منتديات الهداية الإسلامية
يقول تعالى: ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ )

سجّل نفسك معنا ... و كن ممن ينفع و ينتفع ...و الله و لي التوفيق .

منتديات الهداية الإسلامية

هدفنا نصرة الإسلام و المسلمين و إعلاء كلمة الحق و إتباع قوله صلى الله عليه و سلم {بلغوا عني ولو آية}
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 غبّر قدميك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المتوكل على الله
عضو نشيط
عضو نشيط


ذكر
عدد الرسائل : 244
العمر : 31
البلد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: غبّر قدميك   الإثنين 8 سبتمبر - 18:16:05


أخي الداعية أنت تطلب رضوان الله و تخطب جنة عرضها السماوات و الأرض و من يخطب
الحسناء لم يغلها المهر .
أخي الداعية طريق الدعوة شاق مضنٍ فيه عقبات و عقبات و لكن ما ترجو قطافه من
ثمراتها و تطلبه من رضوان الله جنته يسهل عليك كل العقبات .
قال ابن القيم رحمه الله : [ المصالح والخيرات واللذات و الكمالات كلها لا تنال
إلا بحظ من المشقة ولا يعبر إليها إلا على جسر من التعب و قد أجمع عقلاء كل أمة
أن النعيم لا يدرك بالنعيم و أن من آثر الراحة فاتته الراحة و انه بحسب ركوب
الأهوال و احتمال المشاق تكون الفرحة و اللذة ، فلا فرحة لمن لا هم له ، و لا
لذة لمن لا صبر له و لا نعيم لمن لا شقاء له و لا راحة لمن لا تعب له ، بل إذا
تعب العبد قليلاً استراح طويلاً وإذا تحمل مشقة الصبر ساعة قاده لحياة الأبد
وكل ما فيه أهل النعيم المقيم فهو صبر ساعة والله المستعان ولا قوة إلا بالله
وكلما كانت النفوس أشرف والهمة أعلا كان تعب البدن أوفر وحظه من الراحة أقل كما
قال المتنبي :



وإذا كانت النفوس كباراً *** تعبت في مرادها الأجسام



و لا ريب عند كل عاقل أن كمال الراحة بحسب التعب ، و كمال النعيم
بحسب كمال المشاق في طريقه , و إنما تخلُص الراحة و اللذة و النعيم في دار
السلام فأما هذه الدار فكلا و لمّا ]مفتاح دار السعادة ص(372 ـ373) و قال رحمه
الله : [وهل وصل من وصل إلى المقامات المحمودة والنهايات الفاضلة إلا على جسر
المحنة والابتلاء كذا المعالي إذا ما رمت تدركها *** فاعبر إليها على جسر من
التعب ] مفتاح دار السعادة ص (352).
و قال رحمه الله : [ فالمكارم منوطة بالمكاره ، و السعادة لا يعبر إليها إلا
على جسر المشقة فلا تقطع مسافتها إلا في سفينة الجد و الاجتهاد . قال مسلم في
صحيحه قال يحي بن كثير : لا ينال العلم براحة الجسم . و قد قيل من طلب الراحة
ترك الراحة .



فيا وصل الحبيب أما إليه *** بغير مشقة أبداً طريق



ولولا جهل الأكثرين بحلاوة هذه اللذة وعظم قدرها لتجالدوا عليها
بالسيوف ولكن حفت بحجاب من المكاره وحجبوا عنها بحجاب من الجهل ليختص الله لها
من يشاء من عباده والله ذو الفضل العظيم ] مفتاح دار السعادة ص( 130 ـ 131)

و قال محمد الراشد :[ حين وصل معاوية بن خديج المدينة ظهراً مبشراً أمير
المؤمنين بفتح الإسكندرية مال إلى المسجد ظاناً أن عمر في قيلولة ، فأرسل إليه
عمر ، فقال له : ( ماذا قلت يا معاوية حين أتيت المسجد ؟ قال : قلت إن أمير
المؤمنين قائل .
قال : بئس ما قلت ، أو بئس ما ظننت ، لئن نمت النهار لأضيعنَّ الرعية ، و لئن
نمت الليل لأضيعنَّ نفسي ، فكيف بالنوم مع هذين يا معاوية ؟ ) و هي كذلك و الله
. فأنّى للداعية كثرة النوم و الراحة ؟ إن نام أو استراح بالنهار : ضيع أنصار
دعوته و محبيه و الناشئة التي تكفل بتربيتها .
و إن نام آخر الليل : ضيع نفسه .
كلا ، إن الداعية بمجرد قبوله هداية الله و انخراطه في الصف فقد اختار التعب ،
و طلق الراحة و الدعة و اللهو المباح و لذلك لما قيل لأحد السلف : ( ما الذي
ينقص العزم ؟ قال طول الآمال ، و حب الراحات ... ) ] المسار ص( 165) وقال أيضاً
:[ يلزمك أن تعرف أن علامة التوفيق : الكد و التعب و السهر , و لذة الأحرار
إنما يفجّروها البذل ، و لو عرف المتخلف المنعزل ما يغمر المتلِفَ لنفسه في
الله من نشوة و فرح غامر لزاحمه و سابقه و نافسه و لكن فاقد الشيء لا يعطيه ]
.صناعة الحياة ص(112) و قال أيضاً : [ كان الحسن البصري يردد : إن هذا الحق
ثقيل,وقد جهد الناس وحال بينهم ,وبين كثير من شهواتهم ,وإنه ـ والله ـ ما يسير
على هذا الحق إلا من عرف فضله ,ورجا عاقبته . فمن عرف جمال العاقبة ولذتها سار
ومن سار سافر ومن سافر جاب ومن جاب تغبر فمن ثم لا يصدق اصطلاح {الداعية} إلا
على من كان أشعت وتلك هي ملامح صورته التي رسمها الشاعر فمن نظر إلى داعية مسلم
وجده:



أخا سفر جواب أرض تقاذفت به فهو أشعت أغبر



فهو غير قاعد فضلاً عن أن يكون راقداً وإنما يصرف ساعات ليله و
نهاره في التجوال داعياً آمراً ناهياً مربياً حاشداً ، فإذا رجع إلى بيته عند
منتصف الليل ، و رأى الغبار يعلوه ابتسم فمه و ضحك قلبه و قال لنفسه : قال رسول
الله صلى الله عليه و سلم : ( من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار
) فينام مسروراً بما جمع من هذا الغبار ، و ينام غيره مسروراً بما رصد في
البنوك من دولار ، و دينار ] بوارق دعوية ص(91) أخي الحبيب يكفي الداعية إلى
الله عز وجل و هو يقوم بدعوته و يواجه المشاق و يتكبد العناء و يرى الباطل و هو
ينتفش يكفيه أنه يملك من عناصر القوة مالا يملكه خصومه و أعداؤه يقول الشيخ
محمد الدويش :[ إن الدعاة إلى الله تبارك وتعالى -بغض النظر عن ضآلة إمكاناتهم-
يملكون جوانب من القوة لا يملكها غيرهم، ومنها:
أولا : توفيق الله وإعانته، فالأمور كلها بمشيئة
الله عز وجل، ونواصي الخلق بيده، وقد كتب الغلبة والتمكين لأوليائه (كتب الله
لأغلبن أنا ورسلي) .
ثانيا : الدعاة وحدهم هم الذين يدعون الناس إلى
طريق الفطرة التي فطر الناس عليها، وإلى المنهج الذي يتفق فيه الشرع والعقل ولا
يتعارضان.
ثالثا : أنهم يرفعون صوتهم عاليا، ويعلنون
أهدافهم بوضوح، ويفتخرون بسيرهم في هذا الطريق، بخلاف غيرهم الذين يظهرون خلاف
ما يبطنون، ويحلفون على الكذب وهم يعلمون.
رابعاً : أنهم على خير إن أصابتهم سراء وتمكين
شكروا، وإن أصابتهم ضراء صبروا واحتسبوا وراجعوا أنفسهم، فكان ذلك كله خيراً
لهم.
خامسا : أنهم محفوفون بتأييد عباد الله وأوليائه
الصالحين، فهم يرفعون أكف الضراعة لهم ويسألون الله عونهم وتوفيقهم، وكم في
هؤلاء من لو أقسم على الله لأبره؟ وإنما ينصر الناس ويرزقون بضعفائهم.

أيها الدعاة إلى الله: أنتم الأقوى لو تعلمون فسيروا في طريق الخير، وانشروا
دعوة الإسلام في أرجاء المعمورة (ولاتهنوا ولاتحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم
مؤمنين. إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس ]
موقع المربي(http://www.almurabbi.com/).


الخاطرة الثانية أخي المبارك هيا غبر قدميك , هيا بنا نزرع الخير و نغرس
المعروف و نشر الدعوة إلى الله عز وجل في كل مكان و قل كما قال القائل :



قم نعد عدل الهداة الراشدين *** قم نصل مجد الأباة الفاتحين
قم نفك القيد قد آن الأوان *** شقي الناس بدنيا دون دين
فلنعدها رحمة للعالمين *** لا تقل كيف ؟ فإنا مسلمون
يا أخا الإسلام في كل مكان *** اصعد الربوة واهتف بالآذان
وارفع المصحف دستور الزمان *** واملأ الآفاق إنا مسلمون
مسلمون مسلمون مسلمون *** حيث كان الحق والعدل نكون
نرتضي الموت ونأبى أن نهون*** في سبيل الله ما أحلى المنون



أخي المبارك ما أجمل حياة الدعاة حياة أوقفت لله حياة العطاء
والنماء حياة البذل والفداء يضحي الداعية بكل ما يملك يضحي بوقته و راحة بدنه و
ماله و يبذلها كلها بنفس طيبة رضية فداءاً لدينه و ما أجمل قول القائل :



سواد العين يا ديني فداك **** و قلبي لا يود سوى علاك
نشأت على هواك فتىً و فياً **** و ما عودتني إلا وفاك
رضعت مع الحليب هواك صرفاً **** فعززني و شرفني هواك
سأبذل مهجتي و دمي و قلبي **** فذى شرف تسلسل في دماك
سأنشر في الورى ذكراك حتى **** يفوح بكل ناحية شذاك
عليك وقفت يا ربي حياتي **** و ما أشهى المنية في رضاك



جعلنا الله دعاة إلى دينه هداة مهتدين غير ضالين و لا مضلين
.اللهم توفنا مسلمين و ألحقنا بالصالحين اللهم و أدخلنا برحمتك في عبادك
الصالحين و صلى الله و سلم على نبينا الأمين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
غبّر قدميك
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الهداية الإسلامية :: قسم المنتديات الإسلامية :: المنتدى الإسلامي العام :: كيف تكون داعيا-
انتقل الى: