- أميرا على فيلق من جيش المسلمين، ولم يكد يصل الى مشارف
مكة حتى صاح: (اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة)... فكأنه عندما رأى
مكة مستسلمة لجيش الفتح، تذكر كل صور العذاب الذي صبته على المؤمنين وكان
ذنبهم أن يقولوا: لا إله إلا الله، فدفعه الى توعدهم... فسمعه عمر بن
الخطاب وسارع الى النبي قائلا: (يا رسول الله، اسمع ما قال سعد بن عبادة،
ما نأمن أن يكون له في قريش صولة)... فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم-
عليا كرم الله وجهه أن يدركه، ويأخذ الراية منه، ويتأمر مكانه.



يوم حنين



أعطى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما أعطى من العطايا ولم يكن للأنصار
منها شيء، حتى كثرت منهم القالة، وقال قائلهم: (لقي والله رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- قومه)... وقال سعد للرسول: (يا رسول الله إن هذا الحي من
الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت، قسمت
في قومك، وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب، ولم يك في هذا الحي من
الأنصار منها شيء)... فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (فأين أنت من ذلك
يا سعد؟)... قال: (يا رسول الله ما أنا إلا من قومي)... قال: (فاجمع لي
قومك في هذه الحظيرة).
فلما اجتمعوا أتاهم الرسول -صلى الله عليه وسلم - فحمد الله وأثنى عليه
وقال: (يا معشر الأنصار، ما قالة بلغتني عنكم، وجدة وجدتموها علي في
أنفسكم! ألم آتكم ضُـلالا فهداكم الله، وعالة فأغناكم الله، وأعداء فألف
الله بين قلوبكم!)... فقالوا: (بلى، الله ورسوله أمـن وأفضـل)... ثم قال:
(ألا تجيبونني يا معشر الأنصار؟).
قالوا: (بماذا نجيبك يا رسول الله؟ لله ولرسوله المن والفضل!)... قال -صلى
الله عليه وسلم-: (أما والله لو شئتم لقلتم، فلصَدقتم ولصُدّقتم: أتيتنا
مكذبا فصدقناك، ومخذولا فنصرناك، وطريدا فآويناك، وعائلا فآسيناك، أوجدتم
يا معشر الأنصار في أنفسكم في لُعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا
ووكَلْتكم الى إسلامكم! ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة
والبعير وترجعوا برسول الله الى رحـالكم؟ ... فوالذي نفس محمد بيده لولا
الهجـرة لكنت أمرأ من الأنصـار، ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعباً
لسلكت شعب الأنصار! اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء
الأنصار)... فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم، وقالوا وسعد معهم: (رضينا برسول
الله قسما وحظا).


يوم السقيفة



ولما قبض الرسول -صلى الله عليه وسلم- انحاز بعض الأنصار الى سعد بن عبادة
في سقيفة بني ساعدة منادين بأن يكون خليفة رسول الله -صلى الله عليه
وسلم-، وخطب فيهم سعد -رضي الله عنه- موضحا أحقية الأنصار بذلك ،ولكن لأن
الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد استخلف أبا بكر على الصلاة أثناء مرضه،
فهم الصحابة أن هذا الاستخلاف مؤيدا لخلافة أبي بكر... وتزعم عمر بن
الخطاب هذا الرأي.
وسارع أبوبكر وعمر وأبوعبيدة بن الجراح -رضي الله عنهم- إلى الأنصار،
واشتد النقاش حول أحقية الخلافة، وخطب أبوبكر الصديق خطبة بين فيها فضل
المهاجرين والأنصار وقال في خاتمتهاهذا عمر وهذا أبوعبيـدة فأيهما شئتـم فبايعـوا)... فقال الاثنانلا والله لا نتولى هذا الأمر عليك)... ثم قال عمرابسط
يدك نبايعك)... فسبقهما بشير بن سعد -رضي الله عنه- وهو من كبار الأنصار
وبايع أبا بكر وتلاه عمر وأبو عبيدة، فقام الحاضرون من الأنصار والمهاجرين
فبايعوه... وفي اليوم التالي اجتمع المسلمون في المسجد وبايعوه بيعة عامة.


خلافة عمر


في الأيام الأولى من خلافة عمر -رضي الله عنه-، ذهب سعد الى أمير
المؤمنين، وقال بصراحته المتطرفة: (كان صاحبك أبو بكر -والله- أحب إلينا
منك، وقد -والله- أصبحتُ كارهاً لجوارك)... فأجاب عمر بهدوء: (إن من كره
جوار جاره، تحول عنه)... وعاد سعد فقال: (إني متحول إلى جوار من هو خير
عنك)... وبهذا أراد سعد ألا ينتظر ظروفا قد تطرأ بخلاف بينه وبين أمير
المؤمنين، خلاف لا يريده ولا يرضاه.

وفاته


شـدّ سعد بن عبادة -رضي اللـه عنه- الرحال إلى الشام، وما كاد أن يبلغهـا
وينزل أرض حوران حتى دعـاه أجله وأفضى إلى جوار ربـه الرحيم سنة (14 هـ).
[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 5:01:06

[b]سلمان الفارسي
[/b]

سلمان الفارسي وكنيته (أبو عبد الله) رجلا من أصبهان من قرية (جيّ)، غادر
ثراء والده بحثا عن خلاص عقله وروحه، كان مجوسيا ثم نصرانيا ثم أسلم للـه
رب العالمين، وقد آخى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بينه وبين أبو الدرداء.

[b]
قبل الإسلام



لقد اجتهد سلمان -رضي الله عنه- في المجوسية، حتى كان قاطن النار التي
يوقدها ولا يتركها تخبو، وكان لأبيه ضيعة، أرسله إليها يوما، فمر بكنيسة
للنصارى، فسمعهم يصلون وأعجبه ما رأى في دينهم وسألهم عن أصل دينهم
فأجابوه في الشام، وحين عاد أخبر والده وحاوره فقال: (يا أبتِ مررت بناس
يصلون في كنيسة لهم فأعجبني ما رأيت من دينهم فوالله مازلت عندهم حتى غربت
الشمس).
قال والده: (أي بُني ليس في ذلك الدين خير، دينُك ودين آبائك خير منه)...
قال: (كلا والله إنه خير من ديننا)... فخافه والده وجعل في رجليه حديدا
وحبسه، فأرسل سلمان الى النصارى بأنه دخل في دينهم ويريد مصاحبة أي ركب
لهم الى الشام، وحطم قيوده ورحل الى الشام.
وهناك ذهب الى الأسقف صاحب الكنيسة، وعاش يخدم ويتعلم دينهم، ولكن كان هذا
الأسقف من أسوء الناس فقد كان يكتنز مال الصدقات لنفسه ثم مات، وجاء آخر
أحبه سلمان كثيرا لزهده في الدنيا ودأبه على العبادة، فلما حضره الموت
أوصى سلمان قائلا: (أي بني، ما أعرف أحدا من الناس على مثل ما أنا عليه
إلا رجلا بالموصل).
فلما توفي رحل سلمان الى الموصل وعاش مع الرجل الى أن حضرته الوفاة فدله
على عابد في نصيبين فأتاه، وأقام عنده حتى إذا حضرته الوفاة أمره أن يلحق
برجل في عمورية.
فرحل إليه، واصطنع لمعاشه بقرات وغنيمات، ثم أتته الوفاة فقال لسليمان:
(يا بني ما أعرف أحدا على مثل ما كنا عليه، آمرك أن تأتيه، ولكنه قد أظلك
زمان نبي يبعث بدين إبراهيم حنيفا، يهاجر الى أرض ذات نخل بين جرّتين فإن
استطعت أن تخلص إليه فافعل، وإن له آيات لا تخفى، فهو لا يأكل الصدقة،
ويقبل الهدية، وإن بين كتفيه خاتم النبوة، إذا رأيته عرفته).

لقاء الرسول



مر بسليمان ذات يوم ركب من جزيرة العرب، فاتفق معهم على أن يحملوه الى
أرضهم مقابل أن يعطيهم بقراته وغنمه، فذهب معهم ولكن ظلموه فباعوه ليهودي
في وادي القرى، وأقام عنده حتى اشتراه رجل من يهود بني قريظة، أخذه الى
المدينة التي ما أن رآها حتى أيقن أنها البلد التي وصفت له، وأقام معه حتى
بعث الله رسوله وقدم المدينة ونزل بقباء في بني عمرو بن عوف، فما أن سمع
بخبره حتى سارع اليه.
فدخل على الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحوله نفر من أصحابه، فقال لهم:
(إنكم أهل حاجة وغربة، وقد كان عندي طعام نذرته للصدقة، فلما ذكر لي
مكانكم رأيتكم أحق الناس به فجئتكم به)... فقال الرسول -صلى الله عليه
وسلم- لأصحابه: (كلوا باسم الله) وأمسك هو فلم يبسط إليه يدا... فقال
سليمان لنفسه: (هذه والله واحدة، إنه لا يأكل الصدقة).
ثم عاد في الغداة الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- يحمل طعاما وقال: (أني
رأيتك لا تأكل الصدقة، وقد كان عندي شيء أحب أن أكرمك به هدية). فقال
الرسول لأصحابه: (كلوا باسم الله) وأكل معهم فقال سليمان لنفسه: (هذه
والله الثانية، إنه يأكل الهدية).
ثم عاد سليمان بعد مرور زمن فوجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- في البقيع
قد تبع جنازة، وعليه شملتان مؤتزرا بواحدة، مرتديا الأخرى، فسلم عليه ثم
حاول النظر أعلى ظهره فعرف الرسول ذلك، فألقى بردته عن كاهله فإذا العلامة
بين كتفيه، خاتم النبوة كما وصفت لسليمان... فأكب سليمان على الرسول -صلى
الله عليه وسلم- يقبله ويبكي، فدعاه الرسول وجلس بين يديه، فأخبره خبره،
ثم أسلم.


عتـقه



وحال الرق بين سليمان -رضي الله عنه- وبين شهود بدر وأحد، وذات يوم أمره
الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يكاتب سيده حتى يعتقه، فكاتبه على
ثلاثمائة نخلة يجيبها له بالفقير وبأربعين أوقية، وأمر الرسول الكريم
الصحابة كي يعينوه ،فأعانه الرجال بقدر ما عندهم من ودية حتى اجتمعت
الثلاثمائة ودية، فأمره الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (أذهب يا سلمان
ففقّرها، فإذا فرغت فأتني أنا أضعها بيدي)... ففقرها بمعونة الصحابة حتى
فرغ فأتى الرسول الكريم، وخرج معه الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأخذ
يناوله الودي ويضعه الرسول بيده، فما ماتت منها ودية واحدة فأدى النخيل.
وأعطاه الرسول -صلى الله عليه وسلم- من بعض المغازي ذهب بحجم بيضة الدجاج
وقال له: (خُذْ هذه فأدِّ بها ما عليك يا سلمان)... فقال: (وأين تقع هذه
يا رسول الله مما علي ؟)... قال: (خُذها فإن الله عزّ وجل سيؤدي بها
عنك)... فأخذها فوزنها لهم فأوفاهم، وحرر الله رقبته، وعاد رجلا مسلما
حرا، وشهد مع الرسول غزوة الخندق والمشاهد كلها.

غزوة الخندق



في غزوة الخندق جاءت جيوش الكفر الى المدينة مقاتلة تحت قيادة أبي سفيان،
ورأى المسلمون أنفسهم في موقف عصيب، وجمع الرسول -صلى الله عليه وسلم-
أصحابه ليشاورهم في الأمر، فتقدم سلمان وألقى من فوق هضبة عالية نظرة
فاحصة على المدينة، فوجدها محصنة بالجبال والصخور محيطة بها، بيد أن هناك
فجوة واسعة يستطيع الأعداء اقتحامها بسهولة...
وكان سلمان -رضي الله عنه- قد خبر في بلاد فارس الكثير من وسائل الحرب
وخدعها، فتقدم من الرسول -صلى الله عليه وسلم- واقترح أن يتم حفر خندق
يغطي جميع المنطقة المكشوفة حول المدينة، وبالفعل بدأ المسلمين في بناء
هذا الخندق الذي صعق قريش حين رأته، وعجزت عن اقتحام المدينة، وأرسل الله
عليهم ريح صرصر عاتية لم يستطيعوا معها الا الرحيل والعودة الى ديارهم
خائبين...
وخلال حفر الخندق اعترضت معاول المسلمين صخرة عاتية لم يستطيعوا فلقها،
فذهب سلمان إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- مستأذنا بتغيير مسار الحفر
ليتجنبوا هذه الصخرة، فأتى الرسول -صلى الله عليه وسلم- مع سلمان وأخذ
المعول بيديه الكريمتين، وسمى الله وهوى على الصخرة فإذا بها تنفلق ويخرج
منها وهجا عاليا مضيئا وهتف الرسول مكبرا: (الله أكبر... أعطيت مفاتيح
فارس، ولقد أضاء الله لي منها قصور الحيرة، ومدائن كسرى، وإن أمتي ظاهرة
عليها).
ثم رفع المعول ثانية وهوى على الصخرة، فتكررت الظاهرة وبرقت الصخرة، وهتف
الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (الله أكبر... أعطيت مفاتيح الروم، ولقد
أضاء لي منها قصور الحمراء، وإن أمتي ظاهرة عليها)... ثم ضرب ضربته
الثالثة فاستسلمت الصخرة وأضاء برقها الشديد، وهلل الرسول والمسلمون معه
وأنبأهم أنه يبصر قصور سورية وصنعاء وسواها من مدائن الأرض التي ستخفق
فوقها راية الله يوما، وصاح المسلمون: (هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق
الله ورسوله).

فضله


قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ثلاثة تشتاقُ إليهم الحُور العين: عليّ وعمّار وسلمان).

حسبه


سُئِل سلمان -رضي الله عنه- عن حسبه فقال (كرمي ديني، وحَسَبي التراب، ومن
التراب خُلقتُ، وإلى التراب أصير، ثم أبعث وأصير إلى موازيني، فإن ثقلت
موازيني فما أكرم حسبي وما أكرمني على ربّي يُدخلني الجنة، وإن خفّت
موازيني فما ألأَمَ حَسبي وما أهوَننِي على ربّي، ويعذبني إلا أن يعود
بالمغفرة والرحمة على ذنوبي).

سلمان والصحابة



لقد كان إيمان سلمان الفارسي قويا، فقد كان تقي زاهد فطن وورع، أقام أياما مع أبو الدرداء في دار واحدة، وكان أبو الدرداء -رضي الله عنه-
يقوم الليل ويصوم النهار، وكان سلمان يرى مبالغته في هذا فحاول أن يثنيه
عن صومه هذا فقال له أبو الدرداء: (أتمنعني أن أصوم لربي، وأصلي له؟)...
فأجاب سلمان: (إن لعينيك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا، صم وافطر، وصلّ
ونام)... فبلغ ذلك الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال: (لقد أشبع سلمان
علما).
وفي غزوة الخندق وقف الأنصار يقولون: (سلمان منا)... ووقف المهاجرون
يقولون: (بل سلمان منا)... وناداهم الرسول قائلا: (سلمان منا آل البيت).
في خلافة عمر بن الخطاب جاء سلمان الى المدينة زائرا، فجمع عمر الصحابة
وقال لهم: (هيا بنا نخرج لاستقبال سلمان)... وخرج بهم لاستقباله عند مشارف
المدينة...
وكان علي بن أبي طالب يلقبه بلقمان الحكيم، وسئل عنه بعد موته فقال: (ذاك
امرؤ منا وإلينا أهل البيت، من لكم بمثل لقمان الحكيم ؟... أوتي العلم
الأول والعلم الآخر، وقرأ الكتاب الأول والكتاب الآخر، وكان بحرا لا ينزف).

عطاؤه


لقد كان -رضي الله عنه- في كبره شيخا مهيبا، يضفر الخوص ويجدله، ويصنع منه
أوعية ومكاتل، ولقد كان عطاؤه وفيرا... بين أربعة آلاف و ستة آلاف في
العام، بيد أنه كان يوزعه كله ويرفض أن ينال منه درهما، ويقول: (أشتري
خوصا بدرهم، فأعمله ثم أبيعه بثلاثة دراهم، فأعيد درهما فيه، وأنفق درهما
على عيالي، وأتصدق بالثالث، ولو أن عمر بن الخطاب نهاني عن ذلك ما انتهيت).

الإمارة



لقد كان سلمان الفارسي يرفض الإمارة ويقول: (إن استطعت أن تأكل التراب ولا تكونن أميرا على اثنين فافعل).
في الأيام التي كان فيها أميرا على المدائن وهو سائر بالطريق، لقيه رجل
قادم من الشام ومعه حمل من التين والتمر، وكان الحمل يتعب الشامي، فلم يكد
يرى أمامه رجلا يبدو عليه من عامة الناس وفقرائهم حتى قال له: (احمل عني
هذا)... فحمله سلمان ومضيا، وعندما بلغا جماعة من الناس فسلم عليهم
فأجابوا: (وعلى الأمير السلام).
فسأل الشامي نفسه: (أي أمير يعنون ؟!)... ودهش عندما رأى بعضهم يتسارعون
ليحملوا عن سلمان الحمل ويقولون: (عنك أيها الأمير)... فعلم الشامي أنه
أمير المدائن سلمان الفارسي فسقط يعتذر ويأسف واقترب ليأخذ الحمل، ولكن
رفض سلمان وقال: (لا حتى أبلغك منزلك).
سئل سلمان يوما: (ماذا يبغضك في الإمارة ؟)... فأجاب: (حلاوة رضاعها، ومرارة فطامها).

زهده وورعه


هم سلمان ببناء بيتا فسأل البناء: (كيف ستبنيه ؟)... وكان البناء ذكيا
يعرف زهد سلمان وورعه فأجاب قائلا: (لا تخف، إنها بناية تستظل بها من
الحر، وتسكن فيها من البرد، إذا وقفت فيها أصابت رأسك، وإذا اضطجعت فيها
أصابت رجلك)... فقال سلمان: (نعم، هكذا فاصنع).

زواجه



في ليلة زفافه مشى معه أصحابه حتى أتى بيت امرأته فلما بلغ البيت قال:
(ارجعوا آجركم الله)... ولم يُدخلهم عليها كما فعل السفهاء، ثم جاء فجلس
عند امرأته، فمسح بناصيتها ودعا بالبركة فقال لها: (هل أنت مطيعتني في
شيءٍ أمرك به)... قالت: (جلستَ مجلسَ مَنْ يُطاع)... قال: (فإن خليلي
أوصاني إذا اجتمعت إلى أهلي أن أجتمع على طاعة الله)... فقام وقامت إلى
المسجد فصلّيا ما بدا لهما، ثم خرجا فقضى منها ما يقضي الرجل من امرأته.
فلمّا أصبح غدا عليه أصحابه فقالوا: (كيف وجدتَ أهلك ؟)... فأعرض عنهم، ثم
أعادوا فأعرض عنهم، ثم أعادوا فأعرض عنهم ثم قال: (إنّما جعل الله الستورَ
والجُدُرَ والأبواب ليُوارى ما فيها، حسب امرئٍ منكم أن يسأل عمّا ظهر له،
فأما ما غاب عنه فلا يسألن عن ذلك، سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
يقول: (المتحدث عن ذلك كالحمارين يتسافران في الطريق)...

عهده لسعد


جاء سعد بن أبي وقاص
يعود سلمان في مرضه، فبكى سلمان، فقال سعد: (ما يبكيك يا أبا عبدالله ؟...
لقد توفي رسول الله وهو عنك راض)... فأجاب سلمان: (والله ما أبكي جزعا من
الموت، ولا حرصا على الدنيا، ولكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عهد
إلينا عهدا، فقال: (ليكن حظ أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب)... وهأنذا
حولي هذه الأساود-الأشياء الكثيرة- !)... فنظر سعد فلم ير إلا جفنة
ومطهرة... قال سعد: (يا أبا عبد الله اعهد إلينا بعهد نأخذه عنك)... فقال:
(يا سعد: اذكر الله عند همك إذا هممت، وعند حكمك إذا حكمت، وعند يدك إذا
قسمت).

وفاته



كان سلمان يملك شيئا يحرص عليه كثيرا، ائتمن زوجته عليه، وفي صبيحة اليوم
الذي قبض فيه ناداها: (هلمي خبيك الذي استخبأتك)... فجاءت بها فإذا هي صرة
مسك أصابها يوم فتح جلولاء، احتفظ بها لتكون عطره يوم مماته، ثم دعا بقدح
ماء نثر به المسك وقال لزوجته: (انضحيه حولي، فإنه يحضرني الآن خلق من خلق
الله، لا يأكلون الطعام وإنما يحبون الطيب).
فلما فعلت قال لها: (اجفئي علي الباب وانزلي)... ففعلت ما أمر، وبعد حين
عادت فإذا روحه المباركة قد فارقت جسده، وكان ذلك وهو أمير المدائن في عهد
عثمان بن عفان في عام (35 هـ)، وقد اختلف أهل العلم بعدد السنين التي
عاشها، ولكن اتفقوا على أنه قد تجاوز المائتين والخمسين.
[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 5:01:18









[b]سالم ، مولى أبى حذيفة

كان رقيقـا وأعتـق، وآمن بالله وبرسوله إيمانا مبكرا، وأخذ مكانه بين
السابقيـن الأولين، هذا هو الصحابي سالم بن معقل أو سالم مولى أبى حذيفة،
لأنه كان رقيقا ثم ابنا ثم أخاً ورفيقاً للذي تبناه وهو الصحابي الجليل
أبو حذيفـة بن عتبة، وتزوج سالم ابنة أخيه (فاطمة بنت الوليد بن عتبة)،
ولذلك عُدّ من المهاجرين.

فضله



كان سالم -رضي الله
عنه- إمامـاً للمهاجريـن من مكة الى المدينة طوال صلاتهم في مسجد قباء
وكان فيهم عمر بن الخطاب وذلك لأنه أقرأهم، وأوصى الرسـول -صلى اللـه عليه
وسلم- أصحابه قائلا: (خذوا القـرآن من أربعـة: عبدالله بن مسعـود، وسالم
مولى أبى حذيفـة وأبي بن كعب ومعـاذ بـن جبـل).
وعن عائشة -رضي الله عنها- أنّها قالت: (احتبستُ على رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- فقال: (ما حَبَسَكِ ؟)... قالت: (سمعت قارئاً يقرأ)... فذكرتُ
من حُسْنِ قراءته، فأخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رِداءَ ه وخرج،
فإذا هو سالم مولى أبي حذيفة فقال: (الحمدُ لله الذي جعل في أمتي مثلك)...
وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-إن سالماً شديد الحبِّ لله، لو كان ما يخاف الله عزَّ وجلّ، ما عصاه).
وقد كان عمر -رضي
الله عنه- يجلّه، وقال وهو على فراش الموت: (لو أدركني أحدُ رجلين، ثم
جعلت إليه الأمرَ لوثقت به: سالم مولى أبي حذيفة، وأبو عبيدة بن الجراح).
كان فزعٌ بالمدينة فأتى عمرو بن العاص على سالم مولى أبي حذيفة وهو
مُحْتَبٍ بحمائل سيفِه، فأخذ عمرو سيفه فاحتبى بحمائله، فقال رسول الله
-صلى الله عليه وسلم-يا أيها الناس! ألا كان مفزعكم إلى الله وإلى رسوله)... ثم قال: (ألا فعلتم كما فَعَل هذان الرجلان المؤمنان).

الجهر بالحق


كانت الفضائل تزدحم
حول سالم -رضي الله عنه- ولكن كان من أبرز مزاياه الجهر بما يراه حقا فلا
يعرف الصمت، وتجلى ذلك بعد فتح مكة، حين أرسل الرسول -صلى الله عليه وسلم-
بعض السرايا الى ما حول مكة من قرى وقبائل، وأخبرهم أنهم دعاة لا مقاتلين،
فكان سالم -رضي الله عنه- في سرية خالد بن الوليد الذي استعمل السيف وأراق
الدم، فلم يكد يرى سالم ذلك حتى واجهه بشدة، وعدد له الأخطاء التي ارتكبت،
وعندما سمع الرسول -صلى الله عليه وسلم- النبأ، اعتذر الى ربه قائلا:
(اللهم إني أبرأ مما صنع خالد)... كما سأل: (هل أنكر عليه أحد ؟)...
فقالوا له: (أجل، راجعه سالم وعارضه)... فسكن غضب الرسول -صلى الله عليه
وسلم-.


الرضاع


وقصة سالم والرضاع
مشهورة، فقد أتت سهلة بنت عمرو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت:
(إنّ سالماً بلغ ما يبلغ الرجال، وإنه يدخل عليّ، وأظنّ في نفس أبي حذيفة
من ذلك شيئاً)... فقال لها الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (أرضِعيه
تَحْرُمي عليه)... وقد رجعت إليه وقالت: (إني قد أرضعته فذهب الذي في نفس
أبي حذيفة)... وقد قال أزواج الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (إنّما هذه
رخصة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لسالم خاصة).

يوم اليمامة


تعانق الأخوان سالم و
أبو حذيفة، وتعاهدا على الشهادة وقذفا نفسيهما في الخضم الرهيب، كان أبو
حذيفة يصيح: (يا أهل القرآن، زينوا القرآن بأعمالكم)... وسالم يصيح: (بئس
حامل القرآن أنا لو هوجم المسلمون من قِبَلِي)... وسيفهما كانا يضربان
كالعاصفة، وحمل سالم الراية بعد أن سقط زيد بن الخطاب شهيدا، فهوى سيف من
سيوف الردة على يمناه فبترها، فحمل الراية بيسراه وهو يصيح تاليا الآية
الكريمة: {وكأيّ من نبي قاتل معه ربيّون كثير، فما وهنوا لما أصابهم في
سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين}.


الشهادة


وأحاطت به غاشية من المرتدين فسقط البطل، ولكن روحه ظلت في جسده حتى
نهاية المعركة، ووجده المسلمون في النزع الأخير، وسألهم: (ما فعل أبو
حذيفة ؟)... قالوا: (استشهد)... قال: (فأضجعوني الى جواره)... قالوا: (إنه
إلى جوارك يا سالم، لقد استشهد في نفس المكان !)... وابتسم ابتسامته
الأخيرة وسكت، فقد أدرك هو وصاحبه ما كانا يرجوان، معا أسلما، ومعا عاشا،
ومعا استشهدا، وذلك في عام (12 هـ).
[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 5:01:29

زيد بن حارثة

هو زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى، وكان طفلا حين سبي ووقع
بيد حكيم بن حزام بن خويلد حين اشتراه من سوق عكاظ مع الرقيق، فأهداه الى
عمته خديجة، فرآه الرسول -صلى الله عليه وسلم- عندها فاستوهبه منها فوهبته
له، فأعتقه وتبناه، وصار يعرف في مكة كلها (زيد بن محمد). وذلك كله قبل
الوحي.

[b]قصة التبنى



منذ أن سلب زيدا -رضي الله عنه- ووالده يبحث عنه، حتى التقى يوما نفر من
حي (حارثة) بزيد في مكة، فحملهم زيد سلامه وحنانه لأمه و أبيه، وقال
لقومه: (أخبروا أبي أني هنا مع أكرم والد)... فلم يكد يعلم والده بمكانه
حتى أسرع اليه، يبحث عن (الأمين محمد) ولما لقيه قال له: (يا بن عبد
المطلب، يا بن سيد قومه، أنتم أهل حرم، تفكون العاني، وتطعمون الأسير،
جئناك في ولدنا، فامنن علينا وأحسن في فدائه).
فأجابهم -صلى الله عليه وسلم-: (ادعوا زيدا، وخيروه، فان اختاركم فهو لكم
بغير فداء، وان اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني فداء).
أقبل زيد رضي الله عنه- وخيره الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فقال زيد: (ما
أنا بالذي أختار عليك أحدا، أنت الأب و العم)... ونديت عينا رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- بدموع شاكرة وحانية، ثم أمسك بيد زيد، وخرج به الى
فناء الكعبة، حيث قريش مجتمعة ونادى: (اشهدوا أن زيدا ابني ... يرثني
وأرثه)... وكاد يطير قلب (حارثة) من الفرح، فابنه حرا، وابنا للصادق
الأمين، سليل بني هاشم.

اسلام زيد

ما حمل الرسول -صلى الله عليه وسلم- تبعة الرسالة حتى كان زيد ثاني
المسلمين، بل قيل أولهم... أحبه الرسول -صلى الله عليه وسلم- حبا عظيما،
حتى أسماه الصحابة (زيد الحب)، وقالت السيدة عائشة -رضي الله عنها-: (ما
بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زيد بن حارثة في جيش قط الا أمره
عليهم، ولو بقي حيا بعد الرسول لاستخلفه)... لقد كان زيد رجلا قصيرا،
أسمرا، أفطس الأنف، ولكن قلبه جميع، وروحه حر... فتألق في رحاب هذا الدين
العظيم.

زواج زيد


زوج الرسول -صلى الله عليه وسلم- زيدا من ابنة عمته (زينب)، وقبلت زينب
الزواج تحت وطأة حيائها من الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ولكن الحياة
الزوجية أخذت تتعثر، فانفصل زيد عن زينب، وتزوجها الرسول -صلى الله عليه
وسلم- واختار لزيد زوجة جديدة هي (أم كلثوم بنت عقبة)، وانتشرت في المدينة
تساؤلات كثيرة: كيف يتزوج محمد مطلقة ابنه زيد؟... فأجابهم القرآن ملغيا
عادة التبني ومفرقا بين الأدعياء والأبناء.
قال تعالى: {ما كان محمدا أبا أحد من رجالكم، ولكن رسول الله، وخاتم النبيين}... وهكذا عاد زيد الى اسمه الأول (زيد بن حارثة).

فضله


قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (دخلت الجنة فاستقبلتني جارية شابة،
فقلت: لمن أنت ؟)... قالت: (لزيد بن حارثة)... كما قال الرسول -صلى الله
عليه وسلم-: (لا تلومونا على حبِّ زيدٍ)... وآخى الرسول -صلى الله عليه
وسلم- بين زيد بن حارثة وبين حمزة بن عبد المطلب.
بعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعثاً فأمر عليهم أسامة بن زيد، فطعن بعض الناس في إمارته فقال -صلى الله عليه وسلم-إن
تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وأيمُ الله إن
كان لخليقاً للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إليّ، وإن هذا لمن أحب الناس
إليّ بعده).

استشهاد زيد


في جمادي الأول من العام الثامن الهجري خرج جيش الإسلام إلى أرض البلقاء
بالشام، ونزل جيش الإسلام بجوار بلدة تسمى (مؤتة) حيث سميت الغزوة باسمها
... ولأدراك الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأهمية هذه الغزوة اختار لها
ثلاثة من رهبان الليل وفرسان النهار، فقال عندما ودع الجيش: (عليكم زيد بن
حارثة، فان أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب، فان أصيب جعفر فعبد الله بن
رواحة)... أي أصبح زيد الأمير الأول لجيش المسلمين، حمل راية رسول الله
-صلى الله عليه وسلم-، واقتحم رماح الروم ونبالهم وسيوفهم، ففتح باب دار
السلام وجنات الخلد بجوار ربه.
قال حسان بن ثابت:
عين جودي بدمعك المنزور ... واذكري في الرخاء أهل القبور
واذكري مؤتة وما كان فيها ... يوم راحوا في وقعة التغوير
حين راحوا وغادروا ثم زيدا ... نعم مأوى الضريك و المأسور

بُكاء الرسول

حزن النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- على زيد حتى بكاه وانتحب، فقال له سعـد
بن عبادة: (ما هذا يا رسـول الله ؟!)... قال: (شوق الحبيب إلى حبيبه).
[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 5:01:44

زيـد بن ثابت

زيد بن ثابت بن الضحّاك الأنصاري من المدينة، يوم قدم الرسول -صلى
الله عليه وسلم- للمدينـة كان يتيمـاً (والده توفي يوم بُعاث) و سنه لا
يتجاوز إحدى عشرة سنة، وأسلـم مع أهلـه وباركه الرسول الكريم بالدعاء.

[b]الجهاد



صحبه آباؤه معهم الى غزوة بدر، لكن الرسول -صلى الله عليه وسلم- رده لصغر
سنه وجسمه، وفي غزوة أحد ذهب مع جماعة من أترابه الى الرسول -صلى الله
عليه وسلم-يرجون أن يضمهم للمجاهدين وأهلهم كانوا يرجون أكثر منهم، ونظر
إليهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- شاكرا وكأنه يريد الاعتذار، ولكن (رافع
بن خديج) وهو أحدهم تقدم الى الرسول الكريم وهو يحمل حربة ويستعرض بها
قائلا: (إني كما ترى، أجيد الرمي فأذن لي)... فأذن الرسول -صلى الله عليه
وسلم- له، وتقدم (سمرة بن جندب) وقال بعض أهله للرسول: (إن سمرة يصرع
رافعا)... فحياه الرسول وأذن له.
وبقي ستة من الأشبال منهم زيد بن ثابت وعبدالله بن عمر، وبذلوا جهدهم
بالرجاء والدمع واستعراض العضلات، لكن أعمارهم صغيرة، وأجسامهم غضة،
فوعدهم الرسول بالغزوة المقبلة، وهكذا بدأ زيد مع إخوانه دوره كمقاتل في
سبيل الله بدءا من غزوة الخندق، سنة خمس من الهجرة.
وكانت مع زيد -رضي الله عنه- راية بني النجار يوم تبوك، وكانت أولاً مع
عُمارة بن حزم، فأخذها النبي -صلى الله عليه وسلم- منه فدفعها لزيد بن
ثابت فقال عُمارة: (يا رسول الله ! بلغكَ عنّي شيءٌ ؟)... قال الرسول:
(لا، ولكن القرآن مقدَّم).

العلم

لقد كان -رضي الله عنه- مثقف متنوع المزايا، يتابع القرآن حفظا، ويكتب
الوحي لرسوله، ويتفوق في العلم والحكمة، وحين بدأ الرسول -صلى الله عليه
وسلم- في إبلاغ دعوته للعالم الخارجي، وإرسال كتبه لملوك الأرض وقياصرتها،
أمر زيدا أن يتعلم بعض لغاتهم فتعلمها في وقت وجيز... يقول زيـد: (أُتيَ
بيَ النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- مَقْدَمه المدينة، فقيل: (هذا من بني
النجار، وقد قرأ سبع عشرة سورة)... فقرأت عليه فأعجبه ذلك، فقال: (تعلّمْ
كتاب يهـود، فإنّي ما آمنهم على كتابي)... ففعلتُ، فما مضى لي نصف شهـر
حتى حَذِقْتُـهُ، فكنت أكتب له إليهم، وإذا كتبوا إليه قرأتُ له).

حفظه للقرآن


منذ بدأ الدعوة وخلال إحدى وعشرين سنة تقريبا كان الوحي يتنزل، والرسول
-صلى الله عليه وسلم- يتلو، وكان هناك ثلة مباركة تحفظ ما تستطيع، والبعض
الآخر ممن يجيدون الكتابة، يحتفظون بالآيات مسطورة، وكان منهم علي بن أبي
طالب، وأبي بن كعب، وعبدالله بن مسعود، وعبدالله بن عباس، وزيد بن ثابت
رضي الله عنهم أجمعين... وبعد أن تم النزول كان الرسول -صلى الله عليه
وسلم- يقرؤه على المسلمين مرتبا سوره وآياته.
وقد قرأ زيد على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في العام الذي توفاه الله
فيه مرتين، وإنما سميت هذه القراءة قراءة زيد بن ثابت لأنه كتبها لرسول
الله -صلى الله عليه وسلم- وقرأها عليه، وشَهِدَ العرضة الأخيرة، وكان
يُقرئ الناس بها حتى مات...
بداية جمع القرآن
بعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- شغل المسلمون بحروب الردة، وفي
معركة اليمامة كان عدد الشهداء من حفظة القرآن كبيرا، فما أن هدأت نار
الفتنة حتى فزع عمر بن الخطاب الى الخليفة أبو بكر الصديق راغبا في أن
يجمع القرآن قبل أن يدرك الموت والشهادة بقية القراء والحفاظ... واستخار
الخليفة ربه، وشاور صحبه ثم دعا زيد بن ثابت وقال له: (إنك شاب عاقل لا
نتهمك)... وأمره أن يبدأ جمع القرآن مستعينا بذوي الخبرة.
ونهض زيد -رضي الله عنه- بالمهمة وأبلى بلاء عظيما فيها، يقابل ويعارض
ويتحرى حتى جمع القرآن مرتبا منسقا... وقال زيد في عظم المسئولية: (والله
لو كلفوني نقل جبل من مكانه، لكان أهون علي مما أمروني به من جمع
القرآن)... كما قال: (فكنتُ أتبع القرآن أجمعه من الرّقاع والأكتاف
والعُسُب وصدور الرجال)... وأنجز المهمة على أكمل وجه وجمع القرآن في أكثر
من مصحف0
المرحلة الثانية في جمع القرآن
في خلافة عثمان بن عفان كان الإسلام يستقبل كل يوم أناس جدد عليه، مما
أصبح جليا ما يمكن أن يفضي إليه تعدد المصاحف من خطر حين بدأت الألسنة
تختلف على القرآن حتى بين الصحابة الأقدمين والأولين، فقرر عثمان والصحابة
وعلى رأسهم حذيفة بن اليمان ضرورة توحيد المصحف، فقال عثمان: (مَنْ أكتب
الناس ؟)... قالوا: (كاتب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زيد بن ثابت)...
قال: (فأي الناس أعربُ ؟)... قالوا: (سعيد بن العاص)... وكان سعيد بن
العاص أشبه لهجة برسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال عثمان: (فليُملِ
سعيد وليكتب زيدٌ).
واستنجدوا بزيـد بن ثابت، فجمع زيد أصحابه وأعوانه وجاءوا بالمصاحف من بيت
حفصة بنت عمر -رضي الله عنها- وباشروا مهمتهم الجليلة، وكانوا دوما يجعلون
كلمة زيد هي الحجة والفيصل... رحمهم الله أجمعين.


فضله


تألقت شخصية زيد وتبوأ في المجتمع مكانا عاليا، وصار موضع احترام المسلمين
وتوقيرهم... فقد ذهب زيد ليركب، فأمسك ابن عباس بالركاب، فقال له زيد:
(تنح يا بن عم رسول الله)... فأجابه ابن عباس: (لا، فهكذا نصنع
بعلمائنا)... كما قال (ثابت بن عبيد) عن زيد بن ثابت: (ما رأيت رجلا أفكه
في بيته، ولا أوقر في مجلسه من زيد).
وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يستخلفه إذا حجّ على المدينة، وزيد
-رضي الله عنه- هو الذي تولى قسمة الغنائم يوم اليرموك، وهو أحد أصحاب
الفَتْوى الستة: عمر وعلي وابن مسعود وأبيّ وأبو موسى وزيد بن ثابت، فما
كان عمر ولا عثمان يقدّمان على زيد أحداً في القضاء والفتوى والفرائض
والقراءة، وقد استعمله عمر على القضاء وفرض له رزقاً.
قال ابن سيرين: (غلب زيد بن ثابت الناس بخصلتين، بالقرآن والفرائض).

وفاته

توفي -رضي الله عنه- سنة (45 هـ) في عهد معاوية.

[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 5:01:53

[b]شيبة بن عثمان
شيبة بن عثمان بن أبي طلحة القرشيّ العبدريّ، تأخر إسلامه إلى ما بعد الفتح وكان حاجب الكعبة المعظّمة.


يوم الفتح

دفع الرسول -صلى الله عليه وسلم- لشيبة عام الفتح مفتاح الكعبة، وإلى ابن
عمه عثمان بن طلحة بن أبي طلحة وقال: (خُذُوها خالدة مخلّدَة تَالِدَة إلى
يوم القيامة، يا بني أبي طلحة، لا يأخذها منكم إلا ظالم).


الثأر و الإيمان


في يوم حنين
أراد شيبة بن عثمان الأخذ بالثأر لمقتل أبيه يوم أحد كافراً، يقول شيبة:
(اليوم أقتُل محمداً، فأدرتُ برسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأقتله،
فأقبل شيءٌ حتى تغشّى فؤادي، فلم أطقْ ذلك، فعلمت أنه ممنوع)... فقد قذف
اللـه بقلبه الرعب، قال شيبة: (يا نبي اللـه إنّي لأرى خيلاً بُلقاً؟!)...
قال: (يا شيبة! إنه لا يراها إلا كافر)... فضرب بيده على صدر شيبة وقال:
(اللهم اهدِ شيبة)... وفعل ذلك ثلاثاً.
يقول شيبة: (فما رفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يده عن صدري الثالثة
حتى ما أجد من خلقِ الله أحبَّ إلي منه)... وثبت الإيمان في قلبه، وقاتل
بين يدي النبي -صلى الله عليه وسلم-.
ويقول شيبة أيضا في ذلك: لمّا اختلط الناس اقتحم رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- عن بغلته، وأصلتَ السيف، ودنوتُ أريد منه ما أريد منه، ورفعت سيفي
حتى كدّت أسوّره، فرُفِعَ لي شُواظٌ من نار كالبرق كاد يمحشني، فوضعت يدي
على بصري خوفاً عليه، والتفت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فنادى:
(يا شيبة آدْنُ مني)... فدنوت.
فمسح صدري ثم قال: (اللهم أعذه من الشيطان)... فوالله لهو كان ساعة إذ أحب
إلي من سمعي وبصري ونفسي، وأذهب الله ما كان بي، ثم قال: (ادْنُ فقاتل).
فتقدّمت أمامه أضرب بسيفي، الله يعلم أنّي أحبُّ أن أقيه بنفسي كلَّ شيء،
ولو لقيت تلك الساعة أبي، لو كان حيّاً، لأوقعت به السيف، فجعلتُ ألزمه
فيمن لزمه حتى تراجع المسلمون، فكرّوا كرّة رجلٍ واحدٍ، وقربت بغلة رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- فاستوى عليها، فخرج في إثرهم حتى تفرّقوا في كل
وجه، ورجع إلى معسكره فدخل خِباءه، فدخلتُ عليه، ما دخل عليه غيري حبّاً
لرؤية وجهه وسروراً به.
فقال: (يا شيبة! الذي أراد الله بك خيراً مما أردت بنفسك)... ثم حدّثني
بكل ما ضمرتُ في نفسي ممّا لم أذكره لأحدٍ قطٌ، فقلت: (أشهـد أن لا إلـه
إلا وأنك رسـول الله)... ثم قلت: (استغفر لي يا رسول الله)... فقال: (غفر
الله لك).



وفاته

توفي شيبة -رضي الله عنه- سنة تسع وخمسين في آخر خلافة معاوية.


[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 5:02:04

[b]صُدَيّ بن عجلان

سيرته

صُدَيّ بن عجلان بن وهب البَاهليّ السُّلَميّ كنيته أبو أمامة، من قيـس
غيلان صحابي فاضل زاهد روى علماً كثيراً، أرسله الرسول -صلى الله عليه
وسلم إلى قومه فأسلموا...


قومه


بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبو أمامة إلى قومه، فأتاهم وهم على
الطعام، فرحّبوا به وقالوا: (تعال فَكُلْ)... فقال: (إني جِئْتُ لأنهاكم
عن هذا الطعام، وأنا رسول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتيتكم لتُؤمنوا
به)... فكذّبوه وزَبَروه وهو جائع ظمآن، فنام من الجهد الشديد، فأتِيَ في
منامه بشربة لبن، فشَرِبَ ورويَ وعَظُمَ بطنه.
فقال القوم: (أتاكم رجل من أشرافكم وسراتكم فرددتموه، اذهبوا إليه،
وأطعموه من الطعام والشراب ما يشتهي)... يقول أبو أمامة: (فأتوني بالطعام
والشراب فقلت: (لا حاجة لي في طعامكم وشرابكم، فإن الله عزّ وجلّ أطعمني
وسقاني، فانظروا إلى الحال التي أنا عليها)... فنظروا فآمنوا بي وبما جئتُ
به من عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم-)...



الشهادة


أنشأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (أي غزواً) فأتاه أبو أمامة فقال:
(يا رسول الله ! ادْعُ الله لي بالشهادة)... فقال: (اللهم سلّمْهُم)...
وفي رواية أخرى: (ثَبِّتْهُم وغَنِّمْهم)... فغزوا وسَلِموا و غَنِموا، ثم
أنشأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غزواً ثانياً، فأتاه أبو أمامة فقال:
(يا رسول الله ! ادْعُ الله لي بالشهادة)... فقال: (اللهم ثَبّتْهُم)...
وفي رواية أخرى: (سَلّمهم و غَنِّمْهم)... فغزوا فسلموا وغنِموا...
ثم أنشأ رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- غَزْواً ثالثاً، فأتاه أبو
أمامة فقال: (يا رسـول الله! إنّي قد أتيتُكَ مرّتين أسألك أن تدعوَ لي
بالشهادة، فقلت: (اللهم سلّمهم وغنّمهم)!! يا رسول الله فادعُ لي
بالشهادة!)... فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (اللهم سلّمهم
وغنّمهم)... فغزوا وسلموا وغنموا، فأتاه بعد ذلك فقال: (يا رسول الله !
مُرْني بعملٍ آخُذُهُ عنك، فينفعني الله به؟!)... فقال: (عليك بالصَّوْم،
فإنّه لا مثْلَ له)...



أنفع الأعمال

أتى أبو أمامة إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: (يا رسول الله!
أمرتني بأمر أرجو أن يكون الله قد نفعني به، فمُرْنِي بأمرٍ آخر عسى الله
أن ينفعني به)... قال: (اعلمْ أنك لا تسجد لله سجدةً إلا رفع الله لك بها
درجة)... أو قال حطّ عنك بها خطيئة...


فضله


قال أبو أمامة: أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيدي ثم قال لي: (يا أبا أمامة، إنّ مِنَ المؤمنين مَنْ يَلينُ له قلبي)...
كان -رضي الله عنه- كثير الصيام هو وامرأته وخادمه، لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (عليكَ بالصوم، فإنه لا مِثْلَ له)...
جاء رجل إلى أبي أمامة وقال: (يا أبا أمامة! إني رأيت في منامي الملائكة
تصلي عليك، كلّما دخلتَ وكلّما خرجت، وكلّما قمت وكلّما جلست!!)... قال
أبو أمامة: (اللهم غفراً دَعُونا عنكم، وأنتم لو شئتم صلّت عليكم
الملائكة)... ثم قرأ...
قوله تعإلى: {يا أيُّها الذين آمنوا اذكُروا اللّهَ ذِكْراً كثيراً
وسبِّحوهُ بُكْرَةً وأصيلاً، هو الذي يُصلّي عليكم وملائكتُهُ ليُخرجَكم
مِنَ الظلماتِ إلى النُّورِ وكان بالمؤمنينَ رَحيماً}...


الوصية


قال سُلَيم بن عامر: (كنّا نجلس إلى أبي أمامة، فيُحدّثنا كثيراً عن رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- ثم يقول: (اعقِلوا، وبَلّغوا عنّا ما
تسمعون)... وقد قال سليمان بن حبيب: (أنّ أبا أمامة الباهليّ قال لهم:
(إنّ هذه المجالس من بلاغ الله إيّاكم، وإن رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- قد بلّغ ما أرسل به إلينا، فبلّغوا عنّا أحسنَ ما تسمعون)...
وقد دخل سليمان بن حبيب مسجد حمص، فإذا مكحول وابن أبي زكريا جالسان فقال:
(لو قمنا إلى أبي أمامة صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأدّينا من
حقّه وسمعنا منه)... فقاموا جميعاً وأتوه وسلّموا عليه...
فردّ السلام وقال: (إنّ دخولكم عليّ رحمةٌ لكم وحجّة عليكم، ولم أرَ رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- من شيءٍ أشدَّ خوفاً من هذه الأمة من الكذب
والمعصية، ألا وإنه أمرنا أن نبلّغكم ذلك عنه، ألا قد فعلنا، فأبْلِغوا
عنّا ما قد بلّغناكم)...



العِظَة


وعَظَ أبو أمامة الباهليّ فقال: (عليكم بالصبر فيما أحببتُم وكرهتم، فنعم
الخصلة الصبر، ولقد أعجبتكم الدنيا وجرّت لكم أذيالها، ولبست ثيابها
وزينتها إنّ أصحاب نبيّكم كانوا يجلسون بفناءِ بيوتهم يقولون: (نجلس
فنُسَلّمُ ويُسَلّمُ علينا)...
وقال أبو أمامة: (المؤمنُ في الدنيا بينَ أربعةٍ: بين مؤمن يحسده، ومنافق
يُبغضه، وكافر يُقاتله، وشيطان قد يُوكَلُ به)... وقال: (حبّبوا الله إلى
الناس، يُحْبِبْكُم الله)...



وفاته

عُمِّر أبو أمامة طويلاً وتوفي سنة (81 أو 86 هـ) في خلافة عبد الملك بن مروان، وقد كان آخر من توفى من الصحابة بالشام...

[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 5:02:14

[b][b][b]صفوان بن أميّة

صفوان بن أميّة بن خلف بن وهب الجمحي القرشي، أسلم بعد فتح مكة قُتِلَ أبوه
يوم بدر
كافراً، وكان من كبراء قريش، وكان صفوان أحد العشرة الذين انتهى إليهم
شَرَفُ الجاهلية، ووصله لهم الإسلام من عشر بطون، شهد اليرموك وكان أميراً
على كُرْدُوس من الجيش.

دعوة الرسول


كان صفوان بن أمية من الذين دَعَا عليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: الحارث بن هاشم وسهيل بن عمرو فنزلت الآية الكريمة.
قال الله تعالى: {ليس لكَ مِنَ الأمْرِ شيءٌ أو يتوبَ عليهم أو يُعذِّبَهُم فإنّهم ظالمون}... (آل عمران 128).

فاستبشر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بهدايتهم، فتِيْبَ عليهم كلهم...

فتح مكة


وفي يوم الفتح العظيم، راح عمير بن وهب يُناشد صفوان الإسلام ويدعوه إليه،
بيْد أن صفوان شدّ رحاله صوب جدّة ليبحر منها الى اليمن، فذهب عمير الى
الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقال له: (يا نبي الله، إن صفوان بن أمية سيد
قومه، وقد خرج هاربا منك ليقذف نفسه في البحر، فأمِّـنه صلى الله عليك)...
فقال النبي: (هو آمن)... قال: (يا رسول الله فأعطني آية يعرف بها
أمانك)... فأعطاه الرسول -صلى الله عليه وسلم- عمامته التي دخل فيها مكة.
فخرج بها عمير حتى أدرك صفوان فقال: (يا صفوان فِداك أبي وأمي، الله الله
في نفسك أن تُهلكها، هذا أمان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد جئتك
به)... قال له صفوان: (وَيْحَك، اغْرُب عني فلا تكلمني)... قال: (أيْ
صفوان فداك أبي وأمي، إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أفضـل الناس
وأبـر الناس، وأحلـم الناس وخيـر الناس، عِزَّه عِزَّك، وشَرَفه
شَرَفـك)... قال: (إنـي أخاف على نفسـي)... قال: (هو أحلم من ذاك وأكرم).
فرجع معه حتى وقف به على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال صفوان للنبي
الكريم: (إن هذا يزعم أنك قـد أمَّـنْتَنـي)... قال الرسـول -صلى الله
عليه وسلم-: (صـدق)... قال صفـوان: (فاجعلني فيها بالخيار شهريـن)...
فقـال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (أنت بالخيار فيه أربعة أشهر)...
وفيما بعد أسلم صفوان.

يوم حُنَين

لمّا أجمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- السير إلى هوازن ليلقاهم،
ذُكِرَ له أن عند صفوان بن أمية أدراعاً له وسلاحاً، فأرسل إليه وهو يومئذ
مشرك، فقال: (يا أبا أمية، أعرنا سلاحك هذا نلقَ فيه عدونا غداً)... فقال
صفوان: (أغصباً يا محمد ؟)... قال: (بل عارِيَةٌ ومضمونة حتى نؤديها
إليك)... قال: (ليس بهذا بأس)... وقد هلك بعضها فقال رسول الله -صلى الله
عليه وسلم-: (إن شئت غَرِمتُها لك ؟)... قال: (لا، أنا أرغبُ في الإسلام
من ذلك).

إسلامه

لمّا فرّق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غنائم
حُنَين،
رأى صفْوان ينظر إلى شِعْبٍ ملآن نَعماً وشاءً ورعاءَ، فأدام النظر إليه،
ورسول الله -صلى اللـه عليه وسلم- يَرْمُقُـهُ فقال: (يا أبا وهب
يُعْجِبُـكَ هذا الشّعْبُ ؟)... قال: (نعم)... قال: (هو لك وما فيه)...
فقبـض صفوان ما في الشّعْب و قال: (ما طابتْ نفسُ أحدٍ بمثل هذا إلا نفسُ
نبيّ، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبدُهُ ورسوله)... وأسلم في
مكانه...

الهجرة

وأقام صفوان بمكة مسلماً بعد عودة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى
المدينة، فقيل له: (لا إسلام لمن لا هجرة له)... فقدم المدينة فنزل على
العباس، فقال: (ذاك أبرَّ قريش بقريش، ارجع أبا وهب، فإنه لا هجرة بعد
الفتح... ولمن لأباطحِ مكة ؟!)... فرجع صفوان فأقام بمكة حتى مات فيها.

العطاء

لمّا أعطى
عمر بن الخطاب
أوّل عطاء أعطى صفوان، وذلك سنة (15 هـ)، فلمّا دَعا صفوان وقد رأى ما
أخذَ أهل بدرٍ، ومن بعدهم إلى الفتح، فأعطاه في أهل الفتح، أقلَّ مما أخذ
من كان قبله أبَى أن يقبله و قال: (يا أمير المؤمنين، لست معترفاً لأن
يكون أكرم مني أحد، ولستُ آخذاً أقلَّ ممّا أخذ من هو دوني، أو من هو مثلي
؟)... فقال عمر: (أنّما أعطيتُهُم على السابقة والقدمة في الإسلام لا على
الأحساب)... قال: (فنعم إذن)... فأخذ وقال: (أهل ذاكَ هُمْ).

فضله

كان صفوان -رضي الله عنه- أحد المطعمين، وكان يُقال له: (سِداد البطحاء)... وكان من أفصح قريش لساناً.

وفاته

توفي صفوان بن أميّة في مكة في نفس سنة مقتل
عثمان بن عفان سنة (35 هـ).
[/b][/b][/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 5:02:25

[b][b][b]عبدالله بن مسعود


هو عبدالله بن مسعود بن غافل الهذلي، وكناه النبي -صلى الله عليه وسلم-
أبا عبدالرحمـن مات أبوه في الجاهلية، وأسلمت أمه وصحبت النبي -صلى الله
عليه وسلم- لذلك كان ينسب الى أمه أحيانا فيقال: (ابن أم عبد)... وأم عبد
كنية أمه -رضي الله عنهما-.

أول لقاء مع الرسول


يقول -رضي الله عنه- عن أول لقاء له مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (كنت
غلاما يافعا أرعى غنما لعقبة بن أبي مُعَيْط، فجاء النبي -صلى الله عليه
وسلم- وأبو بكـر فقالا: (يا غلام، هل عندك من لبن تسقينـا؟)... فقلت: (إني
مؤتمـن ولست ساقيكما)... فقال النبـي -صلى الله عليه وسلم-: (هل عندك من
شاة حائل، لم يَنْزُ عليها الفحل؟)... قلت: (نعم)... فأتيتهما بها،
فاعتقلها النبي ومسح الضرع ودعا ربه فحفل الضرع، ثم أتاه أبو بكر بصخرة
متقعّرة، فاحتلب فيها فشرب أبوبكر، ثم شربت ثم قال للضرع: (اقْلِص)...
فقلص، فأتيت النبي بعد ذلك فقلت: (علمني من هذا القول)... فقال: (إنك غلام
مُعَلّم).

إسلامه



لقد كان عبدالله بن مسعود من السابقين في الاسلام، فهو سادس ستة دخلوا في
الاسلام، وقد هاجر هجرة الحبشة وهجرة المدينة، وشهد بدرا والمشاهد مع
الرسول -صلى الله عليه وسلم، وهو الذي أجهز على أبي جهل، ونَفَلَه رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- سيفَ أبي جهل حين أتاه برأسه.
وكان نحيل الجسم دقيق الساق ولكنه الايمان القوي بالله الذي يدفع صاحبه
الى مكارم الأخلاق، وقد شهد له النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- بأن ساقه
الدقيقة أثقل في ميزان الله من جبل أحد، وقد بشره الرسـول -صلى اللـه عليه
وسلم- بالجنة.
فقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- ابن مسعود فصعد شجرةً وأمَرَه أن
يأتيه منها بشيء، فنظر أصحابُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى ساقه
حين صعد فضحكوا من حُموشَةِ ساقه، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَمّ
تضحكون؟ لَرِجْلُ عبد الله أثقلُ في الميزان يوم القيامة من أحُدٍ).

جهره بالقرآن



وعبد الله بن مسعود -رضي اللـه عنه- أول من جهر بالقرآن الكريم عند الكعبة
بعد رسول اللـه -صلى الله عليه وسلم-، اجتمع يوماً أصحاب رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- فقالوا: (والله ما سمعت قريشُ هذا القرآن يُجهرُ لها به
قط، فمَنْ رجلٌ يُسمعهم؟)... فقال عبد الله بن مسعود: (أنا)... فقالوا:
(إنّا نخشاهم عليك، إنّما نريدُ رجلاً له عشيرة تمنعه من القوم إن
أرادوه)... فقال: (دعوني فإنّ الله سيمنعني)... فغدا عبد الله حتى أتى
المقام في الضحى وقريش في أنديتها، حتى قام عبد الله عند المقام فقال
رافعاً صوته.
بسم الله الرحمن الرحيم: {الرّحْمن، عَلّمَ القُرْآن، خَلَقَ الإنْسَان،
عَلّمَهُ البَيَان}... فاستقبلها فقرأ بها، فتأمّلوا فجعلوا يقولون ما
يقول ابن أم عبد، ثم قالوا: (إنّه ليتلوا بعض ما جاء به محمد)... فقاموا
فجعلوا يضربونه في وجهه، وجعل يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ، ثم
انصرف إلى أصحابه وقد أثروا بوجهه، فقالوا: (هذا الذي خشينا عليك)...
فقال: (ما كان أعداء الله قط أهون عليّ منهم الآن، ولئن شئتم غاديتهم
بمثلها غداً؟!)... قالوا: (حسبُكَ قد أسمعتهم ما يكرهون).

حفظ القرآن



أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- عبد الله بن مسعود أن يقرأ عليه فقال:
(اقرأ علي)... قال: (يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل؟)... فقال -صلى
اللـه عليه وسلم-: (إني أحب أن أسمعه من غيري)... قال ابن مسعود فقرأت
عليه من سورة النسـاء حتى وصلت الى.
قوله تعالى: {فكَيْفَ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيدًا}... (النساء -41).
فقال له النبي -صلىالله عليه وسلـم-: (حسبـك)... قال ابن مسعود: (فالتفت اليه فاذا عيناه تذرفان).
كان ابن مسعود من علماء الصحابة -رضي الله عنهم- وحفظة القرآن الكريم
البارعين، فيه انتشر علمه وفضله في الآفاق بكثرة أصحابه والآخذين عنه
الذين تتلمذوا على يديه وتربوا، وقد كان يقول: (أخذت من فم رسـول اللـه
-صلى اللـه عليه- سبعين سورة لا ينازعني فيها أحد)... وقال رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- (استقرئـوا القرآن من أربعة من عبـدالله بن مسعود وسـالم
مولى أبى حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل)... كمـا كان يقول: (من أحب أن
يسمع القرآن غضاً كما أُنزل فليسمعه من ابن أم عبد)...
قيل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (استخلفتَ)... فقال: (إنّي إنْ
استخْلِفُ عليكم فعصيتم خليفتي عُذّبتُم، ولكم ما حدّثكم به حُذيفة
فصدِّقوه، وما أقرأكم عبد الله بن مسعود فاقْرَؤُوه).
وحين أخذ عثمان بن عفان
من عبد الله مصحفه، وحمله على الأخذ بالمصحف الإمام الذي أمر بكتابته، فزع
المسلمون لعبد الله وقالوا: (إنّا لم نأتِكَ زائرين، ولكن جئنا حين راعنا
هذا الخبر)... فقال: (إنّ القرآن أُنزِلَ على نبيّكم -صلى الله عليه وسلم-
من سبعة أبواب على سبعة أحرف، وإنّ الكتاب قبلكم كان ينزل -أو نزل- من باب
واحد على حرف واحد، معناهما واحد).

قربه من الرسول



وابن مسعود صاحب نعلى النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يدخلهما في يديه
عندما يخلعهما النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو كذلك صاحب وسادة النبي -صلى
الله عليه وسلم- ومطهرته... أجاره الله من الشيطان فليس له سبيل عليه...
وابن مسعود صاحب سر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي لا يعلمه غيره،
لذا كان اسمه (صاحب السَّواد)... حتى قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-:
(لو كنت مؤمرا أحدا دون شورى المسلمين لأمَّرت ابن أُم عبد).
كما أعطي مالم يعط لغيره حين قال له الرسول: (إذْنُكَ علي أن ترفع
الحجاب)... فكان له الحق بأن يطرق باب الرسول الكريم في أي وقت من الليل
أو النهار... يقول أبو موسى الأشعري: (لقد رأيت النبي -صلى الله عليه
وسلم- وما أرى إلا ابن مسعود من أهله).

مكانته عند الصحابة



قال عنه أمير المؤمنين عمر: (لقد مُليء فِقْهاً)... وقال أبو موسى الأشعري:
(لا تسألونا عن شيء ما دام هذا الحَبْرُ فيكم)... ويقول عنه حذيفة: (ما
أعرف أحدا أقرب سمتا ولا هديا ودلا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- من ابن أم
عبد).
واجتمع نفر من الصحابة عند علي بن أبي طالب فقالوا له: (يا أمير المؤمنين،
ما رأينا رجلا كان أحسن خُلُقا ولا أرفق تعليما، ولا أحسن مُجالسة ولا أشد
وَرَعا من عبد الله بن مسعود)... قال علي: (نشدتكم الله، أهو صدق من
قلوبكم؟)... قالوا: (نعم)... قال: (اللهم إني أُشهدك، اللهم إني أقول فيه
مثل ما قالوا، أو أفضل، لقد قرأ القرآن فأحل حلاله، وحرم حرامه، فقيه في
الدين عالم بالسنة).
وعن تميم بن حرام قال: (جالستُ أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فما
رأيتُ أحداً أزهدَ في الدنيا ولا أرغبَ في الآخرة، ولا أحبّ إليّ أن أكون
في صلاحه، من ابن مسعود).

ورعه



كان أشد ما يخشاه ابن مسعود -رضي الله عنه- هو أن يحدث بشيء عن الرسول
-صلى الله عليه وسلم- فيغير شيئا أو حرفا... يقول عمرو بن ميمون: (اختلفت
الى عبد الله بن مسعود سنة، ما سمعته يحدث فيها عن رسول الله -صلى الله
عليه وسلم-، إلا أنه حدّث ذات يوم بحديث فجرى على لسانه: قال رسول الله،
فعلاه الكـرب حتى رأيت العـرق يتحدر عن جبهتـه، ثم قال مستدركا: قريبا من
هذا قال الرسـول).
ويقول علقمـة بن قيـس: (كان عبد الله بن مسعود يقوم عشية كل خميس متحدثا،
فما سمعته في عشية منها يقول: قال رسول الله غير مرة واحدة، فنظرت إليه
وهو معتمد على عصا، فإذا عصاه ترتجف وتتزعزع).

حكمته



كان يملك عبدالله بن مسعود قدرة كبيرة على التعبير والنظر بعمق للأمور فهو
يقول عما نسميه نِسبية الزمان: (إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار، نور
السموات والأرض من نور وجهه)... كما يقول عن العمل: (إني لأمقت الرجل إذ
أراه فارغا، ليس في شيء من عمل الدنيا ولا عمل الآخرة)... ومن كلماته
الجامعة: (خير الغنى غنى النفس، وخير الزاد التقوى، وشر العمى عمى القلب،
وأعظم الخطايا الكذب، وشر المكاسب الربا، وشر المأكل مال اليتيم، ومن يعف
يعف الله عنه، ومن يغفر يغفر الله له).
وقال عبدالله بن مسعود: (لو أنّ أهل العلم صانوا العلم ووضعوه عند أهله
لسَادوا أهل زمانهم، ولكنّهم وضعوه عند أهل الدنيا لينالوا من دنياهم،
فهانوا عليهم، سمعتُ نبيّكم -صلى الله عليه وسلم- يقول: (مَنْ جعلَ
الهمومَ همّاً واحداً، همّه المعاد، كفاه الله سائرَ همومه، ومَنْ
شعّبَتْهُ الهموم أحوال الدنيا لم يُبالِ الله في أي أوديتها هلك).

أمنيته


يقول ابن مسعود: (قمت من جوف الليل وأنا مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- في غزوة تبوك،
فرأيت شعلة من نار في ناحية العسكر فاتبعتها أنظر إليها، فإذا رسول الله
وأبو بكر وعمر، وإذا عبد الله ذو البجادين المزني قد مات، وإذا هم قد
حفروا له، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حفرته وأبو بكر وعمر
يدلِّيَانه إليه، والرسول يقول: أدنيا إلي أخاكما... فدلياه إليه، فلما
هيأه للحده قال: اللهم إني أمسيت عنه راضيا فارض عنه... فيا ليتني كنت
صاحب هذه الحفرة.

أهل الكوفة


ولاه أمير المؤمنين عمر بيت مال المسلمين بالكوفة، وقال لأهلها حين أرسله
إليهم: (إني والله الذي لا إله إلا هو قد آثرتكم به على نفسي، فخذوا منه
وتعلموا)... ولقد أحبه أهل الكوفة حبا لم يظفر بمثله أحد قبله... حتى
قالوا له حين أراد الخليفة عثمان بن عفان عزله عن الكوفة: (أقم معنا ولا
تخرج ونحن نمنعك أن يصل إليك شيء تكرهه منه)... ولكنه أجاب: (إن له علي
الطاعة، وإنها ستكون أمور وفتن، ولا أحب أن أكون أول من يفتح أبوابها).

المرض



قال أنس بن مالك: دخلنا على عبد اللـه بن مسعود نعوده في مرضه، فقلنا:
(كيف أصبَحتَ أبا عبد الرحمن؟)... قال: (أصبحنا بنعمة اللـه إخوانا)...
قلنا: (كيف تجدُكَ يا أبا عبد الرحمن؟)... قال: (إجدُ قلبي مطمئناً
بالإيمان)... قلنا له: (ما تشتكي أبا عبد الرحمن؟)... قال: (أشتكي ذنوبي و
خطايايَ)... قلنا: (ما تشتهي شيئاً؟)... قال: (أشتهي مغفرة اللـه
ورضوانه)... قلنا: (ألا ندعو لك طبيباً؟)... قال: (الطبيب أمرضني -وفي
رواية أخرى الطبيب أنزل بي ما ترون).
ثم بكى عبد الله، ثم قال: سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: إنّ
العبد إذا مرض يقول الرّب تبارك وتعالى: (عبدي في وثاقي)... فإن كان نزل
به المرض في فترةٍ منه قال: (اكتبوا له من الأمر ما كان في فترته)... فأنا
أبكي أنّه نزل بي المرض في فترةٍ، ولوددتُ أنّه كان في اجتهادٍ منّي).

الوصية


لمّا حضر عبد الله بن مسعود الموتُ دَعَا ابْنَه فقال: (يا عبد الرحمن بن
عبد الله بن مسعود، إنّي موصيك بخمس خصال، فاحفظهنّ عنّي: أظهر اليأسَ
للناس، فإنّ ذلك غنىً فاضل، ودعْ مطلبَ الحاجات إلى الناس، فإنّ ذلك فقرٌ
حاضر، ودعْ ما يعتذر منه من الأمور، ولا تعملْ به، وإنِ استطعتَ ألا يأتي
عليك يوم إلا وأنتَ خير منك بالإمس فافعل، وإذا صليتَ صلاةً فصلِّ صلاةَ
مودِّع كأنّك لا تصلي صلاة بعدها).

الحلم


لقي رجل ابن مسعود فقال: لا تعدم حالِماً مذكّراً: (رأيتُكَ البارحة،
ورأيتُ النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- على منبر مرتفع، وأنتَ دونه وهو
يقول: (يابن مسعود هلُمّ إليّ، فلقد جُفيتَ بعدي)... فقال عبد الله:
(آللّهِ أنتَ رأيتَهُ؟)... قال: (نعم)... قال: (فعزمتُ أن تخرج من المدينة
حتى تصلي عليّ)... فما لبث إلا أياماً حتى مات -رضي الله عنه- فشهد الرجل
الصلاة عليه.

وفاته


وفي أواخر عمره -رضي الله عنه- قدم الى المدينة على ساكنها أفضل الصلاة
وأتم التسليم... توفي سنة اثنتين وثلاثين للهجرة في أواخر خلافة عثمان...
رضي الله عن ابن أم عبد وأمه صاحبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
وجعلهما رفيقيه في الجنة مع الخالدين.


[/b][/b][/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 5:03:03

[b][b][b]عبد الله بن العباس


يُشبه ابن عباس (عبد الله بن الزبير) في أنه أدرك الرسول -صلى الله عليه
وسلم- وعاصره وهو غلام، ومات الرسول الكريم قبل أن يبلغ ابن عباس سن
الرجولة لكنه هو الآخر تلقى في حداثته كلّ خامات رجولته ومبادئ حياته من
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي علّمه الحكمة الخالصة، وبقوة إيمانه
و خُلُقه وغزارة عِلمه اقْتعَد ابن عباس مكانا عاليا بين الرجال حول
الرسول.

طفولته


و ابن العباس بن عبد المطلب بن هاشم، عم الرسول -صلى الله عليه وسلم-،
وكنّيَ بأبيه العباس، وهو أكبر ولده ولد بمكة، والنبي -صلى الله عليه
وسلم- وأهل بيته بالشعب من مكة، فأتِيَ به النبي فحنّكه بريقه، وذلك قبل
الهجرة بثلاث سنين، وعلى الرغم من أنه لم يجاوز الثالثة عشر من عمره يوم
مات الرسول الكريم، فأنه لم يُضيُّـع من طفولته الواعيـة يوما دون أن يشهد
مجالس الرسـول ويحفظ عنه ما يقول، فقد أدناه الرسـول -صلى اللـه عليه
وسلم- منه وهو طفل ودعا لـه: (اللهم فقّهْه في الدين وعَلّمه التأويل)...
فأدرك ابن عباس أنه خُلِق للعلم والمعرفة.

فضله



رأى ابن العباس جبريل -عليه السلام- مرّتين عند النبي -صلى الله عليه
وسلم-، فهو ترجمان القرآن، سمع نجوى جبريل للرسول -صلى الله عليه وسلم-
وعايَنَه، ودعا له الرسول الكريم مرّتين، وكان ابن عبّاس يقول: (نحن أهل
البيت، شجرة النبوّة، ومختلف الملائكة، وأهل بيت الرسالة، وأهل بيت
الرّحمة، ومعدن العلم)... وقال: (ضمّني رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
وقال: (اللهم علِّمه الحكمة).
قال ابن عساكر: (كان عبد الله أبيض طويلاً مشرباً صفرة، جسيماً وسيماً،
صبيح الوجه، له وفرة يخضب الحناء، وكان يُسمّى: الحَبْرُ والبحر، لكثرة
علمه وحِدّة فهمه، حَبْرُ الأمّة وفقيهها، ولسان العشرة ومنطيقها، محنّكٌ
بريق النبوة، ومدعُوّ له بلسان الرسالة: (اللهم فقّهه في الدين، وعلّمه
التأويل).
وعن عمر قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنّ أرْأفَ أمّتي بها أبو
بكر، وإنّ أصلبَها في أمر الله لعمر، وإنّ أشدّها حياءً لعثمان، وإنّ
اقرأها لأبيّ، وإنّ أفرضَها لزَيَد، وإنْ أقضاها لعليّ، وإنّ أعلمَها
بالحلال والحرام لمعاذ، وإن أصدقها لهجة لأبو ذرّ، وإنّ أميرَ هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، وإنْ حَبْرَ هذه الأمة لعبد الله بن عبّاس).
وكان عمـر بن الخطاب -رضي اللـه عنه- يحرص على مشورته، وكان يلقبه (فتى
الكهـول)... وقد سئل يوما: (أنَّى أصَبْت هذا العلم ؟)... فأجاب: (بلسان
سئول، وقلب عقول)... وكان عمر إذا جاءته الأقضية المعضلة قال لابن عبّاس:
(إنّها قد طرأت علينا أقضية وعضل فأنت لها ولأمثالها)... ثم يأخذ بقوله...
قال ابن عبّاس: (كان عمـر بن الخطاب يأذن لأهل بـدرٍ ويأذن لي معهم)...
فذكـر أنه سألهم وسأله فأجابـه فقال لهم: (كيف تلومونني عليه بعد ما
ترون؟!).
وكان يُفتي في عهد عمر وعثمان إلى يوم مات.

عِلْمه



وبعد ذهاب الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى الرفيق الأعلى، حرص ابن عباس
على أن يتعلم من أصحاب الرسول السابقين ما فاته سماعه وتعلمه من الرسول
نفسه، فهو يقول عن نفسه: (أن كُنتُ لأسأل عن الأمر الواحد ثلاثين من أصحاب
رسول الله -صلى الله عليه وسلم-).
كما يصور لنا اجتهاده بطلب العلم فيقول: (لما قُبِض رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- قلت لفتى من الأنصار: (هَلُـمَّ فَلْنَسأل أصحاب رسول الله
فإنهم اليوم كثيـر)... فقال: (يا عَجَبا لك يا ابن عباس!! أترى الناس
يفتقرون إليك وفيهم من أصحاب رسول الله ما ترى؟).
فترك ذلك وأقبلت أنا أسأل أصحاب رسول الله، فإن كان لَيَبْلُغني الحديث عن
الرجل، فآتي إليه وهو قائل في الظهيرة، فأتوسَّد ردائي على بابه، يسْفي
الريح عليّ من التراب، حتى ينتهي من مَقيله ويخرج فيراني فيقول: (يا ابن
عم رسول الله ما جاء بك ؟ هلا أرسلت إليّ فآتيك ؟)... فأقول: (لا، أنت أحق
بأن أسعى إليك)... فأسأله عن الحديث وأتعلم منه)... وهكذا نمت معرفته
وحكمته وأصبح يملك حكمة الشيوخ وأناتهم.
وعن عبد الله بن عباس قال: (كنتُ أكرمُ الأكابرَ من أصحاب رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- من المهاجرين والأنصار، وأسألهم عن مغازي رسول الله -صلى
الله عليه وسلم-، وما نزل من القرآن في ذلك، وكنتُ لا آتي أحداً منهم إلا
سُرَّ بإتياني لقُربي من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجعلت أسأل إبيّ
بن كعب يوماً عمّا نزل من القرآن بالمدينة، فقال: (نزل سبعٌ وعشرون سورة،
وسائرها بمكة).
وكان ابن عبّاس يأتي أبا رافع، مولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
فيقول: (ما صنع النبي- -صلى الله عليه وسلم- يوم كذا وكذا ؟)... ومع ابن
عبّاس ألواحٌ يكتب ما يقول... وعن ابن عبّاس قال: (ذللْتُ طالباً لطلب
العلم، فعززتُ مطلوباً).

مما قيل بابن عباس



قال علي بن أبي طالب في عبد الله بن عبّاس: (إنّه ينظر إلى الغيب من سترٍ رقيقٍ، لعقله وفطنته بالأمور).
وصفه سعد بن أبي وقاص فقال: (ما رأيت أحدا أحْضَر فهما، ولا أكبر لُبّا،
ولا أكثر علما، ولا أوسع حِلْما من ابن عباس، ولقد رأيت عمر يدعوه
للمعضلات، وحوله أهل بدْر من المهاجرين والأنصار فيتحدث ابن عباس ولا
يُجاوز عمر قوله).
وقال عنه عُبيد الله بن عتبة: (ما رأيت أحدا كان أعلم بما سبقه من حديث
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من ابن عباس، ولا رأيت أحدا أعلم بقضاء
أبي بكر وعمر وعثمان منه، ولا أفْقَه في رأي منه، ولا أعْلم بشعر ولا
عَربية، ولا تفسير للقرآن ولا بحساب وفريضة منه، ولقد كان يجلس يوما
للفقه، ويوما للتأويل، ويوما للمغازي، ويوما للشعر، ويوما لأيام العرب
وأخبارها، وما رأيت عالما جلس إليه إلا خضع له، ولا سائلا سأله إلا وجد
عنده عِلما).
وقال عُبيد الله بن أبي يزيد: (كان ابن عبّاس إذا سُئِلَ عن شيءٍ، فإن كان
في كتاب الله عزّ وجلّ قال به، وإنْ لم يَكُن في كتاب الله عزّ وجل وكان
عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيه شيء قال به، فإن لم يكن من رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- فيه شيءٌ قال بما قال به أبو بكر وعمر، فإن لم يكن لأبي بكر وعمر فيه شيء قال برأيه).
ووصفه مسلم من البصرة: (إنه آخذ بثلاث، تارك لثلاث، آخذ بقلوب الرجال إذا
حدّث، وبحُسْن الاستماع إذا حُدِّث، وبأيسر الأمرين إذا خُولِف، وتارك
المِراء ومُصادقة اللئام وما يُعْتَذر منه).
قال مجاهد: (كان ابن عبّاس يسمى البحر من كثرة علمه)... وكان عطاء يقول:
(قال البحرُ وفعل البحر)... وقال شقيق: (خطب ابن عباس وهو على الموسم،
فافتتح سورة البقرة، فجعل يقرؤها ويفسّر، فجعلت أقول: ما رأيت ولا سمعت
كلامَ رجلٍ مثله، لو سَمِعَتْهُ فارس والروم لأسلمتْ).

تنوع ثقافته



حدَّث أحد أصحابه ومعاصريه فقال: لقد رأيت من ابن عباس مجلسا، لو أن جميع
قريش فخُرَت به لكان لها به الفخر، رأيت الناس اجتمعوا على بابه حتى ضاق
بهم الطريق، فما كان أحد يقدر أن يجيء ولا أن يذهب، فدخلت عليه فأخبرته
بمكانهم على بابه، فقال لي: (ضَعْ لي وضوءاً)... فتوضأ وجلس، و قال: (اخرج
إليهم، فادْعُ من يريد أن يسأل عن القرآن وتأويله)... فخرجت فآذَنْتُهم،
فدخلوا حتى ملئُوا البيت، فما سألوا عن شيء إلا أخبرهم وزادهم، ثم قال
لهم: (إخوانكم)... فخرجوا ليُفسِحوا لغيرهم.
ثم قال لي: (اخرج فادْعُ من يريد أن يسأل عن الحلال والحرام)... فخرجت
فآذَنْتُهم، فدخلوا حتى ملئُوا البيت، فما سألوا عن شيء إلا أخبرهم
وزادهم، ثم قال: (إخوانكم)... فخرجوا ثم قال لي: (ادْعُ من يريد أن يسأل
عن الفرائض)... فخرجت فآذَنْتُهم، فدخلوا حتى ملئُوا البيت، فما سألوا عن
شيء إلا أخبرهم وزادهم، ثم قال لي: (ادْعُ من يريد أن يسأل عن العربيّة
والشّعر)... فآذَنْتُهم، فدخلوا حتى ملئُوا البيت، فما سألوا عن شيء إلا
أخبرهم وزادهم.

دليل فضله



كان أناسٌ من المهاجرين قد وجدوا على عمرفي إدنائه ابن عبّاس دونَهم، وكان
يسأله، فقال عمر: (أمَا إنّي سأريكم اليومَ منه ما تعرفون فضله)... فسألهم
عن هذه السورة.
{إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ
يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا}... (سورة النصر الآيات 1 – 2).
قال بعضهم: (أمرَ الله نبيه -صلى الله عليه وسلم- إذا رأى الناس يدخلون في
دين الله أفواجاً أن يحمدوه ويستغفروه)... فقال عمر: (يا ابن عبّاس، ألا
تكلّم ؟)... قال: (أعلمه متى يموتُ، قال: {إذا جَاءَ نَصْرُ اللهِ
والفَتْحُ... والفتح فتح مكة
ورأيتَ النّاسَ يدخلونَ في دينِ اللهِ أفْواجاً...فهي آيتُكَ من الموت
فسَبِّح بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرهُ إنّهُ كانَ تَوّاباً}.
ثم سألهم عن ليلة القدر فأكثروا فيها، فقال بعضهم: (كُنّا نرى أنّها في
العشر الأوسط، ثم بلغنا أنّها في العشر الأواخر)... وقال بعضهم: (ليلة
إحدى وعشرين)... وقال بعضهم: (ثلاث و عشريـن)... وقال بعضهم: (سبع
وعشريـن)... فقال بعضهم لابـن عباس: (ألا تكلّم !)... قال: (الله أعلم)...
قال: (قد نعلم أن الله أعلم، إنّما نسألك عن علمك).
فقال ابن عبّاس: (الله وترٌ يُحِبُّ الوترَ، خلق من خلقِهِ سبع سموات
فاستوى عليهنّ، وخلق الأرض سبعاً، وخلق عدّة الأيام سبعاً، وجعل طوافاً
بالبيت سبعاً، ورمي الجمار سبعاً، وبين الصفا والمروة سبعاً، وخلق الإنسان
من سبع، وجعل رزقه من سبعٍ).
قال عمر: (وكيف خلق الإنسان من سبعٍ، وجعل رزقه من سبعٍ ؟ فقد فهمت من هذا
أمراً ما فهمتُهُ ؟)... قال ابن عباس: إن الله يقول... {وَلَقَدْ
خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ
نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً
فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا
فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ
فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}... سورة المؤمنون الآيات
(12-14)...
ثم قرأ ... {أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ
شَقًّا * فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا *
وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا}... سورة عبس الآيات
(25-31)...
وأمّا السبعة فلبني آدم، والأبّ فما أنبتت الأرض للأنعام، وأمّا ليلة
القدر فما نراها إن شاء الله إلا ليلة ثلاثٍ وعشرين يمضينَ وسبعٍ بقين).

المنطق والحُجّة



بعث الإمام علي -كرم الله وجهه- ابن عباس ذات يوم الى طائفة من الخوارج،
فدار بينه وبينهم حوار طويل، ساق فيه الحجة بشكل يبهر الألباب فقد سألهم
ابن عباس: (ماذا تنقمون من علي ؟)... قالوا: (ـ نَنْقِم منه ثلاثا:
أولاهُن أنه حكَّم الرجال في دين الله، والله يقول: إن الحكْمُ إلا لله،
والثانية أنه قاتل ثم لم يأخذ من مقاتليه سَبْيا ولا غنائم، فلئن كانوا
كفارا فقد حلّت له أموالهم، وإن كانوا مؤمنين فقد حُرِّمَت عليه دماؤهم،
والثالثة رضي عند التحكيم أن يخلع عن نفسه صفة أمير المؤمنين استجابة
لأعدائه، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين).
وأخذ ابن عباس يُفَنّد أهواءهم فقال: (أمّا قولكم إنه حَكّم الرجال في دين الله فأي بأس ؟.
إن الله يقول: (يا أيها الذين آمنوا لا تقتُلوا الصَّيْد وأنتم حُرُم، ومن
قتَله منكم مُتَعمدا فجزاء مِثلُ ما قَتَل من النعم يحكم به ذوا عَدْل
منكم).
فَنَبئوني بالله أتحكيم الرجال في حَقْن دماء المسلمين أحق وأوْلى، أم
تحكيمهم في أرنب ثمنها درهم ؟!... وأما قولكم إنه قاتل فلم يسْبُ ولم
يغنم، فهل كنتم تريدون أن يأخذ عائشة زوج الرسول وأم المؤمنين سَبْياً
ويأخذ أسلابها غنائم ؟؟... وأما قولكم أنه رضى أن يخلع عن نفسه صفة أمير
المؤمنين حتى يتم التحكيم، فاسمعوا ما فعله رسول الله يوم الحديبية، إذ
راح يُملي الكتاب الذي يقوم بينه وبين قريش فقال للكاتب: (اكتب: هذا ما
قاضى عليه محمد رسول الله).
فقال مبعوث قريش: (والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صَدَدْناك عن البيت
ولا قاتلناك، فاكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله)... فقال لهم
الرسول: (والله إني لرسول الله وإن كَذَّبْتُم)... ثم قال لكاتب الصحيفة:
(اكتب ما يشاءون، اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله).
واستمر الحوار بين ابن عباس والخوارج على هذا النسق الباهر المعجز، وما
كاد ينتهي النقاش حتى نهض منهم عشرون ألفا معلنين اقتناعهم، وخروجهم من
خُصومة الإمام علي.

أخلاق العلماء



لقد كان ابن عباس -رضي الله عنه- حَبْر هذه الأمة يمتلك ثروة كبيرة من
العلم ومن أخلاق العلماء، وكان يفيض على الناس بماله بنفس السماح الذي
يفيض به علمه، وكان معاصروه يقولون: (ما رأينا بيتا أكثر طعاما، ولا شرابا
ولا فاكهة ولا عِلْما من بيت ابن عباس).
وكان قلبه طاهر لا يحمل الضغينة لأحد ويتمنى الخير للجميع، فهو يقول عن
نفسه: (إني لآتي على الآية من كتاب الله فأود لو أن الناس جميعا علموا مثل
الذي أعلم، وإني لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين يقضي بالعدل ويحكم بالقسط
فأفرح به وأدعو له، ومالي عنده قضية، وإني لأسمع بالغيث يصيب للمسلمين
أرضا فأفرح به ومالي بتلك الأرض سائِمَة)... وهو عابد قانت يقوم الليل
ويصوم الأيام وكان كثير البكاء كلما صلى وقرأ القرآن...
ركب زيد بن ثابت
فأخذ ابن عبّاس بركابه فقال: (لا تفْعل يا ابن عمّ رسول الله -صلى الله
عليه وسلم-)... قال: (هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا)... فقال له زيد: (أرني
يديك)... فأخرج يديه فقبّلهما وقال: (هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبيّنا
-صلى الله عليه وسلم-).

موقفه من الفتنة


لقد كان لابن عباس أراء في الفتنة بين علي ومعاوية، أراء ترجو السلام لا
الحرب، والمنطق لا القَسْر، على الرغم من أنه خاض المعركة مع الإمام علي
ضد معاوية، فقد شهد مع علي (الجمل) و (صفين)، لأنه في البداية كان لابد من
ردع الشقاق الذي هدد وحدة المسلمين، وعندما هَمّ الحسين -رضي اللـه عنه-
بالخروج الى العـراق ليقاتل زيادا ويزيـد، تعلّق ابن عباس به واستماتَ في
محاولـة منعه، فلما بلغه نبأ استشهاده، حـزِنَ عليه ولزم داره.

البصرة


وكان ابن عباس أمير البصرة، وكان يغشى الناس في شهر رمضان، فلا ينقضي
الشهر حتى يفقههم، وكان إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان يعظهم ويتكلّم
بكلام يروعهم ويقول: (مَلاكُ أمركم الدّين، ووصلتكم الوفاء، وزينتكم
العلم، وسلامتكم الحِلمُ وطَوْلكم المعروف، إن الله كلّفكم الوسع، اتقوا
الله ما استطعتم).


الوصية


قال جُندُب لابن عباس: (أوصني بوصية)... قال: (أوصيك بتوحيد الله، والعمل
له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، فإن كل خير أنتَ آتيه بعد هذه الخصال
منك مقبول، وإلى الله مرفوع، يا جُندُب إنّك لن تزداد من يومك إلا قرباً،
فصلّ صلاة مودّع، وأصبح في الدنيا كأنّك غريب مسافر، فإنّك من أهل القبور،
وابكِ على ذنبك، وتُبْ من خطيئتك، ولتكن الدنيا أهون عليك من شِسْعِ
نَعْلَيك، وكأنّ قد فارقتها، وصرت إلى عدل الله، ولن تنتفع بما خلّفت، ولن
ينفعك إلا عملك).

اللسان


قال ابن بُرَيْدة: (رأيت ابن عباس آخذاً بلسانه، وهو يقول: (وَيْحَكَ،
قُلْ خيراً تغنمْ أوِ اسكتْ عن شرّ تسلم، وإلا فاعلم أنك ستندم)... فقيل
له: (يا ابن عباس ! لم تقول هذا ؟)... قال: (إنّه بلغني أنّ الإنسان ليس
على شيءٍ من جسده أشدَّ حنقاً أو غيظاً يوم القيامة منه على لسانه، إلا
قال به خيراً أو أملى به خيراً).

المعروف


وقال ابن عبّاس: (لا يتمّ المعروف إلا بثلاثة: تعجيله، وتصغيرُه عنده
وسَتْرُهُ، فإنه إذا عجَّله هيّأهُ، وإذا صغّرهُ عظّمَهُ، وإذا سَتَرهُ
فخّمَهُ).

معاوية وهرقل


كتب هرقل إلى معاوية وقال: (إن كان بقي فيهم من النبوة فسيجيبون عمّا
أسألهم عنه)... وكتب إليه يسأله عن المجرّة وعن القوس وعن البقعة التي لم
تُصِبْها الشمس إلا ساعة واحدة، فلمّا أتى معاوية الكتاب والرسول، قال:
(هذا شيء ما كنت أراه أسأل عنه إلى يومي هذا ؟)... فطوى الكتاب وبعث به
إلى ابن عباس، فكتب إليه: (إنّ القوس أمان لأهل الأرض من الغرق، والمجرّة
باب السماء الذي تنشق منه، وأمّا البقعة التي لم تُصبْها الشمس إلا ساعة
من نهار فالبحر الذي انفرج عن بني إسرائيل).
وفاته

وفي آخر عمره كُفَّ بصره، وفي عامه الحادي والسبعين دُعِي للقاء ربه العظيم، ودُفِنَ في مدينة الطائف سنة (68 هـ).

[/b][/b][/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 5:03:15

[b][b][b]عمير بن سعد


عمير بن سعد أبوه سعد القارئ -رضي الله عنه- شهد المشاهد كلها مع الرسول
-صلى الله عليه وسلم-حتى استشهد في معركة القادسية، اصطحب ابنه عمير الى
الرسول -صلى الله عليه وسلم- فبايع النبي وأسلم، ومنذ ذلك الوقت وعمير
عابد مقيم في محراب الله، ودائما في الصفوف الأولى للمسلمين، وكان
المسلمون يلقبونه (بنسيج وحده).

قوة إيمانه



لقد كان له -رضي الله عنه-في قلوب الأصحاب مكانا وَوُداً فكان قرة أعينهم،
كما أن قوة إيمانه وصفاء سنه وعبير خصاله كان يجعله فرحة لكل من يجالسه،
ولم يكن يؤثر على دينه أحد ولا شيئا، فقد سمع قريبا له (جُلاس بن سويد بن
الصامت) يقول: (لئن كان الرجل صادقا، لنحن شرٌّ من الحُمُر !)... وكان
يعني رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
وكان جُلاس دخل الإسلام رَهَبا، سمع عمير بن سعد هذه العبارة فاغتاظ و
احتار، الغيظ أتى من واحد يزعم أنه من المسلمين ويقول ذلك عن الرسول -صلى
الله عليه وسلم-بلهجة رديئة، والحيرة أتت من مسئوليته تجاه هذا الذي سمع
وأنكر، أينقل ما سمع للرسول ؟... كيف والمجالس بالأمانة ؟... أيسكت عما
سمع ؟.
ولكن حيرته لم تطل، وعلى الفور تصرف عمير كرجل قوي وكمؤمن تقي، فقال
لجُلاس: (والله يا جُلاس إنك لمن أحب الناس إلي، وأحسنهم عندي يدا،
واعَزهم عليّ أن يُصيبه شيء يكرهه، ولقد قلت الآن مقالة لو أذَعْتها عنك
لآذتك، ولو صمَتّ عليها ليهلكن ديني وإن حق الدين لأولى بالوفاء، وإني
مُبلغ رسول الله ما قلت).
وهكذا أدى عمير لأمانة المجالس حقها، و أدى لدينه حقه، كما أعطى لجُلاس
الفرصة للرجوع الى الحق... بيد أن جُلاس أخذته العزة بالإثم، وغادر عمير
المجلس وهو يقول: (لأبلغن رسول الله قبل أن ينزل وحي يُشركني في إثمك)...
وبعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- في طلب جُلاس فأنكر وحلف بالله كاذبا،
فنزلت آية تفصل بين الحق والباطل.
قال تعالى: (يحلفون بالله ما قالوا، ولقد قالوا كلمة الكفر، وكفروا بعد
إسلامهم وهمّوا بما لم ينالوا، وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من
فضله، فإن يتوبوا يَكُ خيرا لهم، و إن يتولّوْا يعذبهم الله عذابا أليما
في الدنيا والآخرة، وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير).
فاعترف جُلاس بمقاله واعتذر عن خطيئته، وأخذ النبي بأُذُن عمير وقال له: (يا غُلام، وَفَت أذُنك، وصَدّقت ربّك).

الولاية



اختار عمر بن الخطاب
-رضي الله عنه- عمير واليا على حمص، وحاول أن يعتذر عمير ولكن ألزمه أمير
المؤمنين بذلك، فاستخار عمير ربه ومضى الى واجبه، وفي حمص مضى عليه عام
كامل، لم يصل الى المدينة منه خراج بل ولم يَبْلُغ أمير المؤمنين منه
كتاب، فبعث عمر الى عمير -رضي الله عنهما- ليأتيه الى المدينة، فأتى الى
المدينة أشعث أغبر يكاد يقتلع خطاه من الأرض اقتلاعا من طول مالاقى من
عناء، على كتفه اليمنى جراب وقَصْعة، وعلى كتفه اليسرى قِرْبة صغيرة فيها
ماء، وإنه ليتوكأ على عصا، لا يئودها حمله الضامر الوهنان.
ودخل عمير على مجلس عمر وقال: (السلام عليك يا أمير المؤمنين)... ويرد عمر
السلام ثم يسأله وقد آلمه ما رآه عليه من جهد وإعياء: (ما شأنك يا عمير
؟)... فقال: (شأني ما ترى، ألست تراني صحيح البدن، طاهر الدم، معي الدنيا
أجُرُّها بقَرْنيها ؟)... قال عمر: (وما معك ؟).
قال عمير: (معي جرابي أحمل فيه زادي، وقَصْعَتي آكل فيها، وإداوتي أحمل
فيها وضوئي وشرابي، وعصاي أتوكأ عليها، وأجاهد بها عدوّا إن عَرَض فوالله
ما الدنيا إلا تَبعٌ لمتاعي !)... قال عمر: (أجئت ماشيا ؟)... قال عمير:
(نعم)... قال عمر: (أو لم تجد من يعطيك دابة تركبها ؟)... قال عمير: (إنهم
لم يفعلوا، وإني لم أسألهم).
قال عمر: (فماذا عملت فيما عهدنا إليك به ؟)... قال عمير: (أتيت البلد
الذي بعثتني إليه، فجمعت صُلَحَاء أهله، وولّيتهم جِباية فَيْئهم
وأموالهم، حتى إذا جمعوها وضعتها في مواضعها، ولو بقي لك منها شيء لأتيتك
به)... فقال عمر: (فما جئتنا بشيء ؟)... قال عمير: (لا)... فصاح عمر وهو
سعيد: (جدِّدوا لعمير عهدا)... وأجابه عمير: (تلك أيام قد خلت، لا عَمِلتُ
لك ولا لأحد بعدك).

الأمانة



وبعد أن استأذن عُمير ورجع بيته على بعد أميال من المدينة، قال عمر: (ما
أراه إلا قد خاننا)... فبعث رجلاً يُقال له الحارث وأعطاه مئة دينار فقال:
(انطلق إلى عُمير حين تنزل كأنّك ضيف، فإن رأيتَ أثرَ شيء فأقبلْ، وإن
رأيتَ حالاً شديداً فادْفعْ إليه هذه المئة دينار).
فانطلق الحارث، فإذا هو بعُمير يُفلّي قميصه إلى جنب حائط، فسلّمَ عليه
الرجل فقال له عُمير: (انْزل رحمَك الله)... فنزل ثم سأله: (من أين
جئت؟)... قال: (من المدينة)... قال: (كيف تركت أمير المؤمنين ؟)... قال:
(صالِحاً)... قال: (كيف تركت المسلمين ؟)... قال: (صالحين)... قال: (أليس
يُقيم الحدود -يعني عُمر-؟)... قال: (بلى، ضرب ابناً لهُ على فاحشة فمات
من ضربه)... فقال عُمير: (اللهم أعِنْ عمرَ، فإنّي لا أعلمه إلا شديداً
حبّهُ لك).
فنزل الحارث ثلاثة أيام وليس لهم إلا قُرْصَةٌ من شعير، كانوا يخصُّونه
بها ويطوون حتى أتاهم الجهد، فقال الحارث: (هذه الدنانير بعث بها أميرُ
المؤمنين إليك فاستَعِنْ بها)... فصاح وقال: (لا حاجة لي فيها رُدَّها)...
فقالت له امرأته: (إن احتجت إليها، وإلا ضَعْها مَوَاضِعَها)... فقال
عُمير: (والله ما لي شيء أجعلها فيه)... فشقّت المرأةُ أسفل درعها فأعطته
خرقةً فجعلها فيها، ثم خرج يُقسمها بين أبناء الشهداء والفقراء، ثم رجع
والرسول يظنّ أنه يُعطيه منها شيئاً فقال عُمير: (أقرىء منّي أمير
المؤمنين السلام).
فرجع الحارث إلى عمر قال: (ما رأيت ؟)... قال: (رأيت يا أمير المؤمنين
حالاً شديداً)... قال: (فما صنع بالدنانير ؟)... قال: (لا أدري)... فأرسل
عمر إلى عُمير وسأله: (ما صنعت بالدنانير ؟)... قال: (قدّمتُها لنفسي)...
قال: (رحمك الله).

فضله


وبقي عمر بن الخطاب يتمنى ويقول: (وَدِدْتُ لو أن لي رجالا مثل عُمير
أستعين بهم على أعمال المسلمين)... فقد كان عمير بحق (نسيج وحده)، فقد كان
يقول من فوق المنبر في حمص: (ألا إن الإسلام حائط منيع، وباب وثيق، فحائط
الإسلام العدل، و بابه الحق، فإذا نُقِضَ الحائط وحُطّم الباب استُفْتِح
الإسلام، ولا يزال الإسلام منيعا ما اشتد السلطان، وليست شدة السلطان قتلا
بالسيف ولا ضربا بالسوط، ولكن قضاء بالحق، وأخذاً بالعدل


[/b][/b][/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 5:03:26

عمرو بن قيس بن زائدة
[b]
سيرته


هو الصحابي الجليل المعروف باسم (ابـن أم مكتـوم) الأعمـى في المدينة اسمه
عمرو بن قيس بن زائدة القرشي العامري وفي العراق اسمه عبدالله وفي النهاية
اجتمعوا على أنه ابن قيس بن زائدة بن الأصم بن رواحة.

نسبه


أمه أم مكتوم اسمها عاتكة بنت عبدالله بن عنكثة بن عامر بن مخزوم، وهو ابن خال السيدة خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها-، فأم خديجة هي فاطمة بنت زائدة الأصم وهي أخت قيس...

إسلامه


أسلم بمكة قديماً وكان ضرير البصر، هاجر إلى المدينة المنورة بعد مصعب بن
عمير، قبل أن يهاجر الرسول -صلى الله عليه وسلم- إليها وقبل بدر قال
البراء: (أوّل من قدم علينا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
مُصعب بن عمير وابن أم مكتوم، فجعلا يُقْرِئان النّاس القرآن)...

عبس وتولى



كان النبـي -صلى الله عليه وسلم- جالساً مع رجال من قريش فيهم عُتبة بن
ربيعة وناس من وجوه قريش وهو يقول لهم: (أليس حسناً أن جئتُ بكذا
وكذا؟)... فيقولون: (بلى والدماء!!)... فجاء ابن أم مكتوم وهو مشتغل بهم
فسأله عن شيء فأعرض عنه، وعبس بوجهه، فأنزل الله تعإلى مُعاتباُ رسوله
الكريم...
قال تعإلى: {عَبَـسَ وَتَولّـى ** أَن جآءَ هُ الأَعْمَـى ** وَمَا
يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّـى ** أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ
الذِّكْـرى ** أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى ** فأنْتَ لَهُ تَصَـدَّى ** وَمَا
عَلَيْكَ ألا يَزَّكّـَى ** وَأمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى ** وَهُوَ
يَخْشَـى ** فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهّـَى}... سورة عبس (آيات 1-10)... فلمّا
نزلت الآية دعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ابن أم مكتوم فأكرمه...

الآذان


كان ابن أم كلثوم يُؤذَّن للنبي -صلى الله عليه وسلم- بالمدينة مع بلال،
فقد كان بلال يُؤذّن ويُقيم ابن أم مكتوم، وربما أذن ابن أم مكتوم وأقام
بلال، وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ بلالاً يُنادي بليل، فكلوا
واشربوا حتى يُنادي ابن أم مكتوم)... وبما أن ابن أم مكتوم أعمى كان لا
يُؤذن حتى يُقال له: (أصبحت أصبحت)...

البصر


أتى جبريل -عليه السلام- رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعنده ابن أم
مكتوم فقال: (متى ذهب بصرُك؟)... قال: (وأنا غلام)... فقال: (قال الله
تبارك وتعإلى: (إذا ما أخذتُ كريمة عبدي لم أجِدْ له بها جزاءً إلا
الجنة))...

اليهودية


نزل ابن أم مكتوم -رضي الله عنه- على يهودية بالمدينة (عمّة رجل من
الأنصار) فكانت تخدمه وتؤذيه في الله ورسوله، فتناولها فضربها فقتلها،
فرُفِعَ إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: (أمّا والله يا رسول الله
إن كانت لّتُرْفِقُني -تخدمني- ولكنها آذتني في الله ورسوله، فضربتها
فقتلتها)... فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أبعدها الله تعإلى،
فقد أبطلتْ دَمَها)...

المدينة


استخلفه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على المدينة ثلاث عشرة مرة، في
غزواته منها: غزوة الأبواء وبواط، وذو العسيرة، وخروجه إلى جهينة في طلب
كرز بن جابر، وفي غزوة السويق، وغطفان وأحد وحمراء الأسد،
ونجران وذات الرقاع، واستخلفه حين سار إلى بدر، ثم في مسيره إلى حجة
الوداع، وشهد فتح القادسية ومعه اللواء... وكان ابن أم مكتوم يُصلّي
بالناس في عامّة غزوات رسول الله -صلى الله عليه وسلم-...

القاعدون والمجاهدون


عندما نزل قوله تعإلى: {لا يَسْتوي القَاعِدونَ مِنَ المؤمنينَ
والمجاهدونَ في سَبيلِ الله}... سورة النساء (آية 95)... قال عبد الله بن
أم مكتوم: (أيْ ربِّ أَنْزِل عُذري)... فأنزل الله {غَيْرُ أولِي
الضَّرَرِ}... فجُعِلَتْ بينهما وكان بعد ذلك يغزو فيقول: (ادفعوا إليّ
اللواء، فإنّي أعمى لا أستطيع أن أفرّ، و أقيموني بين الصّفَّين)...

يوم القادسية


شهد ابن أم مكتوم فتح القادسية ومعه اللواء، فقد كانت معه رايةٌ له
سَوْداء، وعليه دِرْعٌ له سابغة ثم رجع ابن أم مكتوم إلى المدينة فمات
بها...
[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتاة الإسلام
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد الرسائل : 222
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم   الأحد 31 أغسطس - 5:03:41

بذلك اكون وصلت لنهاية موضوعي وهو رجال حول الرسول
والتي ذكرت به 44 صحابي جليل وهم :

أبو الدرداء
أبو سفيان بن الحارث
أبو سفيان بن حرب
أبو هريرة
أبو موسى الأشعري
أبي بن كعب
[b]
[b]أبيض بن حمال بن مرثد
أرطأة بن كعب
أسامة بن زيد
أسعد بن زرارة الأنصاري
أسيد بن أبي إياس الكنّاني
أسَيْد بن حُضَيْر
أشجّ عبد القيس العبدي
أصْيَد بن سلمة السلمي
أنس بن مالك
[b][b][b]أنس بن أبي مرثد الغَنَوي
الأرقم بن أبي الأرقم
الأقرع بن حابس التميميّ
البراء بن مالك
الحسن بن علي بن أبي طالب
الحسين بن عليّ بن أبي طالب

الزبيـر بن العوام
[center]الطفيل بن عمرو الدّوسي
العباس بن عبد المطلب

[b][b][b][center][b]امرؤ القيس بن عابس
بلال بن رباح
ثابت بن قيس
جعفر بن أبي طالب
حذيفة بن اليمان
حسّان بن ثابت
[b][b][b][center][b]خالد بن الوليد
حمزة بن عبد المطلب
سعد بن عبادة
سلمان الفارسي
سالم ، مولى أبى حذيفة
زيد بن حارثة
زيـد بن ثابت
شيبة بن عثمان
صُدَيّ بن عجلان
[b][b][b][center][b]صفوان بن أميّة
عبدالله بن مسعود
عبد الله بن العباس
عمير بن سعد
عمرو بن قيس بن زائدة
[b][b]مع التحية اخيكم في الله
عمر
[/b]
[/b][/b][/b][/b]
[/b][/b][/b][/b][/center]
[/b][/b][/b][/b][/center]
[/b][/b][/b][/center]
[/b][/b][/center]
[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الهداية الإسلامية :: قسم المنتديات الإسلامية :: المنتدى الإسلامي العام :: السيرة النبوية :: الصحابة الكرام رضي الله عنهم-
انتقل الى: